صادق أعضاء البرلمان بغرفتيه يصادقون بالإجماع على مشروع القانون المتضمن التعديل التقني للدستور ،فيما أكد رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري في كلمته أن تعديل الدستور يمثل تجسيداً لإرادة سياسية مدركة وواعية، تسعى إلى تحديث مؤسسات الدولة وتكييفها مع متطلبات المرحلة. فقد جاء هذا التعديل ليرسّخ مبادئ الحكامة الرشيدة، ويوسع هامش الحريات، ويعيد الاعتبار للمؤسسات الرقابية، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
كما شدد على أن هذه الإصلاحات تشكل إطاراً مرجعياً صلباً يؤطر الحياة السياسية، ويضمن التوازن بين السلطات في إطار تكاملي متوازن، وهو ما يعكس مقاربة شاملة للبناء المؤسسي.
المحكمة الدستورية: نموذج في الرقابة
لم تخف كلمة رئيس مجلس الأمة الإشادة بالدور اللافت الذي اضطلعت به المحكمة الدستورية في مسار تعديل الدستور. فقد أعتُبر هذا المسار نموذجاً رفيعاً لممارسة الرقابة الدستورية في أسمى تجلياتها، حيث كرست المحكمة من خلال دورها المقنن مبدأ سمو الدستور وضمان علو أحكامه.
وأشاد رئيس المجلس بالمنهجية القانونية الدقيقة التي اتبعتها المحكمة الدستورية، وبتحليلها الرصين الذي استند إلى تأويل دستوري عميق، وازن بين متطلبات الاستقرار المؤسسي وحتمية التطور الدستوري.
الاقتصاد: ركيزة السيادة الوطنية
على الصعيد الاقتصادي، توقف رئيس مجلس الأمة عند الإنجازات الكبيرة التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، مشيداً بالانطلاقة الحقيقية نحو تنويع مصادر الدخل من خلال تشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
وأبرزت الكلمة الأهمية الاستراتيجية للمشاريع الكبرى، وعلى رأسها منجم غارا جبيلات وخط السكة الحديدية المنجمي الغربي، ومنجم الزنك والرصاص في ولاية بجاية، معتبرة إياها ركائز استراتيجية في مسار بناء اقتصاد وطني متحرر من التبعية، وعناوين للسيادة الاقتصادية الحقيقية.
البرلمان: فضاء للحوار البناء
وجّه رئيس مجلس الأمة التحية لأعضاء البرلمان بغرفتيه، مثمناً حضورهم المسؤول وتفاعلهم الجاد خلال مسار المصادقة على التعديل الدستوري. فقد عكست المداخلات القيّمة مستوى راقياً من النقاش والوعي، اتسم بالرصانة والموضوعية، وارتكز على استحضار المصلحة العليا للوطن.
كما ثمّن روح الالتزام والانخراط الفعّال الذي ميّز أداء الأعضاء، مؤكداً أن هذا التفاعل ساهم في إثراء النقاش وجودة الإخراج، بما يكرّس دور المؤسسة البرلمانية كفضاء للحوار البنّاء والتشاور الديمقراطي.
انطلاقة لعهد جديد
في ختام كلمته، أكد رئيس مجلس الأمة أن التعديل التقني للدستور يشكّل انطلاقة جديدة لعهد جديد لمؤسسات أكثر انسجاماً وتماسكاً. فهو يمثل تتويجاً لرؤية استراتيجية متكاملة تمزج بين ترسيخ الشرعية المؤسسية وبناء اقتصاد وطني متين ومتنوع.









