قدّم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، حصيلة رئاسة الجزائر لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء (MAEP)، خلال الدورة العادية الخامسة والثلاثين المنعقدة بأديس أبابا، يوم الجمعة 13 فيفري 2026 وألقى الوزير الأول، سيفي غريب، كلمة الرئيس تبون نيابة عنه، بحضور فخامة السيد جواو غونسالفيس لورينسو، رئيس جمهورية أنغولا ورئيس الاتحاد الإفريقي، وقادة وزعماء الدول الإفريقية، حيث استعرضت الكلمة أبرز محطات الرئاسة الجزائرية خلال الفترة 2024-2026، والتي توجت بتسليم الرئاسة بشكل “سلس ومنتظم” إلى جمهورية أوغندا الشقيقة.
الجزائر… عضواً مؤسساً والتزام راسخ
واستهل رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن التزام الجزائر بترقية مبادئ وتحقيق أهداف الآلية، باعتبارها عضواً مؤسساً، هو “امتداد طبيعي لمشاركتها الفعّالة في الآليات القارية للاتحاد الإفريقي”، ويقوم على “احترام سيادة الدول الأعضاء والمنظومة الإفريقية المتعددة الأطراف والتعاون الحكومي بين دول القارة”.
وأبرز الرئيس تبون أن هذا الالتزام ينسجم مع التقاليد الدبلوماسية الجزائرية “المتمثلة في ترقية الحوار وتعزيز الحلول الإفريقية للتحديات الإفريقية”.
ديناميكية تصاعدية… عضوان جديدان ينضمان للآلية
كشفت حصيلة الرئاسة الجزائرية عن تحقيق تقدم ملحوظ في توسيع قاعدة الآلية الإفريقية، حيث حرصت الجزائر على تشجيع باقي الدول الإفريقية الشقيقة على الانضمام إليها، وهو ما تُوج بانضمام دولتين جديدتين:
جمهورية إفريقيا الوسطى: التي التحقت بالآلية مع بداية رئاسة الجزائر للمنتدى.
جمهورية الصومال: التي انضمت مؤخراً لتصبح العضو الخامس والأربعين (45) في الآلية.
واعتبر رئيس الجمهورية أن هذه الديناميكية التصاعدية تمثل “إشارة ثقة قوية ودليلاً قاطعاً على الأهمية التي توليها دولنا لتحسين الحوكمة وتعزيزها”.
إنجازات استراتيجية كبرى
واستعرض الرئيس تبون أبرز الإنجازات التي تحققت خلال فترة الرئاسة الجزائرية، والتي شملت:
أولاً: الخطة الإستراتيجية 2025-2028
اعتماد وتنفيذ خطة استراتيجية للآلية تقوم على مبادئ المهنية والأداء والنزاهة، مما ساهم في تعزيز الإطار الاستراتيجي للآلية وتحسين فعالية تنفيذ ولايتها، بما يتماشى مع توجيهات أجندة 2063.
ثانياً: تعزيز آليات تقييم الحوكمة
إجراء وتقديم تقييمات قطرية وتقييمات موجهة، ساهمت في تحسين السياسات العامة وتبادل أفضل الممارسات بين الدول الأعضاء. وفي هذا الإطار، ستقدم سيراليون وتوغو وغانا وساو تومي وبرينسيبي وزيمبابوي تقاريرها حول حالة الحوكمة، كما ستعرض موزمبيق وجيبوتي ونيجيريا وناميبيا تقاريرها المرحلية.
ثالثاً: دمج الحوكمة الإلكترونية
إدراج الحوكمة الإلكترونية كموضوع رئيس في الآلية، في خطوة هامة لدعم تحديث الإدارات العامة الإفريقية وتكييف أنظمة الحوكمة مع التطورات التكنولوجية.
رابعاً: منع النزاعات وتعزيز السلام
ترقية مساهمة الآلية في منع النزاعات من خلال الحوار المؤسسي مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، والعمل على إطار الإنذار المبكر، مما عزز الصلة بين الحوكمة والاستقرار والسلام المستدام.
خامساً: وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية
إحراز تقدم كبير في تنفيذ مبادرة إنشاء وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية، وهي مبادرة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية والمالية للقارة، ونهج أكثر توازناً يأخذ في الاعتبار الحقائق الإفريقية.
دعم مالي جزائري استثنائي
وفي لفتة تعكس الثقة في دور الآلية، أعلن رئيس الجمهورية عن تقديم الجزائر مساهمة مالية طوعية قدرها مليون دولار أمريكي، وهي مساهمة وصفتها الكلمة بأنها تعكس “ثقتنا في الآلية ودورها المحوري في تعزيز وترقية الحوكمة في قارتنا”.
وأتاح هذا الدعم المالي برمجة وتنفيذ ثلاث تقييمات قطرية، منها تقييمان مستهدفان لكل من ساوتومي وبرانسيبي وزيمبابوي، إضافة إلى التقييم الثاني لسيراليون.
تسليم الرئاسة إلى أوغندا… والتعاون مستمر
وفي ختام الدورة، أعلن الرئيس تبون تسليم الرئاسة رسمياً إلى فخامة الرئيس “يويري كاغوتا موسيفيني”، رئيس جمهورية أوغندا، معرباً عن يقين الجزائر في “قدرة الرئاسة الجديدة على مواصلة الجهود المبذولة وترسيخ الإنجازات المحققة وتعزيز دور الآلية ضمن الاتحاد الإفريقي”.
وجدد رئيس الجمهورية استعداد الجزائر الكامل “لتقاسم تجربتها ورصيدها في رئاسة المنتدى مع الشقيقة أوغندا”، مؤكداً تشبثها بمبادئ وأهداف وولاية الآلية، ومساهمتها في الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء، بالتعاون مع عضوي الترويكا (أوغندا وبوروندي) واختتم الرئيس تبون كلمته برسالة أمل: “عاشت إفريقيا! عاشت الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء”، في تأكيد على أن هذا الإطار التعاوني سيبقى ركيزة أساسية في العمل الإفريقي المشترك.









