“الشفافية، عصرنة الأداءات، تبسيط الإجراءات.. التزام ثابت لا رجعة فيه”. بهذه الكلمات اختصر وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، فلسفة الإصلاح الإداري الذي يقوده القطاع، وذلك خلال إشرافه اليوم الخميس بالمركز العائلي بن عكنون على افتتاح اليوم الدراسي والإعلامي حول التدابير المتخذة في مجال تبسيط الإجراءات وعصرنة الأداءات.
28 مشروعاً رقمياً في سنة واحدة
وفي كلمة مطولة أمام إطارات الإدارة المركزية والهيئات تحت الوصاية، بحضور الإطارات الولائية عبر تقنية التحاضر المرئي، كشف الوزير أن سنة 2025 شكلت محطة فارقة في مسار التحول الرقمي للقطاع، حيث تم إنجاز 28 مشروعاً رقمياً موزعاً على مختلف محاور الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.
وأوضح سايحي أن هذه المشاريع تضمنت ثلاث عمليات كبرى لتعزيز البنى التحتية الرقمية، لا سيما شبكات الألياف الضوئية الوطنية المخصصة (LS)، وهو ما ساهم في تعزيز أمن الشبكات والرفع من موثوقية الأنظمة المعلوماتية وضمان استمرارية الخدمة.
8 خدمات للمشتركين و6 للمؤسسات
وفي سياق الحوكمة الرقمية، أعلن الوزير عن إطلاق ثماني خدمات رقمية جديدة لفائدة المشتركين، وست خدمات موجهة للمؤسسات، فضلاً عن ست منصات رقمية لعصرنة تسيير الهيئات تحت الوصاية. وأكد أن هذه المنصات تعزز اعتماد التسيير المبني على المعطيات والمؤشرات، في نقلة نوعية بعيداً عن الأساليب التقليدية.
27 وثيقة إدارية تخرج من قاموس البيروقراطية
وفي خطوة لاقت ارتياحاً كبيراً في أوساط المرتفقين، كشف السيد الوزير عن إلغاء 27 وثيقة إدارية كانت تثقل كاهل المواطنين، حيث أصبحت تعالج آلياً دون إلزام المرتفق بالتنقل، وذلك من خلال تعزيز الربط البيني لقواعد البيانات بالاعتماد على الرقم التعريفي الوطني (NIN)، تكريساً لمبدأ “الإدارة الرقمية الواحدة” والحد من تكرار الوثائق وتضارب المعطيات.
توظيف عن بعد.. مسابقات إلكترونية شاملة
وفي تطور لافت، كشف السيد سايحي أن القطاع بصدد التحضير لاعتماد الرقمنة الشاملة لمسارات التوظيف الخارجي على مستوى الهيئات تحت الوصاية. وأوضح أن هذه العملية ستشمل الإعلان الإلكتروني عن المسابقات، استقبال ودراسة ملفات الترشح رقمياً، وتنظيم المقابلات عن بعد عبر منصات مؤمنة، وهو ما يكرس الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين عبر مختلف ولايات الوطن.
19 ألف مواطن يقيمون الخدمة العمومية
وفي بادرة هي الأولى من نوعها من حيث الحجم والدقة، كشف الوزير عن إنجاز عملية واسعة للتقييم الميداني على مستوى هيئات القطاع، شملت 1482 عملية تقييم عبر 58 ولاية، بمشاركة أكثر من 19 ألف مواطن. وتهدف هذه العملية إلى قياس مستوى رضا المرتفقين وتحسين جودة الخدمات، لا سيما الرقمية منها، في مقاربة تضع المواطن في صلب عملية الإصلاح.
المفتشية العامة في مهمة مراقبة وتقييم
وشدد السيد الوزير على الدور المحوري للمفتشية العامة للوزارة والمفتشيات التابعة للهيئات تحت الوصاية في مرافقة تنفيذ تدابير الإصلاح، من خلال الخرجات والمراقبات الميدانية وتقييم مدى احترام التوجيهات والقوانين المنظمة، ورصد أثرها على جودة الخدمة والتسيير الداخلي.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن تبسيط الإجراءات واعتماد الرقمنة يشكلان معياراً أساسياً في تقييم أداء المسيرين، في إطار ترسيخ ثقافة النتائج وتعزيز الثقة في الإدارة العمومية.
عروض تقنية وآفاق 2026–2030
وتخللت أشغال الملتقى سلسلة من العروض قدمها إطارات الإدارة المركزية والهيئات تحت الوصاية، تناولت مسار تبسيط الإجراءات الإدارية وأثرها المباشر على تحسين جودة الخدمة العمومية، إلى جانب آفاق القطاع للفترة 2026–2030.
لقاء خاص بالمفتشين وتوصيات عملية
وعلى هامش اليوم الدراسي، انعقد لقاء جمع المفتش العام ومفتشي الهيئات تحت الوصاية، ناقش مختلف الجوانب المتعلقة بمرافقة المفتشين لجهود القطاع في مجال تبسيط الإجراءات وعصرنة الأداءات، وقياس مدى تطبيقها فعلياً في الميدان.
واختتم اللقاء بمخرجات وتوصيات عملية تهدف إلى دعم مسار الإصلاح وتعزيز مبادئ الحكامة الرشيدة، في تأكيد جديد على التزام قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بمواصلة جهود تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات، انسجاماً مع توجيهات السلطات العليا للبلاد ورؤية الدولة في بناء إدارة عصرية وفعالة.










