في إطار استراتيجية واضحة لتحرير الاقتصاد الوطني من تقلبات أسعار المحروقات، احتضنت ولاية قسنطينة، الخميس 22 جانفي 2026، حفلاً وطنياً باذخاً تحت رعاية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لتكريم “فرسان التصدير” غير النفطي. وأشرف الوزير الأول، سيفي غريب، على مراسم تسليم “جائزة رئيس الجمهورية لأحسن مصدّر لسنة 2025″، في رسالة قوية تؤكد أولوية تنويع الصادرات وبناء اقتصاد إنتاجي حقيقي.
المحتوى الأساسي:
نُظّم الحفل، الذي حمل شعار “جودة، ثقة، ريادة”، من طرف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، وحضره عدد من أعضاء الحكومة وعلى رأسهم وزير القطاع السيد كمال رزيق، وولاة الولايات الشرقية، وكبار المسؤولين والمتعاملين الاقتصاديين. ويأتي هذا الحدث تجسيداً لحرص الدولة على تثمين الجهود الفعلية للمؤسسات التي تخوض معركة اختراق الأسواق الدولية، وإبراز النماذج الناجحة لتكون حافزاً لغيرها.
من التمور إلى الصناعة الصيدلانية
شكّلت قائمة الفائزين خارطة مصغّرة للطموح التصديري الجزائري نحو التنويع:
• فئة المنتجات الفلاحية: نالت مؤسسة حدود سليم الجائزة، تقديراً لنشاطها في تسويق وتصدير التمور الجزائرية، وهو منتج تقليدي يعكس ثراء القطاع الفلاحي وقدرته على المنافسة.
• فئة الخدمات: ذهبت الجائزة إلى العملاق الوطني سونلغاز، اعترافاً بقدرة المؤسسات العمومية الكبرى على تصدير الخبرة والخدمات الفنية، مما يفتح آفاقاً جديدة للصادرات غير المادية.
• فئة الصناعة الصيدلانية: فازت الشركة الصيدلانية ألداف – نوفو نورديسك، في إشارة بالغة الأهمية إلى تطور صناعة دوائية وطنية قادرة ليس فقط على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل أيضاً على التموقع في الأسواق الخارجية، وهو مجال حيوي يعزز السيادة الوطنية.
• فئة الصناعات الغذائية: حصدت شركة سوبكو بالماري الجائزة، مما يؤكد الديناميكية المتجددة لهذا القطاع الحيوي.
• جائزة خاصة: كُرّمت مؤسسة عباس تركي سعاد بجائزة “أفضل مصدّر شاب”، في خطوة تهدف إلى تحفيز روح المبادرة لدى الجيل الجديد من entrepreneurs وإشراكهم في معركة التصدير.
الرسائل الاستراتيجية وراء التكريم:
لا يعد هذا الحفل مجرد احتفالية عابرة، بل هو أداة سياسة اقتصادية تحمل عدة رسائل:
1. التحول من ثقافة “الريع” إلى ثقافة “الإنتاج والمنافسة”: التركيز على القطاعات غير النفطية (الفلاحة، الصناعة، الخدمات) يضع أسساً لاقتصاد أكثر صلابة وقدرة على خلق فرص عمل مستدامة.
2. الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص: حضور كبار المسؤولين وتقديم رعاية رئاسية مباشرة للحدث يرسخ رسالة الدعم والتشجيع الكاملين من الدولة لكل مجهود تصديري ناجح.
3. بناء علامة جزائرية عالمية: شعار “جودة، ثقة، ريادة” هو جوهر الرسالة التي تريد الجزائر إيصالها للعالم من خلال منتجاتها: الجودة كأساس، والثقة كرأس مال، والريادة كهدف.
4. التشجيع العملي: مثل هذه الجوائز ليست معنوية فقط، بل تُترجم غالباً إلى تسهيلات وحوافز مالية وإدارية، مما يعطي دفعة قوية للمؤسسات الفائزة ويزيد من تنافسيتها.
محمد.ب















