شدد المجلس الوطني لحقون الإنسان على أن الجزائر حرصت على إرساء منظومة قانونية ومؤسساتية متكاملة لمكافحة التمييز وخطاب الكراهية، انطلاقاً من التزامها الدستوري والدولي بحماية الكرامة الإنسانية ومبادئ المساواة. وقد كرس دستور 2020 هذا التوجه في ديباجته التي تؤكد عزم الشعب الجزائري على جعل الجزائر “في منأى عن الفتنة والعنف وعن كل تطرف” وعن خطابات الكراهية وكل أشكال التمييز من خلال ترسيخ قيمه الروحية والحضارية القائمة على الحوار والمصالحة والأخوة. كما نصت المادة 54 على حظر نشر خطاب التمييز والكراهية، ويستند هذا المسعى إلى الالتزامات الدولية مع ضمان حرية التعبير في إطار احترام حقوق الغير.
وتعزز هذا الإطار بصدور القانون رقم 20-05 المؤرخ في 28 أبريل 2020 المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما، الذي يُجرّم الأفعال القائمة على التمييز والتحريض على الكراهية ويضع آليات وقائية فعالة.
وإذ يُثمن المجلس الوطني لحقوق الإنسان الجهود الوطنية المبذولة في ترسيخ ثقافة المساواة واحترام التنوع، فإنه يؤكد أن مواجهة خطاب الكراهية مسؤولية جماعية تشمل الأبعاد التربوية والثقافية والإعلامية. وفي هذا السياق، يُحظر القانون العضوي 23-14 المتعلق بالإعلام على الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام نشر أو بث خطاب الكراهية والتمييز بأي شكل، مع التأكيد على دور الإعلام في نشر ثقافة التسامح والقيم الإنسانية.
ويواصل المجلس، في إطار صلاحياته، جهوده في الرصد والتوعية ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وتقديم التوصيات لتعزيز المنظومة الوطنية لحماية الحقوق والحريات.
ويُجدد المجلس دعوته إلى تعزيز التعاون بين جميع الفاعلين المؤسساتيين وغير المؤسساتيين، وطنياً وإقليمياً ودولياً، من أجل وقاية فعالة من خطاب الكراهية ومكافحته.











