وسّعت شركة ” فريكشن تيك” (Friction Tec) الجزائرية، الرائدة في صناعة أنظمة تخزين الطاقة و صناعة البطاريات، شراكتها مع الشركة الألمانية العريقة “مول للبطاريات” (MOLL Batterien). يأتي هذا التوسع عبر التوقيع على ملحق لاتفاقية تعود إلى عام 2023، ليشمل بنداً جديداً يتعلق بتصدير البطاريات المصنعة محلياً تحت العلامة التجارية الألمانية، مما يرسّخ مكانة الجزائر كقطب صناعي واعد في المنطقة.
شراكة استراتيجية بإشراف حكومي رفيع
تعود جذور هذه الشراكة إلى فبراير 2024، عندما تم التوقيع على الاتفاقية الأولية في الجزائر العاصمة، بحضور رفيع المستوى جمع نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد آنذاك، الدكتور روبرت هابيك، ووزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، والسفيرة الألمانية في الجزائر، إليزابيث فولبرز . ومثل الجانب الألماني في التوقيع الرئيس المدير العام لشركة “مول”، الدكتور كلاوس أيشهورن، فيما مثل الجانب الجزائري المدير العام لـ”فريكشن تيك”، سليم هواري .
وتهدف الاتفاقية الإطارية إلى نقل التكنولوجيا الألمانية المتطورة لإنتاج بطاريات الأداء العالي إلى الجزائر، لتدخل بذلك “فريكشن تيك” في نادي المصنعين العالميين لهذه التكنولوجيا .
من السوق المحلي إلى التصدير: نقلة نوعية
يمثل ملحق الاتفاقية الجديد تحولاً في مسار الشراكة، حيث كان التركيز في البداية على تلبية احتياجات السوق المحلي، خاصة من خلال تزويد مصانع تجميع السيارات في الجزائر بالبطاريات عالية الجودة . لكن الاتفاقية الموسعة تفتح آفاقاً جديدة تماماً، تسمح لـ”فريكشن تيك” بتصدير منتجاتها إلى الأسواق الإقليمية، وعلى رأسها السوق الأفريقية، تحت العلامة التجارية الراسخة لشركة “مول”، مما يمنح المنتج الجزائري مصداقية وقدرة تنافسية عالية.
وقال الدكتور كلاوس أيشهورن في تصريحات سابقة: “الهدف الأول هو تلبية الطلب المحلي، لكن التصدير إلى الدول الأفريقية مطروح بقوة في المرحلة المقبلة” . ويأتي هذا التوجه متوافقاً مع الاستراتيجية الوطنية التي تشجع الصناعة المحلية وتعزز الصادرات خارج قطاع المحروقات.
تكنولوجيا ألمانية بصناعة جزائرية
تدير ” فريكشن تيك” (Friction Tec) مصنعاً بولاية وهران بطاقة إنتاجية تصل إلى مليوني بطارية سنوياً . وبموجب الاتفاقية، ستقوم الشركة الألمانية بنقل التكنولوجيا وتوفير التصاميم والمعدات اللازمة، بالإضافة إلى الإشراف على عمليات الاختبار لضمان مطابقة الإنتاج للمعايير الألمانية الصارمة .
وقد كشف الرئيس المدير العام لـ”فريكشن تيك”،” (Friction Tec) سليم هواري، أن الشركة تعمل على إنتاج بطاريات من نوع AFB، وهي تقنية متطورة تم تطويرها بالتعاون مع عملاق صناعة السيارات الألماني “فولكسفاغن”، وتنافس تقنية AGM المعروفة في السوق العالمية . وأضاف أن الشركة قد اجتازت بالفعل جميع اختبارات المطابقة والشهادات الدولية، مما يؤهلها لتكون مورداً من الدرجة الأولى لمصانع السيارات .
استراتيجية عالمية وثقة في السوق الجزائري
تُعد الشراكة مع الجزائر جزءاً من استراتيجية جديدة لشركة “مول” الألمانية، تهدف إلى إنشاء قسم دولي متخصص في ترخيص التكنولوجيا ونقلها. وقد وقّعت الشركة عقوداً مماثلة مع شركاء صناعيين في كل من كولومبيا، أرمينيا، قطر، والمملكة المتحدة، مما يعكس نجاح هذا النموذج الاقتصادي الجديد .
ويُجسّد اختيار “مول” لـ”فريكشن تيك” كشريك في الجزائر، من بين عدة مرشحين، ثقة الشركة الألمانية في الكفاءة المحلية والقدرة على تحقيق أعلى مستويات الجودة، مما يُعد شهادة نجاح للصناعة الجزائرية .
آفاق واعدة لصناعة السيارات والطاقة
لا تقتصر آثار هذه الشراكة على صناعة البطاريات فحسب، بل تمتد لتشمل قطاع صناعة السيارات الوطني بأكمله. فوجود مورد محلي للبطاريات عالية الجودة يُقلل من فاتورة الاستيراد ويدعم المصنعين المحليين، خاصة مع عودة شركات مثل “فولكسفاغن” للنظر في السوق الجزائري .
ومع التوجه العالمي نحو السيارات الكهربائية والهجينة، تنص الاتفاقية على أن المرحلة الثانية من الشراكة ستشهد إنتاج بطاريات مخصصة لهذه الأنواع من المركبات، مما يضع الجزائر في موقع متقدم لمواكبة تحولات صناعة السيارات العالمية .
تُعد هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً للتعاون الجزائري الألماني، وتجسيداً فعلياً للجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني والانتقال من مجرد مستورد للتكنولوجيا إلى منتج ومصدر لها.









