عَقدت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، اليوم، لقاءها الوطني السنوي لإطارات القطاع تحت شعار “قطاع التجارة الداخلية: رافعة لاقتصاد حديث شفاف وعصري”، برئاسة الوزيرة آمال عبد اللطيف، وبحضور الأمين العام للوزارة، ومدراء الهيئات تحت الوصاية، والمديرين الجهويين والولائيين.
جاء اللقاء كمحطة تقييمية هامة تزامناً مع الاستعدادات لشهر رمضان الفضيل، ولكنه تجاوز الإطار الموسمي لوضع أسس رؤية متكاملة لإصلاح المنظومة التجارية على المدى المتوسط، كما أوضحت السيدة الوزيرة في كلمتها الافتتاحية.
أسواق جوارية: آلية للضبط.. وليست مجرد فضاءات بيع
خُصص جزء كبير من خطاب السيدة عبد اللطيف للتحضيرات الرمضانية، مع تأكيدها أن الأسواق الجوارية التي تم إطلاقها عبر الولايات “يجب أن تكون آلية فعّالة لضبط الأسعار وتقليص عدد الوسطاء، وليس مجرد فضاءات للبيع”. وأشارت إلى أن هذه الشبكة تهدف إلى حماية القدرة الشرائية من خلال تقريب المواد الأساسية من المواطن بأسعار معقولة.
ولتحقيق ذلك، كشفت الوزيرة عن جملة تدابير عملية، منها:
تمديد فترة التخفيضات الشتوية لتعميم فرص الاستفادة من العروض التنافسية.
تفعيل المبادرة الوطنية لمجلس التجديد الاقتصادي الجزائري لخفض الأسعار خلال شهر رمضان، في إطار شراكة مع المتعاملين الاقتصاديين.
تبني نهج استباقي يعتمد على التتبع الزمني الحقيقي لمسار السلع من المنتج إلى المستهلك، لرصد أي اختلال في العرض والطلب أو انحراف غير مبرر في الأسعار، والتدخل الفوري لكبح المضاربة.
تعزيز الرقابة والمختبرات: خط دفاع أول عن المستهلك
في مجال حماية المستهلك، دعت السيدة الوزيرة إلى تكثيف العمل الرقابي بالتنسيق مع مخابر قمع الغش، مؤكدةً على دور أعوان الرقابة كواجهة ميدانية أساسية. وكشفت عن تعزيز هذه المخابر مؤخراً بإضافة تسعة (09) مخابر متنقلة عصرية ستُعمل في الموانئ والمناطق الحدودية. وتهدف هذه الخطوة إلى إجراء تحاليل أولية سريعة للسلع المستوردة عند نقاط العبور، ما يقلص آجال المراقبة ويُسرع في اتخاذ القرار، مما يحمي السوق والمستهلك دون تعطيل حركة التجارة.
كما شددت على أهمية الحملات التحسيسية لترشيد الاستهلاك خلال رمضان وترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي الذي يحارب التبذير ويعزز قيم التضامن.
عصرنة القطاع: الرقمنة حجر الزاوية
أكدت السيدة عبد اللطيف أن الوزارة تمضي قدماً في خطة التحول الرقمي، ضمن مخطط القطاع للفترة 2026-2028، وذلك من خلال:
تعميم المنصات الرقمية لتتبع توزيع المنتجات وتسير الأسواق وتحسين آليات اتخاذ القرار.
تطوير وتنظيم التجارة الإلكترونية، باعتبارها رافداً استراتيجياً ووسيلة لتقريب الخدمة من المواطن.
تعميم الدفع الإلكتروني كأداة لتعزيز شفافية المعاملات وتقليص التداول النقدي وإدماج النشاط التجاري في المنظومة الرسمية.
عصرنة المركز الوطني للسجل التجاري ليكون أداة فعالة في خدمة الاقتصاد وتسهيل مسار المستثمرين.
المورد البشري: العامل الحاسم في الإصلاح
أبرزت الوزيرة أن نجاح هذه الإصلاحات مرهون بالمورد البشري، مؤكدة على ضرورة التكوين المستمر، وتثمين الكفاءات، واعتماد معايير موضوعية في تحمل المسؤوليات بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص.
رهانات تتجاوز رمضان: بناء منظومة قادرة على التنبؤ والاستجابة
وفي ختام كلمتها، أوضحت أن الهدف الاستراتيجي لا يقتصر على ضمان مرور شهر رمضان في ظروف جيدة، بل “بناء منظومة قادرة على التنبؤ والتحكم والاستجابة”، تقاس نتائجها بالأثر الملموس في السوق ودرجة حماية القدرة الشرائية للمواطن.
وشهد اللقاء أيضاً تقديم مداخلات من المدراء العامين بالوزارة والمدراء الجهويين، ناقشت محاور عمل القطاع والتحديات الراهنة والآفاق المستقبلية، مما يؤكد على سعي القطاع لاعتماد مقاربة تشاركية في صنع السياسات.











