تشهد الصادرات الجزائرية خارج المحروقات دفعة جديدة تعزز مسار تنويع الاقتصاد الوطني، مع انطلاق خمس عمليات تصدير للمنتجات الإلكترونية والكهرومنزلية المصنّعة محلياً، اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، انطلاقاً من ولايات سطيف وبرج بوعريريج والطارف، باتجاه ستة أسواق خارجية تشمل مالي وموريتانيا وليبيا وتونس ومصر والأردن.
وتأتي هذه العمليات بمشاركة خمس شركات وطنية رائدة في قطاع الصناعات الإلكترونية والكهرومنزلية، ويتعلق الأمر بكل من “كوندور” و”سينوفا سامسونغ” و”جيون” و”إيريس” و”بيوليكس” المسوقة لعلامة “ماكسوال”، في خطوة تعكس تصاعداً ملموساً في قدرة المنتج الجزائري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
مالي… بوابة جديدة نحو أسواق الساحل
وتكتسي هذه العملية أهمية استراتيجية خاصة، كونها تشهد دخول السوق المالية ضمن الوجهات التصديرية الجديدة للمنتجات الكهرومنزلية الجزائرية لأول مرة، وهو ما يفتح مساراً تجارياً إضافياً أمام المؤسسات الوطنية نحو أسواق منطقة الساحل الإفريقي، ويعزز حضور المنتج الجزائري في الفضاء الإفريقي الذي يشكل امتداداً طبيعياً للاقتصاد الوطني.
ويرى مراقبون أن دخول مالي كوجهة تصديرية جديدة يحمل دلالات اقتصادية وجيوسياسية مهمة، إذ يعكس توجه الجزائر نحو تعزيز روابطها التجارية مع دول الجوار الإفريقي، وتحويل العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى شراكات اقتصادية ملموسة تخدم الطرفين.
ديناميكية متصاعدة في قطاع الكهرومنزليات
وتندرج هذه العملية في إطار الديناميكية المتصاعدة التي يشهدها تصدير المنتجات الكهرومنزلية الجزائرية خلال سنة 2026، لاسيما من ولايتي سطيف وبرج بوعريريج، اللتين رسّختا مكانتهما كقطبين صناعيين بارزين في هذا المجال، بفضل بنية تحتية صناعية متطورة وقدرات إنتاجية معتبرة وخبرة متراكمة في التصنيع والتسويق.
كما تأتي في سياق الجهود التي تبذلها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات لمرافقة المؤسسات الوطنية في الولوج إلى أسواق جديدة، وتنويع الوجهات التصديرية، وتحويل القدرات الإنتاجية الوطنية إلى فرص تجارية فعلية في الأسواق الخارجية، بما يرسّخ ثقافة التصدير لدى المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين.
نحو اقتصاد متنوّع ومندمج إقليمياً
وتعكس هذه العمليات الخمس توجه الجزائر الاستراتيجي نحو تحرير الاقتصاد الوطني من التبعية المفرطة للمحروقات، عبر تشجيع الصادرات خارج قطاع الطاقة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصنّعة محلياً، وهو مسعى يتوافق مع الأهداف الوطنية الرامية إلى رفع حجم الصادرات غير النفطية ودمج الجزائر في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، ينتظر أن تساهم هذه العمليات التصديرية في تعزيز سمعة المنتج الجزائري في الأسواق الإفريقية والعربية، وفتح المجال أمام مزيد من المؤسسات الوطنية لاقتحام الأسواق الخارجية، بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية الشاملة التي تشهدها البلاد.









