جدد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في كلمة قرأها الوزير الأول، سيفي غريب، مطالب إفريقيا بإصلاح جذري وعادل لمجلس الأمن الدولي، واصفًا هذا المطلب بـ”الحق التاريخي” الذي طال انتظاره.
جاء ذلك خلال قمة لجنة العشرة للاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن، المنعقدة اليوم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث نقل الوزير الأول غريب خطاب الرئيس تبون إلى القادة الأفارقة المجتمعين، وفي مقدمتهم رئيس جمهورية سيراليون، منسق اللجنة، جوليوس مادا بيو.
تحذير من انهيار المنظومة الأممية
استهل الرئيس تبون كلمته بشكر جمهورية سيراليون على جهودها في تنسيق عمل اللجنة، قبل أن ينتقل إلى تحليل المشهد الدولي الراهن الذي وصفه بالخطير. وأشار إلى أن “التصاعد المقلق للصراعات وتزايد بؤر النزاعات” يقابله “عجز مؤسسي واضح يَشُلّ فاعلية المنظومة الأممية”، مما يضعف الثقة في القانون الدولي ويكرس ازدواجية المعايير، بل ويعيد إحياء “منطق القوة على حساب قيم العدالة والتعاون والمساواة”.
وأكد الخطاب أن هذه التحديات العالمية تنعكس بشكل خطير على القارة الإفريقية، التي تواجه “تهديدات أمنية متزايدة” تتفاقم بسبب “التدخلات الخارجية وتصادم أجنداتها”، ناهيك عن استفحال الإرهاب والجريمة المنظمة والتغيرات غير الدستورية للحكومات.
إفريقيا ليست متسولة في الأمم المتحدة
وجاءت الرسالة الأقوى في الخطاب عندما أكد رئيس الجمهورية أن حصول إفريقيا على مكانتها اللائقة في مجلس الأمن “ليس مِنَّةً أو هِبَة، بل هو حقٌ تاريخي وعدالةٌ تَأَخَّر تحقيقها وإجحاف وجب تصحيحه”. وشدد على أن القارة باتت اليوم “أكثر من أي وقت مضى، مؤهلة لتقديم حلول فاعلة والاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في صنع السلام”، خاصة وأن “معظم القضايا المطروحة على طاولة مجلس الأمن تخصّ أمن إفريقيا واستقرارها”.
دعوة للوحدة واليقظة
لم يقتصر الخطاب على المطالبة فحسب، بل تضمن رؤية استراتيجية لكيفية تحقيق هذا الهدف. فمن جهة، دعا الرئيس تبون الأشقاء الأفارقة إلى “تكثيف وتعبئة الجهود” والتمسك بوثيقة إطار عمل 2015 كمرجعية للمفاوضات. ومن جهة أخرى، حذر بشدة من محاولات “عرقلة هذا المسار أو التخلي عنه” أو “إضعاف المواقف وتفريق مؤيديها”.
ودعا إلى “توحيد صفنا وكلمتنا على الساحة الدولية”، مع الالتزام “بعدم الانخراط في مجموعات المصالح الأخرى”، وذلك “حتى نتكلم بصوت واحد” إلى أن تتحقق المطالب المشروعة للقارة ممثلة في “الموقف الإفريقي الموحد”.
التزام جزائري راسخ
واختتم الرئيس تبون كلمته عبر الوزير الأول سيفي غريب بتأكيد التزام الجزائر الراسخ بالعمل الجماعي في إطار لجنة العشرة، والدفاع عن الموقف الإفريقي الموحد كما هو متفق عليه في “إعلان سرت” و”توافق إيزيلويني”، معرباً عن ثقته بأن القمة ستسهم في “تعزيز وحدة الصف الإفريقي وبناء نظرة شاملة وإيجاد حلول جماعية تُعزز الأمن والسلم في قارتنا وتعيد الثقة في التعددية الفاعلة والمتوازنة على المستوى الأممي”.









