أعلن وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، ياسين المهدي وليد، اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، أنه سيتم مطلع العام المقبل إطلاق الوكالة الوطنية للمقاول الذاتي ومنصة المقاول الذاتي، مبرزا أن هذا الإجراء يأتي بهدف ترقية المقاولاتية وتحسين مناخها لصالح الشباب المبتكر.
وقال الوزير خلال أشغال أيام المقاولاتية التي يشرف على تنظيمها مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في إطار الأسبوع العالمي للمقاولاتية بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري أنه “سيتم إطلاق البوابة الوطنية للمقاول
الذاتي والوكالة الوطنية للمقاول الذاتي شهر جانفي المقبل وهذا ما سيمكن عدد كبير من الشباب الذين يمارسون أنشطة مربحة خارج الإطار الرسمي بالانخراط في الاقتصاد الرسمي”.
وأوضح أنه سيتم في ذات الإطار منح بطاقة المقاول الذاتي بهدف إدراج أكبر عدد ممكن من المقاولين في النسيج الاقتصادي النظامي وتوفير نظام ضريبي “جد محفز ومختلف تماما عن النظام المطبق حاليا على الشركات”.
وسيمكن هذا الإطار الجديد –يقول الوزير- من إدراج “عدد كبير من الشباب الذين ينشطون في القطاع الرقمي والمؤثرين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة الاقتصادية حيث سيسمح لهم بتقديم خدماتهم عبر الانترنت وغيرها وسيمكن من توفير ضمان اجتماعي لهذه الفئة”.
ودائما ضمن إطار التدابير التحفيزية للمقاول الذاتي أفاد الوزير بإدراج اقتراح في إطار مشروع قانون المالية 2024 يقضي بتخفيض ضريبي لهذه الفئة من 5 بالمائة إلى 0.5 بالمائة.
كما أكد الوزير أن هدف القطاع في الوقت الحالي في مجال المقاولاتية هو “تشجيع المقاولين الحقيقيين”، لا سيما في الأوساط الجامعية من خلال إطلاق مراكز دعم المقاولاتية لمرافقة الطلبة أصحاب أفكار المشاريع من أجل تجسيدها ميدانيا.
وتابع ان السلطات العمومية تحرص على رفع العراقيل التي تواجه المقاولين في مجال إنشاء وتطوير شركاتهم لافتا في ذات السياق إلى العمل الذي تقوم به وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لبث روح المقاولاتية في الوسط الجامعي.
وعبر الوزير عن ارتياحه لروح المبادرة والاهتمام المتزايد لدى الطلبة عبر كافة التراب الوطني والخريجين وحملة الدكتوراه بالمقاولاتية وهذا ضمن سياق السياسة الحكومية الجديدة لتشجيع حاملي المشاريع المميزة في كافة الميادين.
وذكر السيد وليد في ذات الصدد بالآليات التي تم وضعها لمرافقة الشباب المقاول خصوصا لإطلاق مؤسساتهم وهذا في المجالات القانونية والتنظيمية وفي تمويل هذه المؤسسات من خلال صندوق المؤسسات الناشئة والتحفيزات الجبائية الممنوحة للمؤسسات الكبرى للاستثمار في المؤسسات الناشئة واطلاق مؤخرا الية التمويل الجماعي (crowdfunding).
وعن أهداف هذه الأيام ذكر السيد وليد أنها ترمي إلى تشجيع الطلبة على إنشاء مؤسسات ناشئة والابتكار خاصة وأنه تم وضع ترسانة قانونية لتشجيع روح المقاولاتية وتقريب الشركات الكبرى من المؤسسات الناشئة، لاسيما في مجال التمويل والمرافقة.
للمقاول المبتكر دور هام في تنويع الاقتصاد الوطني
من جانبه أكد بداري على الطابع “الاستراتيجي” للتعاون والعمل القائمين في الوقت الحالي بين وزارة التعليم العالي ومراكز البحث المختلفة ووزارة اقتصاد المعرفة من أجل تعزيز دور الجامعة في التنمية الاقتصادية والتشغيل بشكل خاص.
وأضاف الوزير أن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، جعل الجامعة في صلب “انشغالاته في الجزائر الجديدة”، مبرزا أن الجزائر بحاجة إلى مقاولين من شأنهم المساهمة في دفع تصدير المنتجات المبتكرة وتنويع الاقتصاد الوطني.
ولدى تطرقه إلى التدابير المتخذة على مستوى القطاع لتعزيز روح المبادرة والمقاولاتية ذكر السيد بداري أنها سمحت بإنشاء 98 حاضنة أعمال لمرافقة الطلبة أصحاب المشاريع الجديدة علاوة على نوادي تجمع كل شهر الطلبة والمستثمرين مؤكدا أن أبواب الجامعة تبقى مفتوحة في هذا المجال.
كما أفاد أن أجندة القطاع للفترة 2024-2029 والتي ستصدر قريبا ستسمح للجامعة الجزائرية بأن تصبح مبتكرة ومواطنة بشكل يجعلها “قاطرة للاقتصاد الوطني” لكي تساهم بشكل فعال في التنمية الاقتصادية.
أما رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى فاكد بدوره على دور الجامعة والجمعيات وحاضنات الأعمال في تطوير وتعميق روح المقاولاتية والابتكار لدى الشباب منوها بالأشواط الذي قطعتها الجزائر منذ الاستقلال في مجال التعليم العالي ما سمح بإعطاء الشباب الجزائري والخريجين “وسائل لاكتساب المعرفة اللازمة من أجل التميز للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
وأضاف أن الجزائر تحصي الى غاية اليوم أزيد من 5,6 مليون متخرج من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي وهو ما يمثل “مورد بشري استثنائي للجزائر” مبرزا أن “المقاولاتية هي أساس التنافسية وبناء جزائر قوية اقتصاديا”.
وأكد مولى أيضا أن هذه الأيام تعرف مشاركة أزيد من 250 طالبا حاملا لمشاريع من كافة التراب الوطني تم اختيارهم نظرا لقدراتهم في مجال الابتكار مبرزا أنه سيتم اختيار 70 مشروعا على الأقل من أجمالي المشاريع المشاركة لمرافقتهم من طرف المتعاملين الاقتصاديين.