اختتمت اليوم الأحد فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الإفريقي، التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على مدار يومين، بإصدار بيان ختامي حافل بالمواقف السياسية الحاسمة تجاه القضايا العربية والإفريقية والدولية.
وفي مقدمة الملفات التي حظيت باهتمام القادة الأفارقة، تصدرت القضية الفلسطينية المشهد، حيث عبر البيان الختامي عن رفض قاطع لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه قسراً نحو مصر أو الأردن. وشدد البيان على التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في تقرير المصير و إنهاء الاحتلال.
وحذر رؤساء الدول والحكومات الأفارقة من التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، جراء الحصار المشدد الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني ومنعه دخول المساعدات الإنسانية الأساسية إلى السكان المحاصرين. وفي خطوة دبلوماسية هامة، طالب البيان الختامي بمنح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، تماشياً مع رغبة أغلبية المجتمع الدولي وإنصافاً للقضية الفلسطينية العادلة.
السودان على طاولة الأزمات الإفريقية
وفي ملف ساخن آخر، ندد القادة الأفارقة بالتدخلات الخارجية في الشأن السوداني، معربين عن قلقهم العميق إزاء استمرار الحرب التي دخلت عامها الثالث، مخلفة أوضاعاً إنسانية كارثية. وكشف البيان عن سقوط آلاف القتلى في صفوف المدنيين والعسكريين، وتسبب النزاع في تشريد حوالي 14 مليون شخص داخلياً، مما يجعل السودان أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم حالياً.
ودعا الاتحاد الإفريقي إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان، تمهد الطريق لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق حوار سوداني جامع يضع حداً للنزاع الدامي الذي اندلع في أبريل 2023.
موقف حازم من الاعتراف بـ”أرض الصومال”
وفي سياق الدفاع عن وحدة الدول الأعضاء، أعرب البيان الختامي عن إدانة شديدة للاعتراف الصهيوني الأحادي بـ”جمهورية أرض الصومال” الانفصالية، مطالباً بسحب هذا الاعتراف بشكل فوري، في تأكيد على احترام السيادة والوحدة الترابية للدول الإفريقية.
انتقال الرئاسة وأولويات جديدة
وشهدت القمة مراسم تسليم رئاسة الاتحاد الدورية من الرئيس الأنغولي جواو لورينسو إلى الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي. وفي أول كلمة له بعد التتويج، حدد الرئيس الجديد أولويات ولايته، وفي مقدمتها ملفا الماء والصرف الصحي، مسلطاً الضوء على معاناة أكثر من 400 مليون إفريقي من نقص مصادر مياه الشرب الآمنة، وحرمان أكثر من 700 مليون شخص من خدمات الصرف الصحي الملائمة.
كما شدد الرئيس البوروندي على أهمية ملفات السلام والأمن والتنمية كأولويات قصوى، مع الالتزام بالبحث عن حلول جذرية للأزمات التي تعصف بعدد من دول القارة، في سبيل تحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة للشعوب الإفريقية.









