دعا وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج والشؤون الإفريقية، خلال الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الانتقال من «تسجيل المواقف» إلى «التحرك العربي المشترك»، مؤكداً أن المنطقة العربية تدفع ثمن غياب الحلول السياسية، وتراجع احترام القانون الدولي، واستمرار الانتقائية في تطبيق قرارات الشرعية الدولية.
ووجّه الوزير الجزائري، في مستهل كلمته، الشكر إلى الجمهورية التونسية الشقيقة، وإلى معالي الوزير محمد علي النفطي، على ترؤسه هذا الاجتماع التشاوري الهام، معتبراً أنه فرصة متجددة للتشاور والتنسيق حول القضايا التي تشغل المنطقة العربية، والتي ستفرض نفسها بقوة على جدول أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة.
فلسطين… القضية المركزية
وخصّ الوزير الجزائري القضية الفلسطينية بأولوية واضحة في مداخلته، واصفاً إياها بـ«قضيتنا المركزية». وقال إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما القدس الشريف والضفة الغربية، «يفرض علينا إعادة القضية إلى صدارة الأجندة الدولية، والتصدي لكل محاولات تهميشها أو تصفيتها أو اختزالها في بعدها الإنساني».
وشدد على أن التطورات على الأرض «تستدعي التحرك بسرعة أكبر من التحرك السياسي»، مشيراً في هذا السياق إلى ملف «E1» الاستيطاني، وإلى التطورات السياسية في إسرائيل، ولا سيما الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026.
ودعا إلى موقف عربي واضح «في رفض تحويل هذه المشاريع إلى وقائع دائمة»، وإلى مطالبة المجتمع الدولي بتحرك عملي «لمنع الإجراءات التي تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة». كما طالب بـ«إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة الدول العربية، ولا سيما سوريا ولبنان» بالقوة ذاتها.
الخليج… رفض الحروب بالوكالة
وفي ما يتعلق بمنطقة الخليج، اعتبر الوزير الجزائري أن التصعيد المستمر فيها «يعد مصدر قلق دائم» للجزائر. وجدد رفض بلاده وإدانتها «لكل اعتداء على سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، ولكل محاولة لتحويل منطقتنا إلى ساحة للحروب بالوكالة».
وشدد على ضرورة أن تكون الدول العربية «جزءاً من أي نقاش أو تفاوض حول الترتيبات الأمنية المستقبلية»، وأن تؤخذ أولوياتها ومخاوفها بعين الاعتبار، في إشارة إلى رفض أي ترتيبات تُفرض من خارج المنطقة أو تتجاهل مصالح دولها.
ليبيا والسودان واليمن والصومال
ولفت الوزير إلى أن الانشغال بالتصعيد الأخير «لا ينبغي أن يحجب الأزمات التي تعصف بعدد من الدول العربية»، من ليبيا والسودان إلى اليمن والصومال. وأكد أن القاسم المشترك في التعامل مع هذه الأزمات «ينبغي أن يكون دعم الحلول السياسية الوطنية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وصون وحدتها وسيادتها، ورفض التدخلات الخارجية».
من الوعود إلى الخطوات العملية
واختتم الوزير الجزائري مداخلته بدعوة إلى تجاوز مرحلة الوعود، قائلاً إن «منطقتنا لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى خطوات عملية»، ومعالجة «الأسباب الجذرية للأزمات التي تعصف بها».
وأعرب عن تطلع الجزائر إلى أن يكون الحضور العربي في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة «حضوراً موحداً، مبادراً وفاعلاً»، يدافع عن الحقوق، ويتمسك بالقانون الدولي، ويفتح في الوقت ذاته «أبواب الحوار والحلول السياسية».
وتأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات متشابكة، من استمرار الاحتلال والاستيطان في فلسطين، إلى التوترات في الخليج، إلى الأزمات الممتدة في أكثر من بلد عربي. وبينما تتباين أولويات العواصم العربية، تبدو الرسالة الجزائرية واضحة: لا مجال لتسجيل المواقف، بل للتحرك الجماعي قبل أن تتحول المشاريع الأحادية إلى أمر واقع.









