أعربت الحكومة الجزائرية عن بالغ أسفها إزاء عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو”، مجددة تمسكها بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير وفقاً لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة، حسبما أفاد به بيان لوزارة الشؤون الخارجية .
“انحياز مفرط” أفشل المسار
وحمّل البيان المسؤولية المباشرة لمشروع القرار المعروض على مجلس الأمن، معتبراً أن “الانحياز المفرط” الذي شابه جعل من هذه النتيجة أمراً لا مفر منه، حيث “مال بصورة مفرطة وفاضحة لصالح طرف دون الآخر، أي لصالح المملكة المغربية على حساب جبهة البوليساريو، إلى درجة لم يعد معها من الممكن اعتباره، بأي حال من الأحوال، أساساً جدياً للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية” .
تحذيرات مسبقة من تداعيات خطيرة
وكشف البيان أن وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية كان قد وجّه، قبل عرض مشروع القرار على التصويت، رسائل رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن للفت انتباههم إلى “التداعيات البالغة الخطورة للتطورات التي شهدتها طريقة التعاطي مع النزاع”، محذراً على وجه الخصوص من “المخاطر المترتبة على اعتماد قرار يرمي توجهه إلى تكريس أمر واقع بالإقليم وإضفاء الشرعية على وضع قائم على الاحتلال على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير” .
إفراغ حق تقرير المصير من مضمونه
ورغم “التعديلات التي أدخلت على النص”، شدد البيان على أن صيغته النهائية “أفرغت الحق في تقرير المصير من مضمونه، من خلال اعتماد مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، في ظل سيادته المزعومة على الصحراء الغربية، أساساً وحيداً للمفاوضات” . واعتبر أن هذا النهج “يضيق إلى حد كبير نطاق الخيارات المتاحة للطرفين، ويستبق نتائج المسار السياسي، في حين يتعين أن تفضي تسوية النزاع إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بكل حرية” .
حذف “R” من التسمية… إشارة مقلقة
وفي قراءة قانونية دقيقة، أشار البيان إلى أن “حذف الحرف +R+ الذي يرمز إلى مصطلح الاستفتاء من التسمية المختصرة لبعثة الأمم المتحدة (المينورسو) يشكل إشارة سياسية مثيرة للقلق”، إذ ينطوي ذلك على “إقصاء خيار الاستفتاء الذي ارتبط تاريخياً بولاية البعثة وبممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير” . كما لفت إلى أن المشروع، “على خلاف النهج المعتمد في القرار رقم 2797″، يحرم جبهة البوليساريو، “الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، من إمكانية طرح تصوراتها وأفكارها الخاصة” ضمن مسار المفاوضات .
تحريف طبيعة النزاع
وحذّر البيان من أن المشروع “كان يمهد الطريق لتحويل تدريجي لطبيعة النزاع في الصحراء الغربية، من قضية تصفية استعمار إلى إشكالية ذات طابع إنساني بالأساس”، مؤكداً أن “الحل المستدام في مجال تصفية الاستعمار يظل، بحكم طبيعته، مرتبطاً ارتباطاً لا ينفصم بممارسة الشعب المعني حقه غير القابل للتصرف والذي لا يسقط بالتقادم في تقرير المصير” .
مشروع غير مؤهل
وخلص البيان إلى أن المشروع “قد حرف مسار تصفية الاستعمار عن طبيعته الحقيقية، وشرعن الاستيلاء على الأراضي بالقوة، كما أفرغ حق شعب في تقرير المصير من مضمونه وجرده من الآلية الكفيلة بتجسيده”، مؤكداً أنه “لم يكن بالإمكان اعتباره إطاراً صالحاً لإجراء مفاوضات مثمرة، مثلما لم يكن مؤهلاً لخدمة هدف إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة” . وفي ختام بيانها، جدّدت الحكومة الجزائرية تمسكها بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير وفقاً لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقرارات المنظمة ذات الصلة .










