وجّه الوزير الأول الصحراوي، بشرايا حمودي بيون، رسالة قوية إلى القادة الأفارقة المجتمعين في الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الإفريقي، مطالباً إياهم بتحمل مسؤولياتهم القانونية والتاريخية تجاه قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، واصفاً إياها بـ”آخر مستعمرة في إفريقيا”.
جاءت مداخلة المسؤول الصحراوي خلال مناقشة تقرير السلم والأمن في إفريقيا، حيث لفت الانتباه إلى ما أغفله التقرير من قضايا جوهرية تمس صميم الأمن القاري، وفي مقدمتها النزاع في الصحراء الغربية.
تذكير بمسؤولية الاتحاد الإفريقي
واستهل الوزير الأول الصحراوي كلمته بتوجيه الشكر لجمهورية إثيوبيا الشقيقة على حفاوة الاستقبال، قبل أن ينتقل إلى جوهر الرسالة الصحراوية. وأكد أن “الحلول العادلة والدائمة للمشاكل الإفريقية ينبغي أن تكون حلولًا إفريقية”، خاصة في سياق دولي يتسم “باختلالات هيكلية ونزعات هيمنة تلجأ إلى الإكراه، وتنتهك القانون الدولي، وتُعلي منطق القوة”.
وشدد بيون على أن “إغفال” التقرير لتطورات النزاع في الصحراء الغربية “لا يسهم بأي حال في حله، ولا يعفي الاتحاد الإفريقي من مسؤوليته بعد استئناف الأعمال العدائية بين الطرفين منذ نوفمبر 2020”.
نداء لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير
وجدد المسؤول الصحراوي دعوته إلى تمكين الشعب الصحراوي من حقه “غير القابل للتصرف ولا للتقادم في تقرير المصير والاستقلال، انسجامًا مع مبادئ القانون الدولي والقانون الإفريقي”، معتبراً ذلك “مدخلًا لا غنى عنه لإرساء سلام عادل ودائم في المنطقة والقارة بأسرها”.
كما كشف الوزير الأول الصحراوي عن استمرار المغرب في “حرمان الشعب الصحراوي من حقه”، متهمًا إياها بـ”إشراك قوى دولية معروفة من خلال منحها امتيازات اقتصادية للمشاركة في استغلال مواردنا الطبيعية، مقابل دعم مشروعها الاستعماري والتوسعي، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية”.
مسؤولية تاريخية تتجاوز التضامن الإفريقي
وفي جزء لافت من مداخلته، أكد بيون أن “مسؤولية الاتحاد الإفريقي تجاه الشعب الصحراوي تتجاوز حقوق الجمهورية الصحراوية كدولة عضو، وتفوق مبدأ التضامن الإفريقي. فهي مسؤولية تاريخية تستوجب تعبئة جميع الجهود لمواجهة هجمة استعمارية جديدة ترمي إلى فرض أمر واقع غير مقبول، وتجريد الشعب الصحراوي من حريته وسيادته وموارده ومستقبله”.
وحذّر من أن “الصمت إزاء الاحتلال غير الشرعي، والتوسع، والاعتداءات، والتدخل الأجنبي، ونهب الموارد الإفريقية، لا يخدم السلم، بل يزيد النزاعات حدة ويهدد أمن واستقرار القارة الإفريقية بأسرها”.
تحذير من تجاهل القضية
واختتم الوزير الأول الصحراوي مداخلته بحث الاتحاد الإفريقي على “الالتزام بمبادئه، ورفض التوسع وانتهاك القانون في آخر معاقل الاستعمار في إفريقيا”، محذراً من أن استمرار تجاهل هذه القضية لن يسهم في حلها، بل سيزيد النزاع تعقيداً ويهدد السلم والاستقرار في المنطقة والقارة بأسرها.










