أصدرت جبهة البوليساريو بياناً عقب الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن نهار أمس حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، أعربت فيه عن ارتياحها لعدم تمكن المجلس من اعتماد قرار بشأن ولاية البعثة التي تنتهي في 31 أكتوبر 2026، بسبب حالة الانسداد الناجمة عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية ومواقف “قلة محدودة” من الدول الأعضاء .
“انسداد” بسبب مشروع أمريكي منحاز
وأوضح البيان أن حالة الانسداد “نبع أساساً من مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة، والذي عكس تماماً الموقف الوطني لحكومة الولايات المتحدة وموقف دولة الاحتلال المغربي”، ومما فاقمها “تلك المواقف الصادرة عن قلة محدودة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والتي عكست دعماً واضحاً لسياسات التوسع والاستعمار وتكريساً لنهج ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية” .
ارتياح لعدم الاعتماد… وتحذير من سابقة خطيرة
وأعربت الجبهة عن ارتياحها لعدم اعتماد مشروع القرار، مؤكدة أنه “لو تم اعتماده، لكان قد قوّض بشدة أسس عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، ولشكّل سابقة خطيرة ذات تداعيات مزعزعة للاستقرار على السلم والأمن الإقليميين والدوليين على نطاق أوسع” .
امتنان لروسيا والصين والجزائر
وفي هذا الصدد، أعربت جبهة البوليساريو عن “امتنانها العميق للموقف المبدئي الذي اتخذه الاتحاد الروسي في معارضته لمشروع القرار”، وثنّت على “امتناع الصين والباكستان والصومال عن التصويت” . كما نوّهت بمواقف “أغلبية الدول الأعضاء التي عبرت عن دعمها لحل عادل ودائم يكفل لشعب الصحراء الغربية حقه في تقرير المصير وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة” .
وخصّ البيان الجزائر بعبارة عرفان، مجدداً “التعبير عن عرفانها وامتنانها العميقين للموقف المبدئي للشقيقة الجزائر ولكل الدول الحليفة والصديقة التي وقفت إلى جانب الشعب الصحراوي في كفاحه للدفاع عن حقوقه المشروعة” .
“المينورسو” إطار متفق عليه… والتغيير الأحادي مرفوض
وذكّرت الجبهة بأن بعثة “المينورسو” أُنشئت بقرار مجلس الأمن رقم 690 (1991)، ونُشرت في الإقليم “بناءً على اتفاق متبادل بين الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، بموجب خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية”، مؤكدة أن “أي محاولة للخروج من جانب واحد عن هذا الإطار المقبول من الطرفين وتغيير ولاية البعثة لتتوافق مع موقف دولة الاحتلال المغربي أمر مرفوض تماماً” .
تحذير من تداعيات خطيرة
وانتقد البيان “العرض المشوّه الذي قدمته دولة الاحتلال المغربي بشأن نتائج مداولات مجلس الأمن”، معتبراً أنه “يعكس التحريفات السابقة للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 1975 بشأن الصحراء الغربية، والذي يهدف بالدرجة الأولى إلى تضليل الرأي العام المغربي” . وحذّرت الجبهة من “أي إجراءات تتخذها دولة الاحتلال قد تُعرّض للخطر عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة”، محمّلة المغرب “المسؤولية الكاملة عن ما قد ينجم عن ذلك من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليميين” .
التزام بالسلام ومقترح موسّع
وفي ختام بيانها، أكدت جبهة البوليساريو أنها ظلت “على مدى أكثر من ثلاثة عقود” تتعاون بشكل بناء مع جهود الأمم المتحدة، وأنها قدمت “مقترحها الموسّع إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر 2025، كدليل آخر على التزامها الصادق بالعمل من أجل السلام”، مجددة “التأكيد على التزامها الراسخ بالتعاون مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في إطار البحث عن حل عادل ودائم ونهائي لتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في أفريقيا” .









