ترأس رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأحد، اجتماعًا لمجلس الوزراء، تناول حزمة من الملفات الاستراتيجية ذات الأولوية، على رأسها تطوير الصناعة البتروكيميائية، واستيراد أضاحي عيد الأضحى، وتوسعة ميناء عنابة، ووضعية تسيير المياه.
وفي خطوة تعكس توجه الجزائر نحو تنويع اقتصادها وتقليص فاتورة الاستيراد، وجّه الرئيس تبون بـ “الإسراع في استغلال الإمكانات الكبيرة التي تتوفر عليها الجزائر لإنتاج المواد الأولية الداخلة في صناعة البلاستيك”، مؤكدًا ضرورة مضاعفة الجهود في مجال البتروكيماويات لخلق نسيج صناعي متكامل يليق بخبرة البلاد العريقة في مجال المحروقات.
وأوضح بيان المجلس أن “الهدف الأسمى في هذا المجال هو تبوؤ الجزائر صدارة البلدان المنتجة لهذه المواد، وعلى رأسها الهيليوم”، في رسالة واضحة بطموح الجزائر لأن تصبح فاعلًا محوريًا في الأسواق العالمية للمواد البتروكيميائية.
كما قرّر الرئيس منح شركة “فرتيال” الجزائرية الحصرية في استغلال خام الفوسفات المُركز كمرحلة أولى، نظرًا لمكانتها ضمن النسيج الصناعي لقطاع المناجم.
استيراد الأضاحي: صرامة في التنفيذ ومنع لذبح النعجة
وفي ملف يمسّ الملايين من الجزائريين، استمع المجلس إلى عرض من وزير الفلاحة، الذي التزم أمام الرئيس بإنجاح عملية استيراد وتوزيع مليون رأس من الغنم قبل عيد الأضحى بـ 48 ساعة.
وهنا، شدّد الرئيس تبون على “السهر بصرامة أكبر ووتيرة أعلى لإنجاح العملية وتوزيع الأضاحي في أحسن الظروف”، في إشارة إلى ضرورة تجاوز أي عقبات لوجستية أو بيروقراطية قد تعرقل وصول الأضاحي إلى المواطنين في الوقت المناسب.
وفي قرار لافت، أمر رئيس الجمهورية بمنع ذبح الإناث من الأغنام المستوردة قسرًا، وتوجيهها إلى التربية ضمن فضاءات مخصصة، وذلك حفاظًا على الثروة الحيوانية وتنميتها مستقبلًا.
مشاريع كبرى: عنابة وبلاد الحدبة نحو “عهد جديد”
ثمّن الرئيس المجهودات المبذولة في إنجاز مشروعي توسعة ميناء عنابة، والرصيف المنجمي، وخط السكة الحديدية الرابط بين بلاد الحدبة ووادي الكبريت والميناء، واصفًا إياها بـ “المشاريع الاستراتيجية الجديدة” التي ستنقل الجزائر إلى “عهد جديد كبلد ناشئ باقتصاد متنوع”.
وكلّف وزير الأشغال العمومية بنقل تحياته وتشجيعاته للعمال والفرق الميدانية المشرفة على التنفيذ، مع التشديد على “الفعالية والسرعة القصوى المتواصلة” حتى التجسيد التام لهذه المشاريع، التي تمهّد لاستغلال فوسفات بلاد الحدبة والشروع في الإنتاج قريبًا.
تسيير المياه: مراجعة شاملة ومكافحة الضياع
أما على صعيد المورد الحيوي، فكلف رئيس الجمهورية وزير القطاع بـ مراجعة مخطط تسيير وتوزيع المياه بشكل أكثر تنظيماً وفعالية، مع إيلاء أهمية كبرى لمحاربة ظاهرة ضياع المياه عبر شبكات التوزيع، بالنظر إلى الخسائر المعتبرة المسجلة.
وشدّد الرئيس على ضرورة إشراك مختلف القطاعات المعنية في منظومة تسيير المياه، وإعادة النظر في طريقة تسيير شركة “الجزائرية للمياه” وعصرنتها وفق منطق النجاعة، لا سيما في البلديات التي لا تتوفر على فروع تمثيلية للشركة رغم وجود خزانات ومصادر مائية فيها.











