شهدت جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي مواجهة حادة قادها السيناتور الجمهوري تيد كروز ضد مسؤولي وزارة الخارجية، في محاولة لدفعهم إلى ربط جبهة البوليساريو بما سماه «النشاط الإرهابي في منطقة الساحل»، والسير نحو تصنيفها منظمة إرهابية.
غير أن مجريات الجلسة انتهت إلى نتيجة معاكسة لما سعى إليه كروز، واللوبي الذي كان يريد تمرير اطروحات وسرديات نظام المخزن، حيث تمسّكت الخارجية الأمريكية بخط دبلوماسي واضح، وقطعت الطريق أمام أي محاولة لتوظيف الجلسة في تشويه البوليساريو أو جرّ واشنطن إلى تبنّي خطاب لوبي سياسي معروف بقربه من المغرب.
اللافت في الجلسة لم يكن فقط حدّة أسئلة كروز، بل إصرار مسؤولي الخارجية على رفض التسمية، ورفض الانخراط في اتهامات غير مؤسسة قانونيًا، مع التأكيد المتكرر على أن مقاربة الولايات المتحدة لملف الصحراء الغربية تقوم على الحل السياسي والانخراط مع جميع الأطراف، وليس على الإملاءات أو الحملات داخل الكونغرس.
نسف محاولات إلصاق البوليساريو بالإرهاب
خلال جلسة استماع رسمية في الكونغرس الأمريكي، فشل السيناتور الجمهوري تيد كروز، في دفع وزارة الخارجية إلى تبنّي أي توصيف سلبي أو أمني ضد جبهة البوليساريو، رغم محاولاته المتكررة لربطها بما وصفه بـ«النشاط الإرهابي في منطقة الساحل»، واتهامها بالعمل كـ«قوة وكيلة» لإيران في شمال إفريقيا.
الجلسة، التي خُصصت لمناقشة التهديدات الأمنية في شمال إفريقيا، بدأت بسؤال طرحه كروز على روبرت بالادينو، المسؤول في وزارة الخارجية، مستندًا إلى فقرتين وردتا في شهادته المكتوبة: الأولى تشيد بدور الجزائر في مكافحة الإرهاب باعتبارها ركيزة للاستقرار الإقليمي، والثانية تتحدث عن ضرورة منع انتشار النشاط الإرهابي في منطقة الساحل.
وانطلق كروز من هذا الربط ليزعم أن الإشارة إلى «النشاط الإرهابي» تعني ضمنيًا جبهة البوليساريو، متهمًا إياها بتلقي دعم من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وبالضلوع في نقل أسلحة داخل المنطقة، كما أعلن أنه يعمل على مشروع قانون لتصنيف الجبهة «منظمة إرهابية»، مطالبًا بالادينو بتأكيد هذا الطرح خلال الجلسة.

فشل الضغوط المغربية في التأثير على القرار الأمريكي
غير أن ردّ روبرت بالادينو جاء مغايرًا تمامًا لما سعى إليه السيناتور، إذ رفض بشكل واضح ومتكرر تسمية البوليساريو أو ربطها بأي نشاط إرهابي، مؤكدًا أن سياسة الولايات المتحدة تقوم على السعي إلى حل دائم لنزاع الصحراء الغربية، والانخراط مع جميع الأطراف، باعتبار أن الحل السياسي هو السبيل الأنجع لتعزيز الاستقرار ومنع التطرف.
وعندما حاول كروز اعتبار هذا الموقف «غموضًا متعمدًا» يشكل «ثغرة في مكافحة الإرهاب»، أعاد بالادينو التأكيد على أن أي تصنيف لمنظمات أو جهات كتهديد إرهابي يخضع لإجراءات قانونية صارمة تقوم على الأدلة والتقييم المستمر للتهديدات التي تستهدف المصالح الأمريكية، وليس على ضغوط سياسية داخل الكونغرس.
حتى عندما وجه كروز السؤال لمسؤول آخر في الخارجية بشأن إيران ووكلائها في شمال إفريقيا، امتنع بالادينو عن إدراج جبهة البوليساريو ضمن هذه التهديدات، مكتفيًا بالتأكيد على التعاون مع الدول الشريكة لمواجهة الجماعات المصنفة إرهابية رسميًا.
واشنطن تقطع الطريق أمام اللوبي المغربي
وفي تصعيد لافت، ذهب كروز إلى حدّ التساؤل عمّا إذا كان مسؤولو الخارجية قد تلقوا تعليمات بعدم توجيه أي انتقاد للبوليساريو، لكن بالادينو أجاب قاطعًا بالنفي، مؤكّدًا أن الموقف يعكس الخيار السياسي والدبلوماسي للإدارة الأمريكية، لا تعليمات ظرفية أو قيود مفروضة على الشهادة.
تُظهر هذه الجلسة أن الضغط الذي مارسه السيناتور تيد كروز لم ينجح في تغيير الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية، ولا في انتزاع أي توصيف يربط جبهة البوليساريو بالإرهاب، كما تعكس تمسّك واشنطن بمقاربة حذرة تفصل بين نزاع الصحراء الغربية وملف مكافحة الإرهاب، وترفض توظيف هذا الأخير في سياق حملات ضغط سياسية داخلية أو إقليمية.
محمد.ب









