أعاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اليوم الخميس 26 مارس 2026، إحياء زخم العلاقات الجزائرية الإسبانية، بإعلانه قرار إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين منذ أكتوبر 2002، وذلك خلال استقباله بقصر الرئاسة وزير الشؤون الخارجية لمملكة إسبانيا السيد خوسيه مانويل ألباريس، الذي يؤدي زيارة رسمية إلى الجزائر.
وجاء هذا الاستقبال في توقيت دبلوماسي دقيق، ليؤكد أن الجزائر تراهن على شراكة استراتيجية متينة مع جارها الأوروبي، في ظل حراك دبلوماسي لافت تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، حيث تتجه نحو توطيد أواصر التعاون وتنويع مجالاته، بما يخدم مصالح البلدين الصديقين.
ووفقاً لبيان رئاسي، فقد شكّل اللقاء “فرصة لاستعراض حالة العلاقات الجزائرية الإسبانية والآفاق الواعدة أمامها”، في إشارة واضحة إلى الرغبة المشتركة في تجاوز مراحل التوتر السابقة وبناء مرحلة جديدة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام.
وفي لفتة تحمل أبعاداً سياسية عميقة، أبلغ رئيس الجمهورية الوزير الإسباني بقرار إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي تربط الجزائر وإسبانيا منذ أكتوبر 2002، وهو القرار الذي يفتح الباب أمام إعادة هيكلة العلاقات الثنائية وفق أطر قانونية ومؤسسية واضحة، تعزز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
ويأتي هذا التطور الدبلوماسي ليؤكد أن العلاقات الجزائرية الإسبانية تتسم حالياً “بحركية لافتة من حيث توطيدها وتنويعها”، وفق ما ورد في البيان الرئاسي، حيث تتجه الأنظار إلى آفاق التعاون المستقبلي في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن، في ظل متغيرات إقليمية ودولية تستدعي تنسيقاً مشتركاً بين الجارين.
وتُعد معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة في أكتوبر 2002 الإطار المرجعي الأساسي للعلاقات بين الجزائر وإسبانيا، حيث أسست لمبدأ التشاور المنتظم في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، كما أرست قواعد التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والتعاون البحري.
وبإعادة تفعيل هذه المعاهدة، ترسل الجزائر رسالة واضحة مفادها أن العلاقات مع إسبانيا دخلت مرحلة جديدة قوامها الاستقرار والشفافية والتطلع إلى المستقبل، في ظل رؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون التي ترتكز على الانفتاح الدبلوماسي المتوازن وتعزيز أواصر التعاون مع الشركاء التقليديين.
ويبقى أن هذا القرار سينعكس إيجاباً على حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي عرف تقلبات خلال السنوات الماضية، كما سيشكل دفعة قوية للتعاون الطاقوي، خصوصاً في ظل المكانة التي تحتلها الجزائر كشريك رئيسي لإسبانيا في مجال الغاز الطبيعي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من خطوات عملية لتجسيد هذا التوجه السياسي، يبقى مؤكداً أن العلاقات الجزائرية الإسبانية دخلت اليوم منعطفاً جديداً يحمل في طياته وعوداً بمرحلة من التعاون المكثف والآفاق الواعدة.









