انعقدت اليوم الأحد بنيامي، أشغال اللجنة المشتركة للتعاون بين الجزائر والنيجر على مستوى الخبراء، في اجتماع تحضيري للدورة الثانية للجنة المشتركة العليا المقررة غدًا الإثنين.
شكّل هذا اللقاء فرصة نوعية لتجسيد توجيهات قائدي البلدين، الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمن تياني، خلال زيارة الأخير إلى الجزائر شهر فيفري الماضي، حيث تم الاتفاق على إعادة تنشيط آليات التعاون الثنائي وتكثيف التشاور السياسي والقطاعي.
قطاعات واعدة في صلب التعاون
ترأس الاجتماع مناصفة كل من المدير العام لأفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، بوعلام شبيحي، والأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية النيجرية، سليمان إيساكو، بحضور ممثلي عدة قطاعات وزارية من الجانبين.
وشكّل لقاء الخبراء منصة للتباحث في لجان قطاعية حول تنفيذ الاتفاقيات القائمة بين البلدين، مع التركيز على تطوير التعاون في مجالات حيوية أبرزها:
– **الطاقة والمنشآت القاعدية**: حيث تم استعراض آليات تعزيز الشراكة في قطاع المحروقات والطاقات المتجددة، إلى جانب مناقشة استكمال المشاريع الكبرى وفي مقدمتها الطريق العابر للصحراء في مقطعه العابر للنيجر، الذي يعد شريانًا حيويًا للتبادل التجاري والاقتصادي بين دول المنطقة.
– **المالية والاتصالات**: حيث تم بحث سبل تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، وتسريع المبادلات التجارية، وتطوير ممرات النقل، بما يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود.
– **الأمن والثقافة**: في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، أكد الجانبان على أهمية اعتماد نهج شامل يجمع بين البعدين الأمني والتنموي لضمان استقرار المنطقة.
إرادة سياسية ونتائج ملموسة
وفي كلمته الافتتاحية، أبرز السيد بوعلام شبيحي الروابط التاريخية المتينة التي تقوم عليها العلاقات الجزائرية-النيجرية، والتي تطبعها الأخوة والتضامن وتطابق الرؤى بشأن القضايا الكبرى في المنطقة.
وأكد أن الزيارة الأخيرة للفريق عبد الرحمن تياني إلى الجزائر شكلت “منعطفًا حاسمًا كونها كرست الإرادة المشتركة للارتقاء بشراكتنا إلى مستوى استراتيجي أعلى”، مشددًا على أهمية ترجمة هذه الإرادة السياسية إلى نتائج ملموسة، من خلال تعزيز المكاسب، وتسريع تنفيذ المشاريع الهيكلية المشتركة، وتوسيع التعاون إلى قطاعات جديدة واعدة.
وأشار شبيحي إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي في سياق إقليمي يتسم بتحديات عديدة على رأسها الأمنية، مؤكدًا التزام الجزائر بترقية تعاونها مع النيجر مع احترام سيادتها، وضمان نهج شامل يجمع بين الأمن والتنمية، مع إيلاء اهتمام خاص لتعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية بما يحقق أثرًا إيجابيًا لصالح شعبي البلدين، ولا سيما في المناطق الحدودية.
النيجر: تعاون قائم على القيم المشتركة
من جانبه، نوه الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية النيجرية، سليمان إيساكو، بعمق العلاقات الجزائرية-النيجرية، لافتًا إلى أن انعقاد هذه الدورة يعكس الاهتمام الذي يوليه قائدا البلدين الشقيقين لتطوير وتقوية علاقات التعاون القائمة على الصداقة والأخوة والاحترام المتبادل.
وأوضح إيساكو أن هذا الاجتماع يأتي في إطار تعيد فيه النيجر بناء سياستها وتعزيز التعاون مع دول تشاركها القيم المشتركة، كالجزائر، مشيرًا إلى أن اللجنة المشتركة تشكل إطارًا للحوار يعكس متانة العلاقات المبنية على التعاون والإرادة المشتركة لتعزيز التنمية المستدامة لصالح البلدين.
آفاق واعدة
يترقب المراقبون أن تسفر الدورة الثانية للجنة المشتركة العليا الجزائرية-النيجرية، المقررة غدًا الإثنين، عن توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، تعكس الإرادة الصادقة للبلدين في ترقية علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، في ظل تحولات إقليمية ودولية تتطلب مزيدًا من التنسيق والتشاور بين دول الجوار.









