استقبل الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الخليفة العام للطريقة التجانية، الشيخ سيدي علي بلعرابي، في مقر الرئاسة بالعاصمة أبوجا. ولم يكن اللقاء مجرد بروتوكول عابر، بل ترجمة فعلية لدور الطريقة التجانية بوصفها قوة ناعمة تعبر حدود الجغرافيا، وتحمل من الجزائر، مهد الطريقة وقلعة زعامتها الروحية، رسالة وسطية واعتدال إلى شعوب أفريقيا والعالم.

عين ماضي.. المنبع، وأبوجا.. المحطة
فبينما يجتمع الرئيس النيجيري بالخليفة العام، يكون المشهد موغلاً في الرمزية، فالخليفة سيدي علي بلعرابي لا يمثل نفسه فقط، بل يحمل راية طريقة انطلقت من بلدة عين ماضي جنوب الجزائر، حيث أسس الشيخ سيدي أحمد التجاني طريقه الصوفية التي أصبحت اليوم من أوسع الطرق انتشاراً، إذ تضم أكثر من 450 مليون مريد في مختلف بقاع العالم، مع حضور كثيف في نيجيريا وغرب أفريقيا.
وهذا اللقاء يعكس استمرارية التقاليد السياسية النيجيرية في احترام المرجعيات الروحية، كما يعكس اعترافاً صريحاً بأن الجزائر، ممثلة في زاوية عين ماضي، هي الحاضن الأول لهذه الرسالة التي تقوم على المحبة والتسامح وتنبذ الغلو بكل أشكاله.
رسالة الجزائر للعالم: لا للغلو، نعم للوسطية

الشيخ سيدي علي بلعرابي، وفي كل محطاته، كان حريصاً على تأكيد أن الطريقة التجانية “تقوم على المحبة والتسامح وإصلاح ذات البين، وتنبذ التطرف والإرهاب”، وهي الرسالة التي تجعل من زاوية عين ماضي منارة للفكر الصوفي المعتدل، ومن الجزائر بلداً رائداً في ترسيخ ثقافة الاعتدال في منطقة الساحل والصحراء، حيث تتفشى نزعات التطرف.
وفي هذا اللقاء، عبر الجانبان عن إرادة مشتركة لدعم السلم الاجتماعي، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الدقيقة التي تعرفها منطقة غرب أفريقيا، حيث تلعب الطريقة التجانية دوراً محورياً في مواجهة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه، من خلال نشر قيم التسامح وتحصين المجتمعات ضد التوظيف السياسي للدين.
الجزائر.. المهد والذخر
واقع الحال أن الجزائر تفتخر بأنها المهد التاريخي للطريقة التجانية، حيث تتخذ زاوية عين ماضي منطلقاً لإشعاع هذه الرسالة، وتستقبل الدولة الجزائرية رموز التجانية من مختلف دول العالم، مؤكدة دعمها اللامشروط لجهود الخليفة العام في نشر ثقافة السلام، ومقدّرة مكانته كأحد رموز الجزائر الروحية البارزة، التي تساهم في تعزيز الأمن الروحي في أفريقيا والعالم.
ويضاف إلى ذلك أن لقاء الخليفة العام بالرئيس النيجيري حمل دلالات سياسية طيبة، حيث جدد الرئيس تينوبو تقديره لدور الطريقة التجانية في الحياة النيجيرية، وكان الشيخ بلعرابي خير سفير لبلده الجزائر، معززاً بذلك جسور العلاقات الأخوية بين الجزائر ونيجيريا، على مستوى التعاون الديني والثقافي والإنساني.

الخليفة العام للطريقة التجانية في زيارة تاريخية إلى نيجيريا
حطّ الخليفة العام للطريقة التجانية، سيدي علي بلعرابي التجاني، بعد ظهر الخميس، الرحال بالعاصمة النيجيرية أبوجا، في زيارة وصفت بـ”التاريخية” تمتد لأزيد من أسبوع، تلبية لدعوة كريمة من مؤسسة الشيخ طاهر عثمان بوتشي، يشارك خلالها في فعاليات دينية ولقاءات روحانية مرتقبة.
وقد كان في استقبال الضيف الجزائري والوفد المرافق له، إلى جانب السفير الجزائري بأبوجا، الخليفة الشيخ إبراهيم عثمان بوتشي، في مشهد جسّد عمق العلاقات الأخوية بين أتباع الطريقة في ضفتي القارة، وعكس المكانة الرفيعة التي تحظى بها هذه الزيارة في تعزيز الجسور الروحية والتاريخية الراسخة بين الجزائر ونيجيريا.
برنامج الزيارة حافل بمحطات روحانية بارزة، أبرزها إشراف الخليفة العام على الحفل السنوي المهيب لإحياء ذكرى مولد مؤسس الطريقة، الشيخ سيدي أحمد التجاني، بمدينة كانو، الذي يُعدّ أحد أبرز المواسم الدينية التي تستقطب جموع المريدين والأتباع من مختلف الدول.
ولن تقتصر الزيارة على المناسبات الاحتفالية فحسب، بل تتضمن سلسلة من اللقاءات الثنائية المكثفة مع مقدمي الطريقة وأحبابها، لبحث قضايا الساعة المرتبطة بنشاط الزوايا، وسبل تعزيز التواصل بين فروع الطريقة الممتدة في ربوع القارة، فضلاً عن جولات ميدانية إلى مدن نيجيرية تعرف حضوراً كبيراً لأتباع الطريقة التجانية، في رسالة تؤكد وحدة المريدين وتلاحمهم مهما تباعدت المسافات.









