دعت الجزائر، عبر الوزير الأول سيفي غريب، إلى تبني “مقاربة إصلاحية متجددة وأكثر نجاعة” لإصلاح الاتحاد الإفريقي، تقوم على التدرج والواقعية بعيداً عن المقاربات الشاملة التي قد تستنزف الموارد وتضعف فعالية القرارات، وذلك في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمام الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الإفريقي.
جاء الخطاب الجزائري ليقدم رؤية واضحة لمستقبل العمل الإفريقي المشترك، بعد عقد كامل على انطلاق مسار الإصلاح المؤسساتي للمنظمة القارية عام 2016. ورغم الإقرار بـ”نتائج مرضية نسبياً” خلال هذه الفترة، شدد الرئيس تبون على أن تشعب مجالات الإصلاح وتعدد التحديات يستدعي اليوم “وقفة مسؤولة للتقييم والمراجعة والتصويب”.
أولويات الإصلاح: الفعالية، الاستقلالية، والأمن
وحدد الخطاب الجزائري ثلاثة محاور رئيسية يتعين أن تركز عليها المقاربة الجديدة:
أولاً، تعزيز فعالية الأجهزة السياسية للاتحاد من خلال ترشيد عملها والتركيز على القضايا ذات الأولوية، وضمان انسجام توجهاتها الاستراتيجية مع التحديات الراهنة.
ثانياً، المضي في إصلاح الهيكلة والبرامج بصورة تدريجية وواقعية، بهدف ضمان الاستخدام الأمثل للموارد وتعزيز استقلالية القرار القاري. ودعا الرئيس تبون إلى “الحد من الاعتماد المفرط على الشركاء الخارجيين” عبر تكريس الشفافية والفعالية وتطوير آليات التوظيف والمتابعة وترشيد النفقات، مع استكشاف مصادر جديدة للتمويل المستدام.
ثالثاً، إعادة هيكلة منظومة السلم والأمن القارية، بما يكفل التفعيل الكامل لركائزها ويعزز قدرتها على الاستجابة للتحديات الأمنية المتصاعدة، عبر دعم الدبلوماسية الوقائية وتكثيف جهود الوساطة وتفعيل الآليات الميدانية لإدارة النزاعات وضمان نجاعة عمل صندوق السلم.
التدرج في معالجة الملفات العالقة
وفيما يتعلق بالملفات الأخرى المدرجة ضمن أجندة الإصلاح، مثل برلمان عموم إفريقيا ومحكمة العدل الإفريقية وإعادة هيكلة الوحدات التابعة للاتحاد، أكد رئيس الجمهورية على أهمية “التدرج والتريث” في تناولها، في إطار النهج الإصلاحي الجديد الذي يسمح بالتطرق لهذه المواضيع “الواحد تلو الآخر” (case by case approach)، مع إيلاء العناية اللازمة للآثار المالية والهيكلية المترتبة عنها على المديين المتوسط والطويل.
دعم كيني ومحورية اللجنة
وجدد الرئيس تبون دعم الجزائر الكامل لمساعي رئيس جمهورية كينيا، السيد وليام روتو، الذي يشرف على قيادة ورشة الإصلاح المؤسساتي منذ تعيينه عام 2024، معتبراً تقريره الشامل “جهداً كبيراً” يستحق التقدير.
كما أكد على ضرورة تعزيز الدور المحوري للجنة الممثلين الدائمين في متابعة تنفيذ التوجيهات والقرارات، بالتنسيق الوثيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقي.
طموح قاري وازن
واختتم رئيس الجمهورية كلمته بالتعبير عن طموح مشترك يتمثل في أن يفضي هذا المسار الإصلاحي إلى “اتحاد إفريقي أكثر فاعلية وتأثيراً، قادراً على الاستجابة لتطلعات شعوب قارتنا وتعزيز مكانة إفريقيا كفاعل مسؤول ووازن في النظام الدولي”.









