أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، اليوم الجمعة خلال زيارة ميدانية مكثفة لمنطقة غارا جبيلات بولاية تندوف، أن مشروع استغلال منجم الحديد العملاق سيشكل نقطة تحول عميقة في الخارطة الاقتصادية والاجتماعية للجنوب الغربي والجزائر بأكملها.
جاء تصريح الوزير، الذي ترأس وفداً وزارياً رفيعاً ضم وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، ووزير الأشغال العمومية عبد القادر جلاوي، ووزيرة السياحة حورية مداحي، وكاتبة الدولة المكلفة بالمناجم كريمة بكير طافر، خلال وقفته أمام هذا الإنجاز الوطني الضخم الذي بدأت معالمه تظهر على أرض الواقع.
إرادة سياسية وتنفيذ قياسي
وأوضح الوزير سعيود أن الجزائر، بتوجيهات مباشرة من فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، شرعت بشكل فعلي وحازم في استغلال ثرواتها المنجمية. وأبرز أن مشروع غارا جبيلات دخل مرحلته الفعلية “في ظرف قياسي”، متوقعاً أن يُفتتح الخط المنجمي قريباً. وكشف عن أن الرؤية الوطنية الشاملة تتجه أيضاً نحو استغلال منجم الفوسفات ببلاد الحدبة شرق البلاد، في خطوة تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتحريره من التبعية شبه الكلية لعائدات المحروقات.
شريان حديدي: حلم يتحول إلى واقع
في إطار الزيارة، تفقد الوفد محطة قطار تندوف، قبل أن يقوم برحلة تجريبية بالقطار على الخط الجديد الذي يربط المنجم بالشبكة الوطنية. وأعرب الوزير سعيود عن “فخره الكبير” بالإنجاز التاريخي المتمثل في إنشاء خط سكك حديدية استراتيجي بطول يقارب 940 كلم “في أقل من سنتين”، معتبراً أن استغلال هذا المنجم كان “حلماً طال انتظاره لدى الجزائريين”.
وأضاف: “أصبح الحلم اليوم واقعاً ملموساً بفضل الحضور القوي للدولة واعتمادها على كفاءات وشركات جزائرية، سواء من حيث الموارد البشرية أو الإمكانيات المادية”، مشيراً إلى أن هذا الخط الحديدي سيمكن من نقل خام الحديد من أقصى الجنوب الغربي نحو ميناء وهران، ومنه إلى الأسواق العالمية وباقي ولايات الوطن.
ثقة في الكفاءات الوطنية وآفاق اقتصادية جديدة
وفي معرض حديثه، ثمن الوزير الدور البارز الذي تقوم به الإطارات الوطنية والشباب الجزائري في تجسيد هذه المشاريع الاستراتيجية العملاقة. وأكد أن الإنجازات المحققة “ستفتح آفاقاً جديدة لاقتصاد متنوع”، قائلاً إن مشروع غارا جبيلات ليس مجرد منجم يستخرج الحديد، بل هو “مشروع أمة” سينعكس إيجاباً على التنمية المحلية، ويخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ويحفز ظهور صناعات تحويلية وخدمات مصاحبة، مما سيعيد رسم الخريطة التنموية لمناطق الجنوب الغربي التي طالما انتظرت مثل هذه المحفزات الاقتصادية الهائلة.
تُعتبر هذه الزيارة الميدانية التي قادت أعضاء الحكومة إلى قلب الصحراء الجزائرية رسالة واضحة تؤكد عزم الدولة على تنفيذ مشاريعها الكبرى، والاعتماد على الموارد الوطنية والكفاءات المحلية لتحقيق طفرة اقتصادية حقيقية، تجعل من الثروات المنجمية رافداً جديداً للازدهار ولبنة صلبة في بناء جزائر الغد القوية والمتنوعة.
محمد .ب













