في إطار تنفيذ التوجيهات لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تعمل وزارة الصناعة على إعادة بعث المؤسسات العمومية ذات الأهمية الاقتصادية، عبر مخططات متكاملة تستند إلى إعادة التأهيل التقني، تحسين الحوكمة، وتوجيه الاستثمار نحو الوحدات القادرة على خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل.
45 مؤسسة خارج النشاط تحت المجهر
كشفت حصيلة القطاع عن إحصاء خمس وأربعين (45) مؤسسة عمومية صناعية خارج النشاط، موزعة على محافظ ثمانية مجمعات وشركات قابضة عبر التراب الوطني. وفي هذا الإطار، خضعت سبع عشرة (17) مؤسسة خلال السنوات الثلاث الأخيرة لعملية تدقيق معمقة، أنجزها مكتب الهندسة والدراسات المالية التابع لوزارة المالية، شملت تشخيصاً دقيقاً للصعوبات المالية والتنظيمية، وتمت المصادقة على مخططات إعادة بعث نشاطها من قبل اللجنة المختصة بوزارة المالية.
إعادة هيكلة شاملة للقطاع العمومي الصناعي
وفي سياق عقلنة التسيير وتحسين النجاعة الاقتصادية، تمت إعادة تنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية الصناعية ضمن 08 شركات قابضة صناعية، ومجمعين صناعيين، إضافة إلى مساهمات بالأغلبية والأقلية. كما تم رفع حصرية الإشراف على هذه الهياكل إلى وزارة الصناعة، في خطوة تهدف إلى توحيد الرؤية وتعزيز التنسيق.
أرقام تعكس الوزن الاقتصادي والاجتماعي
يساهم القطاع العمومي الصناعي التجاري بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، حيث بلغ رقم الأعمال الإجمالي في السنة الأخيرة حوالي 562,9 مليار دينار جزائري، فيما تجاوزت الصادرات 3,38 مليار دينار، خاصة في مجالات مواد البناء، الحديد والصلب، والصناعات الغذائية. ويوظف القطاع حوالي 100.996 عامل، ما يعكس دوره الاجتماعي الهام في الحفاظ على مناصب الشغل ودعم الاستقرار في المناطق الصناعية.
92 وحدة مسترجعة في حوزة القطاع العمومي
وتنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، تم تحويل أصول وممتلكات اثنتين وتسعين (92) وحدة إنتاجية، محل مصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية في إطار قضايا مكافحة الفساد، إلى حافظة القطاع العمومي الصناعي التجاري. وقد تم إعادة بعث نشاط 62 وحدة خلال سنتي 2024 و2025، فيما تمت برمجة 22 وحدة خلال السنة الجارية 2026، و08 وحدات خلال سنة 2027 نظراً لطبيعة الاستثمارات المطلوبة.
وتتنوع مجالات نشاط هذه الوحدات بين الزيوت النباتية وأعلاف الأنعام، صناعة السكر، الصناعات الغذائية والبلاستيكية، الأنابيب الفولاذية، وصناعة وتركيب وتسويق المركبات.
مخططات إنعاش للمؤسسات الكبرى
وفي إطار معالجة ملفات المؤسسات المتعثرة، تمت دراسة مخططات تقويم عدد من المؤسسات الصناعية الكبرى، على غرار المؤسسة العمومية الاقتصادية ENIEM، إلى جانب دراسة وضعية مؤسسات أخرى على مستوى لجنة مشتركة، من بينها SIDER EL HADJAR، ALZINC، TONIC وENIE، مع تأمين الموارد المالية الضرورية لتنفيذ مخططات الإنعاش بالتنسيق مع القطاع المكلف بالمالية.
شراكات استراتيجية لنقل التكنولوجيا
وفي ظل الإطار القانوني الجديد للاستثمار، تم تعزيز آليات الشراكة مع المتعاملين الوطنيين والأجانب، بهدف نقل التكنولوجيا، تنويع النشاط الاقتصادي، وخلق قيمة مضافة. وتشمل مشاريع الشراكة المعروضة أو قيد الإنجاز مجالات الصناعات الغذائية، المنتجات الكيميائية، المعدات الكهربائية والإلكترونية والطاقات المتجددة، الميكانيك والمناولة الصناعية، معدات السقي والنقل، والنسيج والجلود والأحذية.
ومن أبرز هذه المشاريع مشروع إنتاج مكونات الطاقات الكهروضوئية، مشروع إنتاج المصبرات، ومشروع مصنع إنتاج الخميرة.
ميثاق أخلاقيات وعقود أهداف
وفي مجال تعميم آليات الحوكمة الرشيدة على مستوى المؤسسات العمومية الاقتصادية، تم إنجاز سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز دور مجالس الإدارة وتحسين أداء المؤسسات. وأسفرت الأشغال عن إعداد واعتماد ثلاث أدوات أساسية: ميثاق أخلاقيات عضو مجلس الإدارة، النظام الداخلي النموذجي لمجلس الإدارة، وعقد الأهداف الذي يربط المسير بمجلس إدارته.
وقد سمحت هذه الإجراءات بتوضيح مهام مجالس الإدارة في مجالات التسيير، تقديم المشورة، الاستشراف، ومراقبة الأداء، مع توجيه تعليمات تحدد النتائج المنتظرة منها، بما ينسجم مع توجهات السلطات العمومية الرامية إلى إعادة بعث النشاط الصناعي وتنويع الاقتصاد الوطني.
تعميم ممارسات الحوكمة
وتم إعداد خطة عملياتية لتعميم ممارسات الحوكمة الرشيدة داخل الهيئات المسيرة للمؤسسات العمومية الصناعية، ترتكز على إلزامية تطبيق ميثاق أخلاقيات عضو مجلس الإدارة كمرجع للسلوكيات والالتزامات، واعتماد النظام الداخلي النموذجي لتنظيم سير عمل المجالس، إلى جانب إعداد وتنفيذ عقود أهداف مبنية على أهداف نوعية وكمية قابلة للقياس، مدعومة بمؤشرات أداء واضحة.
كما تم إعداد مذكرة توجيهية لوضع وتنفيذ عقود الأهداف، باعتبارها أداة مركزية للمتابعة والتقييم الدوري ومراقبة التزامات المسيرين. وتمت مراسلة أعضاء مجالس الإدارة للتأكيد على مسؤولياتهم المدنية والجزائية، ودورهم في حماية ممتلكات الدولة والحفاظ على مصالحها.
استباق تنظيمي وتقييم للنجاعة
وتجدر الإشارة إلى أن بعض تدابير الحوكمة تم استباقها من خلال لوائح تنظيمية نصت على وجوب الحصول على الرأي المسبق قبل أي تغيير على مستوى تسيير المؤسسات أو وحداتها، إلى جانب الشروع في تدقيق رؤوس أموال القطاع العمومي التجاري وتقييم نجاعة المسيرين.
وفيما يخص التنفيذ، باشرت المجمعات الصناعية والشركات القابضة تطبيق ميثاق الأخلاقيات والنظام الداخلي، وكذا تنفيذ عقود الأهداف بعد استيفاء الإجراءات اللازمة والمصادقة عليها من قبل الهيئات الاجتماعية المختصة.
رؤية استراتيجية لصناعة وطنية تنافسية
تؤكد هذه الإجراءات المتكاملة أن وزارة الصناعة، في إطار الرؤية الاقتصادية للدولة، تمضي بثبات في مسار إصلاح القطاع العمومي الصناعي، من خلال مقاربة تجمع بين معالجة الملفات العالقة، تأهيل الموارد البشرية، تحديث أدوات التسيير، وانفتاح مدروس على الشراكة الدولية، بهدف بناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة وخلق الثروة، وتقليص التبعية للمحروقات، وتحقيق الأمن الاقتصادي للبلاد.









