تجسيداً لتوجيهات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الرامية إلى ترقية التعاون الاستراتيجي، أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، على تحويل هبة عسكرية نوعية للجيش النيجري، تتويجاً لمسيرة التضامن الجزائري مع دول المنطقة.
وقد شرع اليوم الأحد 9 أوت 2026، في تنفيذ هذه العملية، حيث أقلعت أربع مروحيات عسكرية من قاعدة الانتشار الثانوية بـ “إن قزام” التابعة للناحية العسكرية السادسة، متجهة نحو مطار نيامي بالنيجر. وتضمنت الهبة مروحيتين (2) من نوع MI-24V، المعروفة بقدراتها الهجومية والفعالة في مكافحة الإرهاب، ومروحيتين (2) من نوع MI-171، متعددة المهام والنقل. ولم تقتصر الهبة على المروحيات فحسب، بل شملت أيضاً شحن كمية من الذخائر الخاصة بهذه المروحيات على متن طائرة نقل عسكرية تابعة للقوات الجوية الجزائرية، إلى جانب قطع الغيار والعتاد اللازم للإسناد والصيانة والدعم اللوجستي، مما يضمن جاهزية هذه المعدات وتشغيلها بكامل طاقتها.
دعم لوجستي واستراتيجي يعكس التزام الجزائر بأمن المنطقة
تأتي هذه العملية، التي تندرج في إطار تعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، لتؤكد التزام الجزائر الثابت بمواصلة دعم دول المنطقة، لا سيما في المجالات الحيوية المرتبطة بالدفاع والأمن. ويعد هذا الدعم العسكري تجسيداً لسياسة الجزائر الرامية إلى تبادل الخبرات وتقديم الدعم متعدد الأشكال للدول الشقيقة، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن أمن واستقرار المنطقة كل لا يتجزأ.
وتكتسي هذه الهبة أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها منطقة الساحل، حيث تسعى الجزائر من خلال هذا المسعى إلى تجديد عزمها على مواصلة جهودها، بالتنسيق مع شركائها، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ويأتي هذا الدعم ليعزز قدرات الجيش النيجري الشقيق في أداء مهامه الدفاعية والأمنية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، وهو ما يتوافق مع الرؤية الاستراتيجية للجزائر التي تضع التعاون الإقليمي في صلب سياستها الخارجية، كما تجلى مؤخراً في تعزيز التعاون في قطاع الطاقة بين البلدين.
رمزية التوقيت والدعم
ويشير خبراء في الشؤون العسكرية إلى أن اختيار الجزائر لتقديم هذا الدعم المتكامل، الذي يشمل المروحيات القتالية وطائرات النقل، يعكس فهماً عميقاً للاحتياجات الفعلية للجيش النيجري، خاصة في ظل الظروف الأمنية المتقلبة في منطقة الساحل[5+]. كما أن توقيت هذه العملية يؤكد حرص الجزائر على لعب دور محوري وفاعل في تحقيق الاستقرار الإقليمي، متجاوزةً بذلك مجرد التنسيق السياسي إلى أفعال ملموسة على الأرض تعزز قدرات الأشقاء.









