شهدت مدينة جنيف السويسرية، مساء أمس الأربعاء 24 جوان، حدثاً اقتصادياً بارزاً تمثل في تنظيم ندوة موسعة حول فرص الاستثمار في الجزائر، جمعت بين أبناء الجالية الوطنية المقيمة بسويسرا وأبرز المسؤولين الاقتصاديين في الوطن. الندوة التي حملت شعار “الاستثمار في الجزائر: الفرص والآفاق”، نظمتها القنصلية العامة الجزائرية بجنيف بالتنسيق مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI)، وشهدت حضوراً نوعياً تجاوز 250 مشاركاً من رجال الأعمال والكفاءات العلمية والمهنية الجزائرية المقيمة في الكنفدرالية السويسرية.
دعوة رسمية للمغتربين للمشاركة في النهضة التنموية
في كلمة افتتاحية مميزة، ألقاها عن بُعد عبر تقنية التحاضر المرئي، وجّه كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، رسالة واضحة إلى أفراد الجالية، أكد فيها أن الجزائر تعيش اليوم “ديناميكية اقتصادية واعدة” بفضل الإصلاحات الهيكلية العميقة التي باشرتها السلطات العمومية. وشدد المسؤول على أن تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار لم يعد مجرد شعار، بل أصبح واقعاً ملموساً، داعياً نخبة المغتربين إلى تحويل أفكارهم إلى مشاريع نوعية تساهم في دعم المسار التنموي الوطني وخلق ثروة حقيقية.
من جانبه، أكد القنصل العام للجزائر بجنيف، السيد رضا بولعسل، المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الجالية الجزائرية في سويسرا، معتبراً إياها “رأسمالاً بشرياً هائلاً وقوة اقتصادية صامتة”. وأشار إلى أن القنصلية تعمل كجسر تواصل دائم بين المغتربين والهيئات الاقتصادية في الوطن، بهدف توظيف خبراتهم وتشجيعهم على المبادرة والاستثمار الفعلي في بلدهم الأم.
المدير العام للوكالة يكشف عن “ثورة” التسهيلات الإدارية
وكان الحدث الأبرز في الندوة هو المداخلة التفصيلية التي قدمها المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، السيد عمر ركاش، حيث استعرض أمام الحضور خريطة الطريق الجديدة للمستثمر في الجزائر. وركز ركاش في عرضه على ثلاثة محاور رئيسية:
1. المناخ الجديد للأعمال: الذي أصبح أكثر جذباً بفضل التسهيلات والضمانات القانونية والحوافز الجبائية الكبيرة الممنوحة للمستثمرين الوطنيين والأجانب على حد سواء.
2. دور الوكالة المحوري: حيث أبرز أن الوكالة باتت تمثل “المحاور الوحيد” للمستثمر، من خلال شبابيكها الموحدة التي تعمل على مرافقة حاملي المشاريع وتبسيط الإجراءات الإدارية بشكل جذري، مما يختصر الزمن ويقلص التكاليف.
3. القطاعات الواعدة: التي تستعد لاستقبال استثمارات الجالية، في مجالات حيوية تتراوح بين الطاقة المتجددة والصناعات الغذائية والدوائية والتكنولوجيا والسياحة.
تفاعل لافت ورغبة حقيقية في العودة للاستثمار
لم تكن الندوة مجرد عرض نظري، بل تحولت إلى ورشة عمل حقيقية، حيث شهدت تفاعلاً واسعاً من الحاضرين الذين عبّروا عن اهتمام كبير بإقامة مشاريع استثمارية في وطنهم الأم. وطرح المشاركون العديد من الاستفسارات حول آليات الاستفادة من الامتيازات الجديدة، مؤكدين استعدادهم لتوجيه جزء من مدخراتهم وخبراتهم نحو السوق الجزائري.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز جسور التواصل مع أبناء الجالية المقيمة بالخارج، خاصة الكفاءات العالية الموجودة في سويسرا، حيث تسعى الدولة إلى تحويل هؤلاء المغتربين إلى سفراء للاستثمار وشركاء حقيقيين في الديناميكية الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخلق مناصب الشغل، وتنويع مصادر الدخل الوطني.









