شهدت بجامعة إبراهيم سلطان شيبوط بدالي براهيم، فعاليات اليوم الإعلامي المخصص للإطلاق الرسمي لنشاطات مكتب الاستشارات والبحث والتطوير لجامعة الجزائر 3 “سوكريد” (SOCRED-UA3)، بحضور نوعي أكاديمي و اقتصادي وشخصيات وطنية وإطارات الدولة.
الجامعة تُغادر برجها العاجي
في كلمته الافتتاحية، أكد مدير جامعة الجزائر 3، البروفيسور خالد رواسكي، أن إطلاق “سوكريد” يشكّل “جسراً حقيقياً لربط الجامعة ببيئتها الاقتصادية وحاضنة للخبرات”، في اعتراف صريح بأن الجامعة لم تعد فضاءً معزولاً عن نبض السوق وحركة التنمية الوطنية.
من جانبه، نقل البروفيسور المميز محمد بوهيشة، المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، نيابة عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن إنشاء هذا المكتب جاء “تجسيداً للقرار الوزاري رقم 215 لتفعيل البعد الاقتصادي للجامعة وإيجاد آليات مبتكرة لتمويل المؤسسات الناشئة من داخل الجامعة”، في إشارة إلى إرادة سياسية عليا لتحويل المعرفة إلى قيمة مضافة ملموسة.
“سوكريد”: شركة برأس مال أكاديمي 100%
قدّم المدير العام للشركة، الدكتور بشير كشرود، عرضاً شاملاً كشف فيه عن الهوية القانونية والاقتصادية للمؤسسة، موضحاً أنها “شركة ذات أسهم (SPA) وفرع اقتصادي مملوك بنسبة 100% لجامعة الجزائر 3″، تعمل “كحلقة وصل لتثمين الخبرات الجامعية وتحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية عملية”.
وكشف كشرود أن “سوكريد” تعتمد على شبكة تتجاوز 80 خبيراً، وترافق الهيئات والمؤسسات الاقتصادية وحاملي المشاريع وفق “أعلى معايير الجودة والسرية”، وهو ما يعكس فهماً عميقاً لضرورات سوق الاستشارات والبحث والتطوير.
أما خارطة الطريق (2026–2029)، فتنطلق من بناء الثقة والتموقع في السنة الأولى، وصولاً بحلول 2029 إلى “مرجعية وطنية وانفتاح إقليمي واسع”، وهو سقف طموح يعكس رؤية استراتيجية لا ترتجل.
أربع اتفاقيات تُدخل “سوكريد” الميدان العملي
توجت الفعالية بدخول المؤسسة الميدان العملي فعلياً عبر توقيع أربع اتفاقيات شراكة استراتيجية حصرية:
1. الرقمنة والذكاء الاصطناعي: مع شركة Agentic AI Keross، ممثلة في مؤسسها ومديرها العام السيد سعيد فاروق.
2. دعم وترقية الصادرات: مع الشركة الجزائرية لتأمين وضمان الصادرات (CAGEX)، ممثلة في رئيسها المدير العام السيد لعايش زوهير.
3. الاستثمار والتمويل: مع شركة الاستثمار المالي لجامعة الجزائر 3 (SIF UA3)، ممثلة في مديرها العام السيد أحمد حفطاري.
4. المرافقة والتطوير الصناعي: مع شركة تصنيع ملحقات الكوابل (REPL الجزائر)، ممثلة في مديرها العام السيد محمدي عبد الرحمان.
دلالات التوقيت والأثر المنتظر
اختيار هذه القطاعات الأربعة ليس اعتباطياً؛ فالرقمنة والذكاء الاصطناعي يمثلان قاطرة الاقتصاد الجديد، والصادرات هي مفتاح التوازن التجاري، والتمويل هو شريان المؤسسات الناشئة، والتصنيع هو قاعدة التنويع الاقتصادي. ويبدو أن “سوكريد” تسعى لأن تكون فاعلاً في هذه المحاور الأربعة مجتمعة، لا مجرد مُوقّع اتفاقيات.
اختُتمت الفعالية بكلمات انطباعية لممثلي الشركاء، أكدوا فيها اعتزازهم بفتح آفاق جديدة للتكامل الميداني بين الجامعة والقطاع الاقتصادي، في مشهد يختزل تحوّلاً أعمق: الجامعة الجزائرية تتحرك من موقع المتلقي إلى موقع المنتج، ومن عباءة التوظيف إلى عباءة الإنتاج.











