كشف الوزير الأول المالي، الجنرال عبد الله مايغا، الخميس، عن وجود “توافق تام في الآراء” بين الرئيس الانتقالي المالي، الجنرال أسيمي غويتا، ونظيره الجزائري، الرئيس عبد المجيد تبون، لا سيما فيما يتعلق بـ”مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”.**
جاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحفي عقده مايغا، حيث أكد على الإرادة المشتركة للبلدين في “بناء منطقة يسودها السلام والأمن، ومطهرة من الإرهاب والاستعمار الجديد وأي تطلع للهيمنة”. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين مالي والجزائر حالة من التهدئة، بعد أزمة دبلوماسية حادة استمرت نحو 15 شهراً.
علاقات تاريخية ومصالحة دبلوماسية
شدد الوزير الأول المالي على “الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية التي تجمع الشعبين”، مذكراً بأن العديد من المسؤولين الماليين، بمن فيهم هو شخصياً، تلقوا تكوينهم في المدرسة الوطنية للإدارة بالجزائر العاصمة. وأبرز أن “العلاقات الأخوية يجب أن تستمر في تعزيز التعاون بين البلدين”.
ونفى مايغا وجود أي قطيعة في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيراً إلى أنهما “بلدان تجمعهما روابط تاريخية وحدود مشتركة تمتد لأكثر من 1300 كيلومتر”. ومع إقراره بوجود “تباينات قبل بضعة أشهر” حول بعض الملفات، أوضح أنه “رغم التباينات التي قد تظهر أحياناً في العمل الدبلوماسي”، فإن العلاقات بين البلدين “تظل قائمة على الحوار والاحترام المتبادل والدفاع عن مصالح الدولتين”.
خلفية الأزمة.. طائرة دون طيار ومجال جوي مغلق
تعود جذور الأزمة إلى أبريل 2025، عندما أعلن الجيش الجزائري إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة تابعة للجيش المالي، مؤكداً أنها “اخترقت” حدود البلاد. وهو ما نفته الحكومة المالية، وأوضحت بالمقابل أن الطائرة أسقطت داخل الأراضي المالية، مما أدى إلى توتر العلاقات وإغلاق المجال الجوي بين البلدين.
خطوات المصالحة.. فتح المجال الجوي وعودة السفراء
وفي مؤشر واضح على تجاوز الأزمة، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية في 10 جويلية الماضي إعادة فتح المجال الجوي للبلاد بالكامل أمام حركة الطيران المالي، بما يشمل “كل الرحلات الجوية المتوجهة والقادمة من دولة مالي عبر مختلف الوجهات الدولية”. وبادلت مالي الجزائر الخطوة ذاتها، كما تم تبادل عودة السفراء بين البلدين، في خطوة أنهت أزمة دبلوماسية استمرت نحو 15 شهراً.
وتُعد هذه التطورات مؤشراً إيجابياً نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي، خاصة في منطقة الساحل التي تشهد تحديات أمنية كبيرة، وتُبرز رغبة البلدين في تجاوز الخلافات والعمل سوياً لمواجهة التحديات المشتركة.









