عرض وزير الري، لوناس بوزڨزة، أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أولويات قطاع الري ومؤشرات إنجازه وبرامجه الاستثمارية، وذلك في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وأكد الوزير أن تعزيز الأمن المائي الوطني وتحسين الخدمة العمومية للمياه والتطهير يشكلان أولوية استراتيجية للقطاع، في ظل تزايد الطلب على الموارد المائية وتأثيرات التغيرات المناخية.
أولويات استراتيجية واستثمارات معتبرة
أوضح السيد الوزير أن القطاع يواصل تنفيذ البرامج الرامية إلى تنويع مصادر التزويد بالمياه، وتطوير قدرات التخزين والتحويل، وتعزيز تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المستعملة المعالجة، بهدف تقليل الضغط على الموارد التقليدية وضمان استدامتها.
واستعرض الوزير أبرز مؤشرات القطاع، حيث يمتلك القطاع 82 سدًا بقدرة إجمالية لتعبئة المياه تفوق 8.6 مليارات متر مكعب، إلى جانب 31 محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 3.6 ملايين متر مكعب يوميًا، توفر نحو 40% من المياه الموجهة للشرب، مع توقع ارتفاع النسبة إلى 60% بعد استكمال المشاريع المبرمجة. كما تتجاوز شبكة التزويد بالمياه الصالحة للشرب 190 ألف كيلومتر، بنسبة ربط تبلغ 98%، فيما يبلغ عدد محطات تصفية المياه المستعملة 237 محطة، مع إعادة استعمال نحو 167 مليون متر مكعب سنويًا من المياه المصفاة.
ميزانية 2027: ارتفاع معتبر في الاعتمادات
كشف الوزير أن الاعتمادات المالية المقررة لفائدة قطاع الري ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 بلغت 894.8 مليار دينار كرخص التزام، بزيادة قدرها 141% مقارنة بسنة 2026، و697.4 مليار دينار كاعتمادات دفع، بارتفاع قدره 31% مقارنة بالسنة الماضية.
وتتوزع رخص الالتزام المقررة حسب العناوين الرئيسية على النحو التالي: 778.02 مليار دينار للاستثمار، تمثل 87% من إجمالي رخص الالتزام، و102.52 مليار دينار للتحويلات ومساهمات الدولة لفائدة المؤسسات العمومية التابعة للقطاع، و13.23 مليار دينار لنفقات المستخدمين، و1.03 مليار دينار لتسيير المصالح.
وفي إطار البرنامج الاستثماري لسنة 2027، يتضمن القطاع تسجيل 388 عملية استثمارية جديدة بقيمة 733.33 مليار دينار، إلى جانب إعادة تقييم 63 عملية جارية بقيمة 44.69 مليار دينار. أما اعتمادات الدفع المخصصة للاستثمار، فقد بلغت 580.59 مليار دينار، منها 302.6 مليار دينار للمشاريع الجارية، و240.3 مليار دينار للعمليات الجديدة، و37.69 مليار دينار لإعادة تقييم العمليات المسجلة.
مشاريع استراتيجية للتزويد بالمياه
تستحوذ مشاريع التزويد بالمياه الصالحة للشرب والمياه الصناعية على حصة مهمة من الاستثمارات المبرمجة، حيث تشمل أبرز العمليات تخصيص 352 مليار دينار لإنجاز الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر بالشلف ومستغانم وتلمسان، و55.1 مليار دينار لتدعيم التزويد بالمياه الصالحة للشرب لولايتي تبسة وسوق أهراس انطلاقًا من سد ولجة ملاق، و25 مليار دينار لتحويل المياه من نظام بني هارون نحو القنطرة وبسكرة، إلى جانب 22 مليار دينار لتأهيل منشآت الري وشبكات التوزيع بالبلديات المعنية، و19 مليار دينار لتأهيل وتحسين شبكات توزيع المياه عبر مختلف الولايات، و12.2 مليار دينار لإنجاز خزانات المياه عبر الولايات.
وفي مجال حشد الموارد المائية والأمن المائي، خُصص مبلغ 55.82 مليار دينار لتمويل العمليات الاستثمارية الجديدة وإعادة تقييم العمليات الجارية، بما يشمل إنجاز وتجهيز وربط الآبار، وتأهيل السدود ومحطات الضخ والتحويلات المائية. كما يتضمن برنامج الري الفلاحي عمليات استثمارية جديدة تتجاوز قيمتها 42.1 مليار دينار، موجهة أساسًا لتهيئة محيطات السقي وتوسيع المساحات المسقية، فيما يتضمن برنامج التطهير وحماية البيئة عمليات جديدة وإعادة تقييم تتجاوز قيمتها الإجمالية 119.89 مليار دينار.
دعم المرفق العام وتحسين الخدمة العمومية
وفي إطار ضمان استمرارية الخدمة العمومية للمياه والتطهير، تم تخصيص 102.52 مليار دينار بعنوان التحويلات ومساهمات الدولة، بزيادة قدرها 43% مقارنة بسنة 2026، لدعم المؤسسات العمومية التابعة للقطاع، من بينها الجزائرية للمياه والديوان الوطني للتطهير والوكالة الوطنية للسدود والتحويلات.
كما أعلن الوزير عن برنامج استعجالي لفائدة جميع الولايات بغلاف مالي قدره 23 مليار دينار، لتحسين التزويد بالمياه الصالحة للشرب وتوفير التجهيزات الضرورية للتدخل والصيانة والاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحًا. وتتواصل، بالتوازي مع ذلك، مشاريع رفع القدرة الإنتاجية لمحطات تحلية مياه البحر إلى 4.5 ملايين متر مكعب يوميًا، وتجديد شبكات التوزيع، وتوسيع منشآت معالجة المياه المستعملة، وتعزيز إعادة استعمال المياه المصفاة، فضلًا عن دعم محيطات السقي وتطوير مشاريع الوقاية من الفيضانات.
وفي ختام عرضه، أكد السيد وزير الري مواصلة تنفيذ البرامج المسطرة واستكمال المشاريع الاستراتيجية، بما يعزز الأمن المائي الوطني، ويحسن جودة الخدمة العمومية، ويضمن استدامة الموارد المائية والتوازن الجهوي في توزيعها، دعمًا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وتلبيةً لاحتياجات المواطنين.









