احتضن مقر المجلس الشعبي الوطني، منتصف نهار اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، اجتماعاً موسعاً لمكتبي غرفتي البرلمان، ترأّسه السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، والسيدة خليدة بوفدش، رئيسة المجلس الشعبي الوطني، بحضور السيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، ممثلةً عن الحكومة، وذلك لضبط جدول أعمال الدورة البرلمانية العادية 2026-2027.
تأكيد على التكامل المؤسساتي
في مستهل الأشغال، ذكّرت السيدة خليدة بوفدش، رئيسة المجلس الشعبي الوطني، بأن الاجتماع يندرج في إطار تطبيق أحكام المادة 15 من القانون العضوي رقم 16-12 المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما والعلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة.
وأكدت رئيسة المجلس أن هذا اللقاء يشكّل «فضاءً للحوار البنّاء وتبادل الرؤى لتعزيز التكامل بين غرفتي البرلمان، ودعم التنسيق مع الحكومة، والإسهام في الارتقاء بالأداء المؤسساتي، خدمةً للمصلحة العليا للوطن»، مبرزةً أنه يجسّد «روح التعاون والمسؤولية المشتركة لخدمة المواطن، وتعزيز مسار الجزائر الجديدة المنتصرة، ضمن الرؤية السديدة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون».
وشدّدت الدكتورة بوفدش على أن «نجاح هذه الدورة البرلمانية مرهون بمستوى الحوار المؤسساتي المتواصل مع الحكومة، ومدى تفعيل آليات الرقابة البرلمانية الناجعة على أعمال الحكومة، في إطار احترام مبدأ الفصل بين السلطات، مع المرونة والتوازن والتعاون بينها».
ناصري يدعو إلى مواءمة القانون العضوي 16-12 مع دستور 2026
من جهته، أشاد السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، بطبيعة مشاريع القوانين المدرجة في جدول أعمال الدورة، وما تضمّنه من «قوانين مفصلية هامة» على غرار قانون العقوبات، وقانوني البلدية والولاية، والقانون المتعلق بتهيئة الإقليم، فضلاً عن قانون المالية لسنة 2027.
ودعا السيد ناصري السيدة وزيرة العلاقات مع البرلمان إلى «بذل ما في وسعها والعمل على إدراج وإضافة القانون العضوي رقم 16-12 المعدّل والمتمّم إلى قائمة مشاريع هذه القوانين، بغرض تكييفه ومواءمته ودستور 2026، ابتغاء تكامل وتنسيق أوسع وأفضل بين غرفتي البرلمان والحكومة».
واختتم رئيس مجلس الأمة كلمته بإعادة التذكير بـ«الدعم المطلق الذي عبّر عنه البرلمان الجزائري بغرفتيه للقرار السيّد الذي اتخذته الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة».
22 مشروع قانون في جدول الأعمال
عقب ذلك، أحالت الدكتورة خليدة بوفدش الكلمة إلى السيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، التي استعرضت قائمة مشاريع القوانين المرتقب إيداعها لدى إحدى مكتبي الغرفتين، والتي تضمّ 22 مشروع قانون، أبرزها:
· مشروع قانون يتضمن الموافقة على الأمر المتضمن قانون القضاء العسكري
· مشروع قانون يعدل ويتمم قانون العقوبات
· مشروع قانون المالية لسنة 2027
· مشروع قانون تسوية الميزانية للسنة المالية 2024
· مشروع قانون يحدد القواعد العامة المتعلقة بالمجال الرقمي
· مشروع قانون المصادقة على تحيين المخطط الوطني لتهيئة الإقليم
· مشروع قانون يتضمن القانون التجاري
· مشروع قانون عضوي يتعلق بمجلس المحاسبة
· مشروع قانون يتعلق بالبلدية
· مشروع قانون يتعلق بالولاية
· مشروع قانون عضوي يحدد شروط وكيفيات إنشاء الجمعيات
· مشروع قانون يحدد شروط وكيفيات ممارسة حرية الاجتماع وحرية التظاهر السلمي
· مشروع قانون يتعلق باقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة
· مشروع قانون يتضمن القانون التوجيهي للتكوين والتعليم المهنيين
· مشروع قانون يتعلق بالتعمير
وإلى جانب ذلك، تشمل القائمة مشاريع قوانين تعدّل وتتمّم نصوصاً سارية في مجالات الضمان الاجتماعي، والإجراءات المدنية والإدارية، والتجارة الإلكترونية، وتنظيم التجارة الخارجية ومراقبتها، والصحة، وحماية الأشخاص المسنين، والقانون البحري.
الحكومة قد تلجأ إلى صيغة الاستعجال
وأكدت السيدة جيلالي في كلمتها أن «هذا الاجتماع يحمل في مضمونه رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات الدستورية لا تُقاس فقط بما تضطلع به من صلاحيات، وإنما كذلك بما تبديه من نضج في التنسيق، وحكمة في إدارة الاختلاف، وحرص على انتظام العمل المؤسساتي، واستشراف مسؤول لما ينتظر الوطن من استحقاقات وتحديات».
ولفتت الوزيرة في ختام كلمتها إلى أنّ «الحكومة قد تلجأ إلى صيغة الاستعجال عند إيداع بعض مشاريع القوانين، وذلك طبقاً لأحكام المادتين 15 و16 من القانون العضوي 16-12 الناظم للعلاقات الوظيفية بين البرلمان والحكومة».
التعجيل بقانوني البلدية والولاية يفرض نفسه
عقب المداخلات، فُسح المجال أمام أعضاء مكتبي غرفتي البرلمان للنقاش وتبادل وجهات النظر، حيث تمّ اقتراح «النظر في إمكانية التعجيل بمناقشة مشروعي قانوني البلدية والولاية»، لاسيما وأنّ الجزائر «على أعتاب انتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية المزمعة أواخر شهر نوفمبر 2026».
كما تطرّق النقاش إلى «الأهمية التي يكتسيها عامل التكوين بالنسبة لعضو البرلمان»، ومدى تنظيم دورات تكوينية مشتركة بين الغرفتين، تكون الغاية منها «تمكين السيدات والسادة أعضاء البرلمان من مختلف الأدوات التي تسمح لهم بالقيام بمهامهم على أكمل وجه».
دورة حاسمة
ويرى متتبعون للشأن البرلماني أن الدورة العادية 2026-2027 تحمل طابعاً استراتيجياً، نظراً لتزامنها مع استحقاقات انتخابية محلية مرتقبة، وورشات تشريعية كبرى تمسّ التنظيم الإقليمي، والعدالة، والرقمنة، والاقتصاد، والحماية الاجتماعية، ما يجعل من التنسيق بين غرفتي البرلمان والحكومة ضرورة ملحّة لضمان انسجام المنظومة التشريعية مع متطلبات دستور 2026.









