في خطاب موجه إلى الأمة الصحراوية بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، استعرض رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة إبراهيم غالي، محطات نضالية مشرقة من مسيرة الكفاح الوطني، مؤكداً على ثوابت القضية الصحراوية ومجدّداً الالتزام بخيار السلام العادل القائم على تقرير المصير .
خمسون عاماً من الصمود والبناء
وقال الرئيس غالي في كلمته التي تابعها الشعب الصحراوي في مختلف مواقع التواجد: “يخلد الشعب الصحراوي في، 27 فبراير 2026، الذكرى الخمسين لقيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي أعلنها، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، كتجسيد ميداني لإرادته السيدة في العيش حراً كريماً على ترابه الوطني”.
وأضاف أن إعلان الدولة الصحراوية جاء تتويجاً لمسار طويل من المقاومة، بدءاً من انتفاضة الزملة بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، وصولاً إلى الإعلان الرسمي على لسان مفجر الثورة، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، ورفاقه الذين ساروا على الدرب، وفي مقدمتهم الشهيد الرئيس محمد عبد العزيز .
وتوجه الرئيس غالي بالتحية إلى “مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأشاوس، الأبطال المرابطين على العهد”، وجماهير الشعب في الأرض المحتلة “التي ظلت متمسكة بهويتها وانتمائها الوطني الصحراوي المتميز، تقاوم بصمود وثبات رغم سياسات القمع والتهجير والاستيلاء على الممتلكات ونهب الثروات”، كما توجه بالتحية إلى الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية وعائلاتهم، وإلى جماهير المخيمات والجالية الوطنية في الخارج .
إنجازات وطنية في ظروف استثنائية
وأبرز رئيس الجمهورية المسار الفريد الذي صنعته الدولة الصحراوية، حيث تمت “المزاوجة بين مهمتي التحرير والبناء”، مؤكداً أنه “في حالة لا سابق لها، أصبح للدولة الصحراوية، والحرب لم تضع أوزارها، من الهيئات والمؤسسات والهياكل والمنظومات، في شتى الميادين والمجالات، ما يؤهلها للانتقال في اليوم الموالي لاستكمال السيادة إلى معترك تسيير الشأن الوطني بكل اقتدار”.
وفي المجال الاجتماعي، أشار إلى “الطفرة في ميدان التربية والتعليم، بضمان أعلى نسب التمدرس، مع مجانية وإلزامية التعليم، وصولاً إلى الآلاف من الخريجات والخريجين”، كما توقف عند تطور القطاع الصحي وإنشاء منظومة صحية وقائية فعالة، والمشاركة الريادية للمرأة الصحراوية في قطاع الإدارة والتسيير .
وعلى المستوى الخارجي، شدد الرئيس غالي على أن “الدولة الصحراوية اليوم حقيقة وطنية وقارية ودولية، تنتشر سفاراتها ومكاتب جبهة البوليساريو في كل قارات العالم، وتعمل كعضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي”.
رسالة شكر ووفاء للأشقاء والأصدقاء
وخص الرئيس غالي بالشكر والتقدير والعرفان “الجزائر الشقيقة، جزائر ثورة الأول من نوفمبر المجيدة، جزائر المليون ونصف المليون شهيد، التي تسطر اليوم، بقيادة أخينا السيد الرئيس عبد المجيد تبون، صفحات خالدة من النخوة والشهامة والإباء، بتلك المواقف المشرفة إلى جانب القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الصحراوية” .
كما وجه التحية إلى “الأشقاء في موريتانيا، الذين رافقوا القضية الصحراوية منذ بدايتها الأولى”، وإلى “كل أعضاء الحركة التضامنية، من أوروبا والعالم، التي لم تتوقف يوماً عن دعم ومساندة الكفاح الصحراوي” .
وفي سياق متصل، ذكّر الرئيس غالي “الدولة الإسبانية بمسؤوليتها القانونية، التي لا تسقط بالتقادم، تجاه استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية”، مطالباً الاتحاد الأوروبي “بالتوقف عن انتهاك أحكام المحكمة الأوروبية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، من خلال توقيعه اتفاقيات مع المملكة المغربية تمس الأراضي الصحراوية المحتلة ومياهها ومجالها الجوي” .
السلام العادل خيار استراتيجي
وفي الملف السياسي، أكد رئيس الجمهورية أن “ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير والاستقلال، هو الحل الوحيد لإحلال السلام العادل والنهائي”، مشيراً إلى المساعي الحالية بإشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى حل عادل ومقبول من الطرفين .
وأوضح أن “الجمهورية الصحراوية، سعت منذ تأسيسها، إلى إحلال السلام على أساس احترام الحدود الدولية المعترف بها لجميع الدول المكونة لمنطقتنا، انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة الاستقرار لتحقيق التنمية والازدهار” .
وأضاف: “إننا في الجمهورية الصحراوية عازمون على توطيد وتعزيز علاقاتنا مع دول وشعوب العالم، وخاصة في منطقتنا، مع كل جيرانها، بمن فيهم المملكة المغربية. فلن يكون الشعب الصحراوي مصدر خطر أو تهديد للشعب المغربي الشقيق، بل سيكون منفتحاً وبأيادي ممدودة للسلام والتعاون في شتى الميادين” .
واختتم الرئيس غالي خطابه برسالة إلى جماهير الشعب الصحراوي لمزيد من “رص الصفوف والاستنفار والاستعداد لمواجهة كل التحديات والاحتمالات، في كنف إجماع وطني شامل خلف ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، معبراً عن “العزم والإصرار على المضي على درب الكفاح والنضال والوفاء لعهد الشهداء حتى استكمال سيادة الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني” .









