في تطور مذهل يقلب صفحة جديدة من الأزمة الفنزويلية المُزمنة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ساعة مبكرة من صباح اليوم السبت، أن القوات الأمريكية نفذت عملية “واسعة النطاق” في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، واقتيادهما إلى خارج البلاد.
جاء الإعلان عبر منصة “تروث سوشيال” التي يمتلكها ترامب، حيث تبّنى الهجمات والانفجارات التي هزت العاصمة كاراكاس وعدة مدن فنزويلية أخرى فجراً، بالتزامن مع تحليق منخفض لطائرات حربية. وقال ترامب إن عملية القبض تمت “بالتنسيق الكامل مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية”، فيما أشارت تقارير إعلامية أمريكية، نقلت عن مسؤولين في إدارة ترامب، إلى أن الأخير أمر بضرب أهداف داخل فنزويلا شملت منشآت عسكرية.
تفاصيل الصباح الدامس:
شهدت فنزويلا مع ساعات الفجر الأولى حالة من الفوضى والذعر. أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات قوية في مناطق قريبة من مواقع عسكرية حساسة في كاراكاس، بينما حلقت طائرات حربية على ارتفاعات منخفضة، في مشهد لم تعهده البلاد منذ فترة طويلة. وانقطع البث عن بعض القنوات الرسمية لفترات وجيزة، وسط تشتت واضح في روايات المسؤولين المحليين قبل أن يصدر الإعلان الأمريكي الصادم.
سياق التصعيد:
لم تأت هذه العملية من فراغ، بل هي تتويج لتصاعد حاد في حدة التهديدات الأمريكية خلال الأشهر الماضية. ففي أغسطس الماضي، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً وسّع بموجبه استخدام القوات العسكرية الأمريكية في منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية تحت ذريعة “مكافحة عصابات المخدرات”، وهو ما رأته كاراكاس وما وراءها غطاءً للتدخل في شؤونها.
وتصاعدت الأزمة مؤخراً بإعلان واشنطن إرسال سفن حربية وغواصة إلى المياه الدولية قبالة السواحل الفنزويلية، فيما صرّح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، بأن الجيش الأمريكي “جاهز لتنفيذ كافة الخيارات المتاحة، بما فيها تلك المتعلقة بتغيير النظام” في فنزويلا.
رد مادورو السابق والتساؤلات الحالية:
كان الرئيس الفنزويلي، الذي حكم البلاد منذ 2013 خلفاً لهوغو شافيز، قد أعلن ردا على التهديدات الأمريكية السابقة عن حشد وطني شبه عسكري قوامه 4.5 مليون شخص، جاهز – بحسب وصفه – لـ”صد أي عدوان محتمل”. إلا أن هذه القوات لم تظهر أي رد فعل منظم أو حاسم في الساعات الأولى من العملية الأمريكية، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول سير الأحداث على الأرض، ومن يقف خلفها داخل المؤسسة العسكرية الفنزويلية، ومصير الحلفاء التقليديين لمادورو مثل روسيا والصين.
تداعيات غير محددة:
هذا الحدث الجسيم يفتح باباً على مصراعيه لتساؤلات مصيرية: ما هي الشرعية الدولية لهذه العملية؟ وما هو رد فعل المجتمع الدولي، وخاصة الحلفاء التقليديين لواشنطن الذين قد يتحفظون على هذا النوع من العمليات الأحادية؟ ومن هو الشخصية أو التحالف الذي سيتولى السلطة في فنزويلا الآن؟ وما هو مصير مادورو وزوجته؟ والأهم، كيف سيكون رد الشارع الفنزويلي المنقسم أصلاً، والغارق في أزمات اقتصادية ومعيشية طاحنة؟
تبدو فنزويلا على شفا مرحلة جديدة مجهولة المعالم، حيث تحوّلت التهديدات والتصريحات إلى عمل عسكري مباشر غير مسبوق، قد يعيد رسم خريطة التوازنات ليس في فنزويلا فحسب، بل في منطقة أمريكا اللاتينية بأكملها. العالم يترقب الآن الإجابة عن السؤال الأكبر: ماذا بعد؟









