شهدت العاصمة التشادية نجامينا، على هامش فعاليات المعرض الدولي للمناجم والمحاجر والمحروقات “سيميكا تشاد 2026″، لقاءً وزاريًا رفيع المستوى بين الجزائر وتشاد. وتمحور اللقاء حول تطوير شراكة استراتيجية في مجال صناعة الإسمنت، تُلبّي احتياجات التشاد التنموية وتُوظّف الخبرات والإمكانيات الجزائرية الواسعة.
عقد الاجتماع بين وزير الصناعة يحيى بشير، ونظيره التشادي وزير التجارة والصناعة، ماتيو غيبولو فانغا، بحضور سفير الجزائر لدى تشاد، السيد فيصل جاوتي، والرئيس المدير العام لمجمع الصناعات الإسمنتية (GICA)، رابح قسوم، إلى جانب إطارات سامية من الجانبين.
استكمال للمسار وبلورة للرؤية
جاء هذا اللقاء استكمالًا لمسار تعاوني أُطلِق باجتماع تمهيدي في الجزائر يوم 18 ديسمبر الماضي، ليعمّق النقاش حول آفاق الشراكة في هذا القطاع الحيوي. وقد ناقش الجانبان سُبُل سد الفجوة الموجودة في السوق التشادية بين مستوى الاستهلاك الحالي للإسمنت والاحتياجات المتزايدة والمُلِحّة لبرامج التنمية والبناء الوطني.
خيارات مرنة لتلبية الاحتياجات
تناولت المحادثات خيارين استراتيجيين: الأول، إنجاز مشاريع صناعية مهيكلة على المدى المتوسط. والثاني، وهو الأكثر إلحاحًا، اعتماد حلول عملية وسريعة للاستجابة للحاجيات الآنية. وتمحور النقاش التقني بشكل كبير حول إمكانية إنشاء وحدات لطحن الكلنكر في تشاد، حيث تُقدّم الجزائر الدعم الفني والخبرة الإنتاجية العريضة لمجمع “جيكا”، إلى جانب تزويد هذه الوحدات بالمواد الأولية (الكلنكر) اللازمة للإنتاج.
الخبرة الجزائرية.. ركيزة أساسية
أكد الجانب الجزائري خلال الاجتماع على استعداده لنقل الخبرة والتجربة الغنية التي يمتلكها مجمع “جيكا”، الذي يُعدّ من أهم الأقطاب الصناعية في أفريقيا في مجال الإسمنت ومواد البناء، بفضل قدراته الإنتاجية والبشرية المعتبرة. ويُمثّل هذا التعاون نموذجًا للتعاون الجنوب-جنوب، حيث تضع الجزائر إمكانياتها الصناعية في خدمة شركائها لتحقيق تنمية صناعية مشتركة.
بروتوكول إطار وتطلع للمستقبل
توصل الطرفان إلى اتفاق مبدئي حول إبرام بروتوكول اتفاق يحدد الإطار العام والشروط للتعاون بين البلدين في هذا المجال. وسيسمح هذا البروتوكول بتعميق النقاش التقني وتجسيد مشاريع الشراكة الصناعية والمشاريع المشتركة على أرض الواقع، بما يخدم المصالح الاقتصادية المتبادلة ويدعم مسيرة التنمية الصناعية في تشاد.









