تُمثّل الزيارة التاريخية لـ البابا ليون الرابع عشر** إلى **الجزائر** (13–15 أفريل) محطة بارزة بأبعاد دينية وحضارية ودبلوماسية عميقة، تعكس مكانة الجزائر في الفضاء المتوسطي وتاريخها المتجذر في تشكيل جزء من التراث المسيحي الغربي.
تأتي هذه الزيارة في سياق إعادة الاعتراف بالدور التاريخي للجزائر في تطور الفكر المسيحي، خاصة من خلال شخصيات لاهوتية كبرى ارتبطت بأرضها وأسهمت في بناء الفكر الديني في أوروبا والعالم.
فس هذا الشأن تكتسي عنابة أهمية خاصة ضمن برنامج الزيارة، باعتبارها المدينة التي شهدت المرحلة الأهم في الحياة الفكرية والروحية للقديس القديس أوغستين أحد أبرز آباء الكنيسة في التاريخ المسيحي، والذي ترك إرثاً فلسفياً ولاهوتياً ما يزال مؤثراً إلى اليوم.
إن زيارة البابا إلى عنابة تمثل لحظة رمزية تعيد ربط الحاضر بالماضي المتوسطي المشترك بين الجزائر وأوروبا، وتؤكد عمق التفاعل الحضاري الذي ميّز ضفتي المتوسط عبر القرون.
كما تُعدّ هذه الزيارة رسالة واضحة في بعدها الدبلوماسي، إذ تأتي لتفنيد الخطابات التي تحاول تصوير الجزائر كدولة معزولة اقليميا وتؤكد في المقابل دورها التاريخي والحضاري المحوري في الفضاء المتوسطي، وانفتاحها على الحوار بين الثقافات والأديان.
محمد.ب









