أعرب رئيس الوزراء المالي السابق، شوغيل مايغا، القابع حاليًا في السجن، عن انشغاله البالغ إزاء حالة الفتور والتوتر التي باتت تطبع العلاقات بين الجزائر ومالي، داعيًا إلى تجاوز الخلافات القائمة والعمل على إعادة بعث العلاقات الثنائية بما يستجيب لتطلعات “الشعبين الشقيقين”.
وجاء موقف مايغا في رسالة مؤرخة بتاريخ 14 جانفي الجاري، وجّهها إلى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وتولى نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، حيث أكد أنه تابع “باهتمام وقلق شديدين” مختلف المواقف والتدخلات التي صدرت عن ممثلي البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وأشار المسؤول المالي السابق إلى أن العلاقات الثنائية تأثرت بما وصفه بـ“سوء فهم طغى عليه الجدل والخلاف” داخل المحافل الدولية، معتبرًا أن هذا المسار لا يعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع الجزائر ومالي، محذرًا من أن الوضع الحالي بلغ “مستوى غير مسبوق ومثير للقلق”، قد تكون له انعكاسات سلبية على أمن البلدين وعلى علاقات حسن الجوار التي طبعت تاريخهما المشترك.
وشدد مايغا على رفضه لاستمرار هذا الوضع، موضحًا أن التوتر القائم لا يخدم مصلحة بلاده، خصوصًا في شمال مالي، الذي يشهد تصاعدًا في أعمال العنف، في ظل مواجهات بين معارضة مسلحة والجيش النظامي المدعوم من مرتزقة روس، وهو ما أسفر، حسبه، عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، منذ تخلي السلطات العسكرية في باماكو عن اتفاق السلم والمصالحة الموقّع بالجزائر سنة 2015، تحت رعاية الجزائر والأمم المتحدة.
ويُعد شوغيل مايغا، المولود سنة 1958، من الشخصيات السياسية البارزة في مالي، إذ يرأس حزب الحركة الوطنية من أجل التجديد، وتولى منصب رئيس الوزراء المؤقت خلال الفترة الممتدة من 7 جوان 2021 إلى 20 نوفمبر 2024، إلى جانب تقلده عدة مناصب وزارية، من بينها وزارة الصناعة والتجارة (2002–2007)، ووزارة الاقتصاد الرقمي والمعلومات والاتصالات (2015–2016).
وتأتي دعوة مايغا إلى المصالحة في ظل مناخ سياسي متوتر، يتزامن مع إعلان الحاكم العسكري في مالي، الجنرال أصيمي غويتا، عن التحضير لمشروع بديل لاتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر، يتمثل في إطلاق ما وصفه بـ«ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأنه.
كما تتقاطع هذه المستجدات مع إعادة تموقع المعارضة المالية ضمن «ائتلاف القوى من أجل الجمهورية»، الذي يرأسه الشيخ محمود ديكو، المقيم في الجزائر في منفى اختياري، والذي دعا، في تسجيل مصور نُشر أواخر ديسمبر الماضي، السلطات العسكرية إلى العودة إلى المسار الدستوري وفتح حوار وطني شامل يضم مختلف القوى السياسية، محذرًا من استمرار حالة الانسداد السياسي.
محمد.ب










