ترأس رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، اجتماعا لمجلس الوزراء، خُصص لدراسة مشروع قانون المالية 2027، وعرضين يتعلقين بتمويل وإنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين المنيعة وإن صالح وتمنغست، إضافة إلى محصول الحبوب لموسم 2026، وحصيلة تنفيذ مخرجات اللجان المشتركة والاتفاقيات الثنائية مع النيجر وتشاد.
وبعد استعراض جدول الأعمال، وعرض الوزير الأول لحصيلة نشاط الحكومة، أصدر رئيس الجمهورية جملة من الأوامر والتوجيهات التي رسمت أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الجانب الاجتماعي والتنموي.
زيادات الأجور دون مساس بالقدرة الشرائية
في ما يتعلق بمشروع قانون المالية 2027، أمر الرئيس تبون بإدراج الزيادات في الأجور ضمن المشروع، وفقا لما التزم به أمام الجزائريات والجزائريين. كما شدد على عدم إدراج أي ضريبة من شأنها المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين، سواء تعلق الأمر بالطبقة المتوسطة أو ذوي الدخل المحدود. وبعد هذه التوجيهات، تمت المصادقة على مشروع قانون المالية 2027.
ويُعد هذا التوجيه رسالة واضحة بأن السياسة المالية للحكومة ستظل محافظة على البعد الاجتماعي، في وقت تتجه فيه الأولويات نحو دعم الأجور وحماية القدرة الشرائية في ظل التحولات الاقتصادية.
السكة الحديدية: “أولوية الأولويات” و2028 موعد الوصول إلى تمنغست
خصص مجلس الوزراء حيزا هاما لمشاريع السكك الحديدية، حيث أمر رئيس الجمهورية بالإطلاق الفوري للمشاريع الخاصة بأشطر الأغواط ـ غرداية ـ المنيعة ـ إن صالح ـ تمنغست، واصفا إياها بـ”أولوية الأولويات” في قطاع الأشغال العمومية، مع تسريع شامل لعمليات الإنجاز.
وشدد الرئيس على ضرورة تسلّم المشروع كاملا بنهاية 2028، بحيث يتمكن الجزائريون فعليا من السفر عبر القطار من الشمال إلى الجنوب الكبير، وصولا إلى تمنغست. كما تمت المصادقة على قبول تمويل مشروع السكة الحديدية من قبل البنك الإفريقي للتنمية في شطره الممتد من المنيعة إلى تمنغست.
وفي هذا السياق، كلّف رئيس الجمهورية وزير الأشغال العمومية بنقل تشكراته وتشجيعاته لعمال وتقنيي ومهندسي القطاع، معتبرا أداءهم الحالي “بطوليا بكل المعايير”، وأنهم على مقربة من تحقيق حلم الجزائريين الذي ظل مستعصيا على الأجيال منذ الاستقلال.
النيجر وتشاد: تعاون استراتيجي رغم محاولات التشويش
بخصوص حصيلة تنفيذ مخرجات أعمال اللجان المشتركة والاتفاقيات الثنائية المبرمة مع النيجر وتشاد، أشاد الرئيس تبون بالعلاقات الممتازة بين الجزائر وهذين البلدين، رغم ما وصفه بمحاولات التشويش على هذا التناسق على كل الأصعدة.
وأمر بمتابعة حثيثة لكل المشاريع في كلا البلدين وتسهيل كل التعاملات، لا سيما في قطاعات الطاقة، التربية، الصحة والاتصالات. كما أمر الوزير الأول بالتنسيق والتشاور مع نظيريه في النيجر وتشاد للحفاظ على وتيرة نجاعة تحقق تقدما محسوسا.
الفلاحة والمناخ في صلب الاهتمامات
وكان مجلس الوزراء قد تناول محصول الحبوب لموسم 2026، وهو ملف يكتسي أهمية استراتيجية في ظل مساعي الجزائر لتعزيز الأمن الغذائي. وفي ختام الاجتماع، تمت المصادقة على مرسوم رئاسي يتضمن ميثاق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر المعتمد بالرياض.
كما طلب السيد رئيس الجمهورية من وزير الفلاحة والأمين العام للحكومة تخصيص مجلس وزراء خاص بقطاع الفلاحة، ما يعكس حرصه على معالجة انشغالات القطاع الفلاحي بشكل معمق، ودعم الإنتاج الوطني وتحقيق السيادة الغذائية.
وبذلك، خرج اجتماع مجلس الوزراء بمقاربات تجمع بين حماية الجبهة الاجتماعية، تسريع المشاريع الكبرى، خاصة السكك الحديدية، وتقوية الشراكة الإفريقية، في مسار يراهن على تحقيق التنمية الشاملة وربط الشمال بالجنوب الكبير.









