قال الأمين العام لمجلس شورى لاتحاد المغرب العربي, سعيد مقدم, يوم الاربعاء, إن الجزائر مؤهلة أكثر من غيرها, لقيادة و دعم المصالحة الوطنية في ليبيا, داعيا الى “تكثيف وتيرة التعاون بين البلدين الشقيقين بما يرقى الى ما يشكلانه من عمق استراتيجي للمنطقة المغاربية”.
و اكد سعيد مقدم في تصريح ل(واج), أن الجزائر حريصة على استتباب الامن و الاستقرار في الجارة ليبيا, ما يجعلها مؤهلة, “لقيادة ودعم المصالحة الوطنية فيها”, وهذا باعتراف رئيس حكومة الوحدة الليبية, عبد الحميد الدبيبة, خلال زيارته للجزائر, نهاية الشهر الماضي, واستقباله من طرف رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون.
واضاف الامين العام, أن الجزائر لها “تجربة وخبرة وحنكة ودبلوماسية”, كما انها لها “تجربة رائدة في مجال المصالحة الوطنية”, ما يؤهلها اكثر من غيرها لقيادة قاطرة المصالحة الوطنية في ليبيا, خاصة وأنها كانت تناضل طيلة الازمة الليبية, للحفاظ على وحدة الاراضي الليبية, و صيانة سيادتها.
ودعا السيد مقدم الى ضرورة تكثيف وتيرة التعاون بين البلدين الجارين, لاسيما في المجال الأمني, لمجابهة مختلف التحديات, وكذا لتنمية التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال بناء شراكة متوازنة ترقى إلى ما يشكلانه من عمق استراتيجي للمنطقة المغاربية, و القارة الإفريقية والعالم العربي ككل.
ويرى الامين العام لمجلس شورى لاتحاد المغرب العربي, أنه على الرغم من توصل ليبيا في الآونة الأخيرة, وفق مخرجات برلين السياسية و العسكرية, و ما تلاه من أجندات تطبيقية إلى تكوين سلطة تنفيذية واحدة, تتألف من مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية, ببرنامج زمني محدد المعالم, فإن البحث عن أنجع السبل لضمان استقرار ليبيا و طرد المرتزقة الأجانب من أراضيها “لايزال متواصلا”.
ما يفرض على حكومة الوحدة الوطنية الليبية, حسبه, تكثيف الجهود للتصدي وبحزم لمختلف التجاوزات التي تمس بمظاهر الأمن و السلم و الاستقرار, وتوفير كافة الشروط الملائمة لتنظيم الانتخابات المقررة في نهاية العام الجاري, لإضفاء الشرعية على المؤسسات التمثيلية والسلطة ككل بعدما غاب القانون و اختفت مظاهر مؤسسات الدولة و ساد منطق القوة و انتشار المليشيات الأجنبية.
وفي هذا السياق, يضيف, تندرج دعوة ألمانيا من جديد, لعقد ندوة ثانية ببرلين يوم 23 يونيو الجاري و برعاية أممية, و غايتها مرافقة السلطة الانتقالية و دفع عملية السلام وتحقيق المصالحة الشاملة بين الفرقاء, والذهاب إلى انتخابات ديمقراطية و نزيهة في موعدها و دون إقصاء أو تهميش.
ويعتبر الامين العام لمجلس الشورى للاتحاد المغاربي, “مؤتمر برلين 2 محطة جديدة, تعلق عليها أمال كبيرة في إحداث التحول المنشود والحاسم في عملية الاستقرار السياسي, ولاسيما اخراج المرتزقة الاجانب من الأراضي الليبية”.
وتابع يقول, “مسعى المانيا يتسم بالحيادية والجدية, فبرلين لم تتورط في الازمة الليبية, فهي كدولة مضيفة, يقول, “تحضى باحترام الجميع” الأمر الذي سيساعد على إنجاح هذه الجولة الجديدة, و تمكين الشعب الليبي من بناء دولة ديمقراطية تبسط فيها مؤسسات الدولة سيادتها على كامل الأراضي الليبية في كنف السلم و الأمن.
وشدد ذات المسؤول, ان ليبيا مطالبة في سياق المصالحة الوطنية, “بتغليب لغة الحوار و المصالحة و التسامح و تجنب الكراهية و الإقصاء و التهميش و لغة السلاح و منطق الغالب و المغلوب”, مشيرا الى أن هذه المسؤولية يتحملها الجميع.
كما اشار الى أن محبي السلام و الأمن و الاستقرار لليبيا يتابعون باهتمام بالغ, المشهد الليبي السياسي والعسكري و الاجتماعي في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها ليبيا بعد مخرجات مؤتمر برلين الأول, و ما تبعته من لقاءات و اجتماعات هامة كمؤتمر جنيف و خطوات المجلس الرئاسي و العقبات التي واجهت مهامه و ما تقوم به السلطة الوطنية المؤقتة اليوم, وما يتمخض عن مخرجات من ندوة برلين المقبلة.
وختم السيد مقدم بالتأكيد على أن ليبيا قادرة في هذه الفترة العصيبة على إصلاح شؤونها بسواعد أبنائها البررة, و بدعم ومرافقة كافة البلدان و الأطراف المحبة للسلام, لاسيما دول الجوار.
وكان رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, قد اكد في مقابلة مع قناة “الجزيرة “القطرية, مساء امس الثلاثاء, على أن الجزائر رفضت أن تكون طرابلس “أول عاصمة مغاربية وافريقية تقع بين أيدي مرتزقة, ولو حدث ذلك لكنا تدخلنا بصفة أو بأخرى, ولما كنا لنظل مكتوفي الأيدي”, مردفا “لما قلنا طرابلس خط أحمر حقيقة هي كذلك, ووصلت رسالتنا ولم يتم احتلالها”.
وأوضح السيد تبون, أن الجزائر بعد ان غابت لسنوات عن الساحة الدبلوماسية عادت اليوم بفعالية, قائلا انها طالبت في مؤتمر برلين بتنظيم انتخابات عامة في ليبيا, تحت إشراف الأمم المتحدة لتكون بمثابة انطلاقة لدولة عصرية.
وأشار الرئيس تبون, إلى أن الأشقاء الليبيين “طلبوا رسميا أن تتم عملية المصالحة الليبية في الجزائر, وهذا ما أكده رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة, في زيارته الأخيرة, وهو أمر يشرفنا, لان الأشقاء الليبيين يعون جيدا ان الجزائر ليست لديها اي مطامع, ما عدا رد الجميل للشعب الليبي الذي وقف معنا أثناء الثورة المقدسة”.