في خطوة تعكس وعي الدولة بأهمية الأمن الرقمي والاستقلال التكنولوجي، وقع رئيس الجمهورية، مرسومًا رئاسيًا يقضي بإنشاء مؤسسة وطنية متخصصة في إنتاج وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال، تحت وصاية وزارة الدفاع الوطني.
المؤسسة الجديدة ستتولى مهامًا استراتيجية تشمل التقييس ومراقبة نوعية المواد والمنتجات نصف المصنعة، والتجهيزات الكاملة والمجزأة في مجال الإعلام والاتصال، بالإضافة إلى تصميم وإنتاج وتطوير الوسائل التكنولوجية الحديثة.
القرار يعد خطوة أساسية لتعزيز سيادة الجزائر الرقمية وحماية البنية التحتية الوطنية من أي تهديدات خارجية أو محاولات اختراق. ففي ظل التطورات الدولية، يمكن للشبكات الرقمية وأنظمة الاتصال أن تتحول إلى أدوات اختراق إذا لم يتم التحكم فيها داخليًا، كما أظهرت تقارير إعلامية دولية عن اختراق شبكات كاميرات المدن وأنظمة إشارات المرور واختراق الهواتف.
إسناد المؤسسة لوزارة الدفاع يعكس أهمية دمج الجوانب الأمنية مع التطوير التقني، بحيث تضمن الدولة تصنيع وتطوير الوسائل التكنولوجية داخل الجزائر، بعيدًا عن الاعتماد على الاستيراد أو مزودي خدمات أجانب قد يشكلون نقاط ضعف أمنية محتملة.
تأسيس هذه المؤسسة يمكن أن يساهم في بناء قدرات وطنية متكاملة في مجال الأمن الرقمي، تشمل حماية البيانات، مراقبة جودة الأجهزة الرقمية، وتطوير حلول اتصالات آمنة للمؤسسات الحكومية والعسكرية، بما يعزز استقلالية الجزائر السيبرانية ويجعلها أقل عرضة للاختراقات والتجسس التقني.
من الناحية التقنية تتمثل مهام المؤسسة فيما يلي:
1. التقييس والمقصود به وضع معايير موحدة لجميع الأجهزة والمعدات والبرمجيات المستخدمة في وسائل تكنولوجيات الاعلام والاتصال، بحيث تعمل بشكل متوافق وآمن داخل الشبكة الوطنية على غرار الهواتف الذكية، أجهزة البث، محطات الاتصالات، ومعدات شبكات الإنترنت التي يجب أن تتبع بروتوكولات محددة لضمان التوافقية والأمان.
2. مراقبة نوعية المواد والمنتجات نصف المصنعة أي فحص المكونات الإلكترونية والبرمجيات قبل تركيبها أو دمجها في المنتج النهائي. مثل فحص المعالجات، الرقائق الإلكترونية، والبرمجيات المدمجة في الهواتف أو معدات البث قبل الإنتاج النهائي.
3. مراقبة التجهيزات الكاملة والمجزأة أي لتحقق من الأجهزة الجاهزة للاستخدام مثل الهواتف، محطات البث، أنظمة الاتصالات وكذلك الأجزاء أو الوحدات القابلة للفصل قبل تركيبها مما يسمح بالكشف عن أي أعطال أو ثغرات أمنية قبل نشر المعدات على نطاق واسع، ويضمن تكامل الشبكة وعدم تأثرها بمكونات غير موثوقة.
فضلا عن ذلك ستساهم الهيئة الجديدة في تصميم وإنتاج وتطوير الوسائل التكنولوجية الحديثة محليا ويذكر في هذا الشأن شروع الجزائر في إطار توجيهات الرئيس تبون في صناعة الهواتف الذكية محليا حيث أكد في افريل 2024 على ضرورة تطوير التجارب والخبرات الجزائرية في ميدان الهواتف الذكية، من خلال الشراكة مع متعاملين أجانب ومحليين.
هذه الخطوة ليست مجرد قرار إداري، بل استراتيجية وطنية متكاملة لمواكبة الثورة الرقمية العالمية، وضمان حماية الجزائر سياسياً وأمنياً وتقنياً في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية في كل القطاعات.
محمد.ب









