أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، اليوم الأربعاء، على مراسم التوقيع على عقود إنجاز المنشآت المرتبطة بمشروع الفوسفات المدمج، أحد أكبر المشاريع المنجمية والصناعية المهيكلة في تاريخ البلاد.
المراسم التي احتضنها مقر المديرية العامة لمجمع سوناطراك، شهدت حضوراً وزارياً رفيع المستوى، حيث ضمت كلاً من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، السيد مراد عجال، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، ووزير الري، السيد لوناس بوزقزة، ووزير المناجم والصناعات المنجمية، السيد مراد حنيفي، وكاتبة الدولة لدى الوزير، السيدة كريمة بكير طافر، إلى جانب سفيري جمهورية الصين الشعبية والجمهورية الإيطالية لدى الجزائر
عقود استراتيجية بنمط الإنجاز السريع
شملت مراسم التوقيع عقدين محوريين، الأول خصص لإنجاز المنشآت المرفئية بعنابة بين مجمع سوناطراك وشركة هندسة الموانئ الصينية (CHEC)، فيما يخص العقد الثاني إنجاز منشآت مشروع الفوسفات المدمج بموقعي بلاد الحدبة (ولاية تبسة) ووادي الكبريت (ولاية سوق أهراس)، بين مجمع سوناطراك والشركة الإيطالية (SAIPEM)، وفق صيغة الإنجاز السريع (EPC Fast Track)[1][3].
وفي هذا السياق، وقعت الشركة الإيطالية “سايبم” على “إشعار محدود بالمباشرة” (LNTP) بقيمة تقدر بحوالي 500 مليون يورو، يسمح لها بالشروع فوراً في الأنشطة التمهيدية والحاسمة لإنجاح المشروع، والتي تشمل الهندسة التفصيلية وتوريد المعدات ذات آجال التسليم الطويلة، دون انتظار الانتهاء من المفاوضات النهائية لعقد الهندسة والتوريد والبناء (EPC) الشامل
أرقام طموحة وآجال محددة
أوضح عرقاب في كلمته أن هذا المشروع الذي يجسد توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بتثمين الموارد الطبيعية وتعزيز التصنيع المحلي، يقوم على أربعة مكونات رئيسية تتكامل فيما بينها: منجم الفوسفات ببلاد الحدبة، ووحدات تخصيب الفوسفات، ومركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت، إضافة إلى المنشآت اللوجستية كتوسعة المرفأ وشبكة السكك الحديدية.
وتشير المعطيات المقدمة خلال المراسم إلى أن الطاقة السنوية للفوسفات الخام ببلاد الحدبة ستبلغ 5.5 مليون طن، فيما ستصل قدرة إنتاج الفوسفات المكثف إلى 3.2 مليون طن سنوياً، على أن ينتج المركب الصناعي بوادي الكبريت حوالي 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية سنوياً.
وحدد السيد الوزير رزنامة زمنية طموحة، يتم بموجبها الشروع في إنتاج الفوسفات المخصب خلال الثلاثي الأول من سنة 2027، على أن تتبعها مرحلة إنتاج الأسمدة خلال الثلاثي الرابع من السنة نفسها.
أبعاد اقتصادية واجتماعية كبرى
يأتي هذا المشروع ليعزز الأمن الغذائي الوطني من خلال توفير مختلف أنواع الأسمدة محلياً، والحد من الاستيراد، كما سيساهم في خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ولايات الشرق الجزائري، التي ستشهد نقلة نوعية بفضل هذا المشروع المهيكل.
وأشاد السيد عرقاب بمستوى التعاون مع الشركاء الإيطاليين والصينيين، مؤكداً أن الجزائر تسعى من خلال هذه الشراكات إلى إقامة تعاون متوازن يقوم على نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز المحتوى المحلي، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز جاذبية الجزائر للاستثمارات الصناعية الكبرى.
وفي تصريح له، أكد الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، السيد نورالدين داودي، أن توقيع هذه العقود يمثل “خطوة حاسمة” نحو التجسيد الملموس لأحد أكثر المشاريع الصناعية طموحاً في الجزائر، مشيراً إلى أن الهدف يتجاوز الاستثمار الصناعي إلى خلق قيمة مضافة للثروات المعدنية وتعزيز موقع الجزائر في الأسواق الإقليمية والدولية.
يُذكر أن اختيار شركة “سايبم” جاء بعد عملية تنافسية شملت دراسات هندسية أولية (FEED) منذ يونيو 2025، مما يعكس شفافية الإجراءات وحرص الجزائر على اختيار أفضل الشركاء لتنفيذ مشاريعها الاستراتيجية.









