فاز فاتح بوطبيق، عضو مجلس الأمة الجزائري، برئاسة البرلمان الإفريقي للعهدة التشريعية (2026–2029)، ليكون بذلك أول جزائري يتولى هذه المسؤولية الرفيعة منذ تأسيس الهيئة.
جاء هذا الانتخاب التاريخي خلال الجلسة العامة للبرلمان الإفريقي، بعد أن حصل الفائز على 119 صوتًا من أصل 152، في اقتراع عبّر بوضوح عن الثقة التي تحظى بها الدبلوماسية البرلمانية الجزائرية على مستوى القارة.
مسار انتخابي يعكس الإجماع
لم يأت هذا الفوز الجزائري من فراغ، بل كان تتويجًا لمسار انتخابي محكم بدأ على مستوى المجموعة الجيوسياسية لشمال إفريقيا. ففي انتخابات أولية جرت مساء الأربعاء 29 أفريل، نجح السيد بوطبيق في حسم الترشح لصالحه بحصوله على 19 صوتًا مقابل 4 أصوات فقط لباقي المترشحين، وهو ما يعكس حجم الإجماع الذي يحيط بشخصه، وثقة دول شمال إفريقيا في كفاءته ومساره البرلماني الطويل.
شمال إفريقيا.. جسر الحضارة وقاطرة التكامل
في أول خطاب له بصفته رئيسًا للبرلمان الإفريقي، حرص فاتح بوطبيق على توجيه رسائل واضحة حول رؤيته لمستقبل العمل البرلماني القاري، مشددًا على أن فوزه ليس مكسبًا شخصيًا بقدر ما هو “انتصار لإرادة إفريقية موحدة”.
وأضاف بوطبيق في كلمته قائلاً: “لا يمكن الحديث عن إفريقيا قوية دون التوقف عند شمال إفريقيا، هذا الجسر الحضاري والاستراتيجي الذي يربط القارة بعمقها المتوسطي والعالمي”، مشيرًا إلى أن “دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها الجزائر، تمتلك من الإمكانيات والموارد ما يجعلها قاطرة حقيقية للتكامل القاري، سواء في مجال الطاقة، أو الأمن، أو الدبلوماسية”.
الجزائر.. دور محوري وامتداد لنضال طويل
في معرض حديثه عن الدور الجزائري، لم يفت الرئيس الجديد للبرلمان الإفريقي أن يشيد بما وصفه بـ”الدور المحوري” الذي تلعبه الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في دعم قضايا القارة، مؤكدًا أن “الجزائر تواصل أداء دور محوري في دعم القضايا الإفريقية، وتعزيز السلم، والدفع نحو التكامل الاقتصادي، وإعلاء منهج الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”.
وشدد بوطبيق على أن “هذا الدور ليس ظرفيًا، بل امتداد لتاريخ طويل من النضال والالتزام الثابت بقضايا التحرر والوحدة”، وهو ما يضع الجزائر في موقع القائد الطبيعي لمسار التكامل الإفريقي.
برنامج عمل طموح لتعزيز دور البرلمان
واستعرض الرئيس الجديد للبرلمان الإفريقي ملامح برنامجه العملي للسنوات الثلاث المقبلة، متعهدًا بالعمل على تعزيز دور هذه الهيئة التشريعية القارية، وتقوية صوتها، وجعلها أكثر قربًا من المواطنين الإفريقيين. كما شدد على ضرورة تفعيل آليات الرقابة البرلمانية على مؤسسات الاتحاد الإفريقي، والعمل على تحويل توصيات البرلمان إلى سياسات نافذة تلامس هموم الشعوب.
مكسب جديد للدبلوماسية الجزائرية
يُعدّ هذا الانتخاب مكسبًا جديدًا يضاف إلى رصيد الدبلوماسية البرلمانية الجزائرية، التي أثبتت في السنوات الأخيرة قدرتها على حصد المواقع القيادية في المحافل الإقليمية والدولية. ويأتي تتويجًا لحضور دبلوماسي إقليمي قوي يشهد زخمًا متصاعدًا، بفضل التوجيهات السديدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي جعل من العمق الإفريقي أولوية استراتيجية للسياسة الخارجية الجزائرية.
ويبقى الرهان اليوم على قدرة الرئيس الجديد للبرلمان الإفريقي في ترجمة ثقة الدول الإفريقية إلى أفعال ملموسة، تساهم في تحقيق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن والتنمية والازدهار، وتؤكد أن الجزائر وفيّة لالتزامها الدائم بدعم القضايا الإفريقية العادلة.










