في احتفالية تفيض بأصالة الهوية الجزائرية، وبمقر المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا والتاريخ (CNRPAH)، ترأستمليكة بن دودة، وزيرة الثقافة والفنون، الثلاثاء، المراسم الرسمية لإيداع ملفات ترشيح عناصر غنية من التراث الثقافي غير المادي للجزائر، قصد إدراجها ضمن قوائم التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
وقد أضفى حضور حرم رئيس وزراء جمهورية صربيا، في إطار زيارتها الرسمية للجزائر، صبغة دبلوماسية رفيعة على هذه المراسم، ما أبرز دور الموروث الجزائري كجسر متين للتواصل الحضاري وقوة ناعمة تشع على شعوب العالم.
“البلوزة”.. خيط من حرير ينسج عبقرية الغرب الجزائري
جاء على رأس هذه الملفات السيادية، ملف “فن البلوزة وتزيينها بالغرب الجزائري الكبير: معارف ومهارات ومراسم”. ويعد هذا الترشيح احتفاء بصرح جمالي يختزل ذاكرة نساء الغرب الجزائري، وإبرازا لتلك المهارة الحرفية الفذة والطقوس الاجتماعية العميقة التي جعلت من “البلوزة” رمزا للأناقة الجزائرية وعنوانا للتجذر الثقافي الذي يتحدى الزمن.
ملفات نوعية تعكس تنوع الثقافة الجزائرية
وضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى صون الموروث اللامادي وتعزيز حضوره الدولي، أودعت الوزارة ملفات نوعية تعكس الثراء المتنوع للثقافة الجزائرية، تشمل:
الأغاني المقدسة للمداحات: وفاء للمتن الشفهي النسوي الذي حافظ على الألق الروحي والمديح النبوي عبر القرون.
الألعاب الذهنية التقليدية على الرقعة (الخربقة/السيجة، الدامة، والمنقلة): المهارات والممارسات الاجتماعية: إشادة بالذكاء الشعبي والروابط الاجتماعية المتينة التي تصنعها هذه الممارسات الذهنية العريقة. وهو ملف مشترك تقوده الجزائر مع 13 دولة عربية، تأكيدا على عمق الروابط الإنسانية والموروث القيمي المشترك.
مساهمة جزائرية في ملفات عربية مشتركة
لم تقتصر الجهود الجزائرية على ملفاتها الوطنية فقط، بل ساهمت الجزائر أيضا في إعداد ملفات عربية مشتركة أخرى، على غرار المعارف والمهارات والممارسات المرتبطة بالفخار اليدوي، وأنظمة الري التقليدية، مما يعكس التزامها بالعمل العربي المشترك في مجال صون التراث الثقافي.
التزام الدولة بحماية الهوية الوطنية
إن هذا الإنجاز الثقافي الكبير يترجم التزام الدولة بتحصين الهوية الوطنية والترويج لموروثنا الثقافي دوليا، ليظل مفخرة للأجيال وإرثا إنسانيا محميا بقوة التاريخ والإشعاع الدولي.
ويبقى الرهان اليوم على قبول هذه الملفات من قبل منظمة اليونسكو، لتنضم بذلك هذه العناصر التراثية الثمينة إلى قائمة التراث العالمي غير المادي، إلى جانب عناصر جزائرية أخرى سبق إدراجها، وفي مقدمتها “الراي” و”السبيبة” و”المهرجان السنوي للزردة” و”المهارات المرتبطة بتقليم أشجار النخيل”.









