عقد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان، اليوم الأحد، ندوة صحفية بمقر الوزارة، رفقة سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالجزائر، وبحضور الرعية الألماني “ULUMASKAN SINAN” الذي تعرض لعملية اختطاف من طرف جماعة إجرامية مسلحة بدولة النيجر، قبل أن تكلل جهود السلطات الجزائرية بالإفراج عنه وإعادته سالماً إلى الأراضي الجزائرية.
جهود استثنائية للأسلاك الأمنية
وفي كلمته خلال الندوة، أكد مقرمان أن “هذه المستجدات الإيجابية التي تسعدنا كافة، تكلل الجهود التي بذلتها مؤسسات الدولة الجزائرية، لاسيما الأسلاك الأمنية التابعة لوزارة الدفاع الوطني التي نجزل لها كل الشكر والتقدير في عملية إطلاق سراح الرعية الألماني”.
وأوضح المسؤول الدبلوماسي أن السلطات الجزائرية “قامت مباشرة بالتأكد من الحالة الصحية الجيدة للرعية الألماني “ULUMASKAN SINAN” فور استلامه، وإبلاغ السلطات الألمانية عن كافة المجريات إلى أن يعود سالماً إلى أرض وطنه وإلى ذويه”.
عملية إنسانية تعكس دور الجزائر الريادي
وشدد الأمين العام لوزارة الخارجية على أن “لقاءنا بكم هو مناسبة نعرب من خلالها عن جميل عرفاننا وعميق امتناننا لمختلف مصالح الدولة الجزائرية التي سهرت على نجاح هذه العملية، على غرار العديد من عمليات الإفراج عن الرهائن الأخرى التي سبقتها في الماضي، والتي أبرزت الدور الريادي للجزائر في مبادرات الوساطة والحوار والتشاور وواجبها الإنساني في الحفاظ على النفس وكرامة أي مواطن من أي قطر كان وأينما وجد”.
وأفادت وزارة الدفاع الوطني في بيان لها أن مصالح أمن الجيش استلمت، مساء يوم الجمعة 7 أوت 2026، الرعية الألماني “ULUMASKAN SINAN”، الذي كان متواجداً بالنيجر حيث تم اختطافه من طرف مجموعة إجرامية مسلحة. وأشار البيان إلى أن الرعية الألماني “يتواجد حالياً في حالة صحية جيدة”، وقد تم نقله على متن طائرة خاصة من قاعدة الانتشار الثانوية بعين قزام بالناحية العسكرية السادسة نحو القاعدة الجوية ببوفاريك بالناحية العسكرية الأولى، حيث سيتم تسليمه لاحقاً إلى السلطات الألمانية.
تفاصيل عملية الاختطاف والتحرير
وكشفت المعطيات المتوفرة أن الرعية الألماني، وهو تاجر معادن نفيسة يتحدّر من أصل تركي، قد وصل إلى العاصمة النيجرية نيامي في 27 يوليو 2026 قادماً من الجزائر العاصمة عبر رحلة للخطوط الجوية الجزائرية. وكان في استقباله شركاء من النيجر لإتمام صفقة تجارية تتعلق بالذهب، قبل أن يُقتاد إلى منطقة “طاوة” في الوسط الغربي للنيجر، حيث تعرّض للاختطاف بعد يومين من وصوله على يد عناصر مجموعة إجرامية مسلحة.
وأفادت تقارير إعلامية أن خاطفيه اشترطوا فدية قدرها مليونان يورو مقابل الإفراج عنه، وسط مخاوف من احتمالية نقله أو بيعه لجماعات إرهابية تنشط في عمق الصحراء. إلا أن أجهزة الاستخبارات والأمن التابعة للجيش الجزائري تمكنت من إدارة ملف الرهينة، والعمل على توظيف قنوات التأثير والنفوذ الأمني والميداني في منطقة الساحل من أجل الوصول إلى حل للقضية وتأمين إطلاق سراحه.
موقف ثابت من التطرف والإرهاب
وجدد السيد مقرمان التأكيد على موقف الجزائر الثابت من قضايا التطرف العنيف والأعمال الإجرامية، مشيراً إلى أن “الجزائر وبحكم خبرتها وماضيها ستتصدى دائماً ضد أي وجه من أوجه التطرف العنيف والأعمال الإجرامية والإرهابية، وكذا ممارسات الاختطاف الشنيعة ودفع الفديات، فالجزائر أسهمت وبفعالية يشهد لها ويقتدى بها في تجريمها على مستوى المحافل الدولية”.
أمن واستقرار دول الجوار من أولويات الجزائر
وفي ختام كلمته، شدد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية على أن “ما يضر دول الجوار يمس بنا لا محالة، لذا ستبقى مسألة أمن واستقرار وازدهار كافة البلدان الشقيقة والصديقة من ضمن أولويات الأجندة السياسية والدبلوماسية التي سطرتها أعلى سلطات الدولة الجزائرية، وذلك عملاً بالتعليمات والتوجيهات السامية التي أسدى بها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون”.
وقد أعرب الرعية الألماني خلال تصريحاته عن شكره للسلطات العسكرية الجزائرية على حسن الاستقبال الذي حظي به والرعاية المقدمة له، كما أعرب عن خالص تقديره للمجهودات المبذولة من قبل السلطات العليا للبلاد، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، من أجل عودته سالماً إلى وطنه.
وتأتي هذه العملية لتؤكد مجدداً القدرات الاستخباراتية والأمنية العالية التي تتحلى بها الجزائر في منطقة الساحل، وقدرتها على إدارة الأزمات في مجال جغرافي معقد، رغم التوترات الدبلوماسية الرسمية في المنطقة. كما تعكس نجاعة التنسيق والتأثير الذي تحتفظ به أجهزة الاستخبارات الجزائرية في المنطقة لتأمين الحدود والتعامل مع الفاعلين المحليين.









