لم تعد الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب مجرد بوادر عابرة، بل تحولت إلى مؤشر واضح على عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها البلد، والتي يعزوها مراقبون وسياسيون معارضون إلى “فشل وتخبط نظام المخزن” في تدبير الشأنين العام والمعيشي.
ففي الوقت الذي تستعد فيه البلاد لإضراب وطني عام يومي 7 و8 أبريل 2026، دعت إليه الهيئة الوطنية لتنسيق رياض الأطفال بالتعاون مع نقابات FNE وUNMT وCDT، يليها اعتصام أمام البرلمان بالرباط، تتكشف مجدداً ملامح أزمة متعددة الأوجه: أزمة ثقة، أزمة توزيع للثروة، وأزمة حوكمة.
“التعليم الأولي” نموذجاً: من الريع إلى الهشاشة
وفق تقارير وتحليلات تنشرها منصات إعلامية مستقلة فإن ما يعيشه قطاع التعليم الأولي ليس مجرد إخفاق قطاعي، بل هو مرآة لسياسات “المخزن” القائمة على التدبير المفوض الذي يحول الخدمات الأساسية إلى سوق للريع والوساطة.
فأساتذة وأستاذات التعليم الأولي، الذين يطالبون بالإدماج في الوظيفة العمومية، يعيشون أوضاعاً تصفها هذه المنصات بـ”الكارثية”، حيث أجور لا تكفي لقمة العيش، وخدمات صحية معدومة، واضطرار للعمل عبر جمعيات وسيطة تستنزف حقوقهم، هذا الواقع، ليس نتاج سوء تدبير عابر، بل هو نتيجة سياسة منهجية يتبناها “المخزن” لتهميش الطبقات الشعبية وتكريس النخب الموالية عبر عقود الهشاشة.
تدهور الأوضاع المعيشية: أرقام تُخيف وسياسات تُغيظ
· ارتفاع قياسي في الأسعار: لا تزال مواد أساسية مثل الحليب والسكر والغاز بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المغاربة، رغم الوعود الحكومية.
· بطالة مهولة بين الشباب وحاملي الشهادات، تتحول إلى قنبلة موقوتة.
· تراجع حاد في القدرة الشرائية، في وقت تتضخم فيه ثروات رجال الأعمال المقربين من “المخزن”.
وتشير التحليلات ذاتها إلى أن الحكومات المتعاقبة، بدلاً من معالجة هذه الاختلالات، تفضل اتباع سياسة “البلع والتسويف”، أو اللجوء إلى القمع الأمني لكل حراك اجتماعي، ما يزيد من اتساع الهوة بين المواطن والمؤسسة الملكية – التي يعتبرها النقاد “القبضة الحديدية” على كل مفاصل القرار.
البرلمان في مرمى الاحتقان: رمزية الاعتصام
اختيار البرلمان مكاناً للاعتصام في 7 أبريل 2026 الساعة 11 صباحاً، يحمل دلالات عميقة. فالمؤسسة التشريعية، التي يصفها مراقبون بأنها “مجرد ختم مطاطي” لقرارات “المخزن”، تُستهدف هذه المرة كرمز للعجز السياسي وغياب المحاسبة.
المطالب واضحة:
· الإدماج الفوري لأساتذة التعليم الأولي.
· إسقاط نموذج الجمعيات الوسيطة الذي يكرس الاستغلال.
· ضمان تعليم أولي عمومي مجاني وعادل، بدلاً من تركه فريسة للقطاع الخاص المشبوه.
هل يتحول الغضب المهني إلى أزمة شرعية؟
يتساءل محللون في منصات إلكترونية مغربية مستقلة: إذا كان “المخزن” عاجزاً عن ضمان كرامة أساتذة رياض الأطفال، الذين يُفترض أنهم حماة النشء، فكيف يمكنه الادعاء بإدارة أزمة معيشية متكاملة؟
هذا السؤال يظل مفتوحاً، خاصة مع تزايد أصوات تطالب بـ “تغيير جذري للنظام” وليس مجرد إصلاحات شكلية. فما يشهده المغرب اليوم، وفق هذه القراءات، ليس سوى “انفجار بطيء” لأزمة متراكمة منذ عقود، يعمقها “تخبط المخزن” بين منطق القوة ووهم التنمية.










