ترأس الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، صباح اليوم بمقر وزارة الدفاع الوطني، مراسم حفل تقديم التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك، في احتفالية جمعت بين البُعد الروحي والاستذكار التاريخي لملحمة النصر.
حضر الحفل الفريق، قائد القوات البرية، والأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، وقادة القوات، والحرس الجمهوري، والدرك الوطني، ومدير الديوان لدى وزارة الدفاع الوطني، وقائد الناحية العسكرية الأولى، إلى جانب رؤساء الدوائر، والمراقب العام للجيش، والمديرين ورؤساء المصالح المركزية بوزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الوطني الشعبي. وهو حضور يعكس مستوى التنظيم والانسجام الذي يميز المؤسسة العسكرية في مناسباتها الوطنية والدينية.
تهاني القائد وروح العيد
وبالمناسبة، حرص الفريق أول على توجيه تهانيه الخالصة إلى الحضور، ومن خلالهم إلى أهليهم وذويهم، وكافة أفراد الجيش الوطني الشعبي، في كلمة حملت نبرة أبوية صادقة، حيث قال:
*”يسعدني أن أتوجه إليكم، ومن خلالكم إلى كافة مستخدمي الجيش الوطني الشعبي وعائلاتهم، بأصدق التهاني وأخلص التبريكات، بمناسبة احتفال بلادنا بعيد الفطر المبارك، راجيا من العلي القدير أن يعيد علينا، جميعا، مثل هذه المناسبات الدينية بالخير واليمن والبركات، وعلى بلدنا العزيز، بالمزيد من بواعث التطور والازدهار في كنف الأمن والاستقرار.”*
ذكرى النصر: استلهام العبر من تضحيات الأجداد
وفي سياق متصل، لم تفُت السيد الفريق أول الفرصة للتوقف عند محطة تاريخية فارقة في مسيرة الجزائر، حيث هنأ الحضور بإحياء البلاد للذكرى الرابعة والستين (64) لعيد النصر، مؤكدًا على رمزية هذا الالتحام بين العيد الديني والعيد الوطني، وقال في هذا الصدد:
*”كما لا يفوتني أن أهنئكم بمناسبة إحياء بلادنا للذكرى الرابعة والستين (64) لعيد النصر. هذه الذكرى التاريخية الخالدة التي تعيد إلى أذهاننا ذلك الانتصار العظيم على المستعمر الغاشم، الذي تحقق بفضل تضحيات الملايين من رجال الجزائر وحرائرها.”*
قراءة جيوسياسية استباقية
في لفتة لافتة تعكس وعي القيادة العسكرية الجزائرية بحساسية المرحلة، لم يختصر السيد الفريق أول كلمته في البعد الاحتفالي فقط، بل تجاوزها إلى تحليل معمق للسياق الدولي الذي تأتي فيه هذه الاحتفالات. وشدد في هذا الصدد على ضرورة استشراف المخاطر وفهم حيثيات التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، قائلاً:
*”يأتي احتفالنا بهاتين المناسبتين في سياق تحولات جيوسياسية متسارعة وخطيرة يشهدها الوضع الدولي الراهن، والتي تميزت بعودة خيار الحرب والتدخلات العسكرية، وتراجع مكانة المنظمات متعددة الأطراف، وتجاهل قواعد القانون الدولي، مما يؤثر على سيادة الدول وخياراتها الوطنية.”*
وأضاف في تحذير واضح يحمل دلالات عميقة: *”وعليه، يتعين على الجميع رفع الوعي، باحترافية عالية واستباقية متبصرة، بالتحولات الجيوسياسية العميقة التي يعرفها العالم، خاصة ما تعلق بتداعياتها على دول الجنوب.”*
رسائل ضمنية وتوجيه واضح
يُقرأ هذا الموقف في الأوساط العسكرية والإعلامية على أنه أكثر من مجرد كلمة عادية؛ فهو توجيه صريح بضرورة اليقظة الدائمة، وتأكيد على أن الجيش الوطني الشعبي، بعقيدته القتالية والإيمانية، يتابع عن كثب كل المتغيرات الدولية التي قد تمس الأمن الوطني. كما أن الربط بين عيد النصر والتحديات الجيوسياسية الحالية يشكل رسالة ضمنية مفادها أن الجزائر التي حررت أراضيها بقوة السلاح، قادرة اليوم بحول الله وبكفاءة مؤسستها الدفاعية، على حماية سيادتها وخياراتها الوطنية في عالم يتجه نحو مزيد من التعقيد.










