أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم، بتكليف من فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على افتتاح أشغال الندوة الوطنية لرؤساء المراكز القنصلية، المنعقدة بمقر وزارة الشؤون الخارجية.
استحضار التاريخ وتأكيد الاستمرارية
افتتح الوزير الأول خطابه بالترحيب بالحضور، مستحضراً في الوقت ذاته الروابط التاريخية المتجذرة بين الجالية الوطنية بالخارج ووطنها الأم، لاسيما دور الرعيل الأول في ديار الغربة خلال فترة الاستعمار. وأشار إلى أن عقد هذه الندوة بعد أكثر من عقدين من نسختها الأولى “أضحى ضرورة” لتقييم المسار وتكييف التدابير لخدمة أبناء الجزائر في الخارج.
وأكد أن المكانة الدستورية الخاصة للجالية، التي كرسها الدستور، تعكس “الأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية” لهذا الملف، وهو ما تحرص الحكومة على تجسيده على أرض الواقع عبر سياسات عملية.
المراكز القنصلية: واجهة الدولة وذراعها التنفيذي
حدد الوزير الأول المهام المنوطة بالشبكة القنصلية باعتبارها الواجهة الرسمية للدولة في الخارج، معتبراً إياها الركيزة الأساسية لتجسيد الالتزام الرئاسي بحماية المواطنين وتشجيع إسهامهم في “مسار التجديد الوطني”. وذكر في هذا السياق بالقرارات العديدة المتخذة لصالح الجالية عبر مختلف المجالات، بما فيها القرار الأخير المتعلق بتسوية وضعية الشباب المتواجد في وضعيات غير قانونية، داعياً القناصل إلى “بذل العناية اللازمة” لمتابعة تنفيذه.
أربعة أهداف استراتيجية للارتقاء بالخدمة
وفي إطار رسم ملامح الخارطة المستقبلية، حدد السيد سيفي غريب أربعة محاور رئيسية يتعين على أعمال الندوة التركيز عليها:
1. الحماية والارتباط: ضمان حماية المواطنين أينما كانوا والحفاظ على مصالحهم وتعزيز روابطهم بالوطن الأم.
2. تبسيط الإجراءات وجودة الخدمة: مواصلة تبسيط المساطر الإدارية وتقديم خدمات قنصلية ذات جودة عالية.
3. التحول الرقمي: تعزيز مسار رقمنة الخدمات القنصلية كركيزة أساسية للإصلاح، مشيداً بالتعاون بين القطاعات في هذا المجال.
4. استشراف المستقبل: صياغة حلول عملية للاحتياجات المستجدة، خاصة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاتصالية.
من البيروقراطية إلى داعم للتنمية: توسيع الدور القنصلي
ذهب الوزير الأول إلى أبعد من المهام التقليدية، داعياً إلى تحويل المراكز القنصلية من هياكل إدارية إلى “رافد تنموي” فعّال. وطالب بأن تساهم هذه المراكز في:
– التعريف بمناخ الأعمال والفرص الاستثمارية في الجزائر.
– وضع آليات لتمكين أبناء الجالية من استثمار أموالهم وتجسيد مشاريعهم في الوطن.
– ترقية الصادرات الوطنية وتشبيك الكفاءات بالخارج مع المؤسسات الداخلية.
– تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي للجزائر.
مواجهة التحديات المعاصرة: الإسلاموفوبيا والتمييز
تطرق الخطاب إلى التحديات الراهنة التي تواجهها الجالية، مثل تنامي ظواهر الإسلاموفوبيا والتمييز العنصري. وأكد على الدور الثقافي والعلمي للمراكز القنصلية في تأطير أبناء الجالية، خاصة الأجيال الناشئة بالخارج، وتعريفهم بالتاريخ والثقافة الجزائرية الغنية. كما شدد على ضرورة “صَوْنِ كرامة أبناء الجالية” والدفاع عن صورة المهاجر الإيجابية وإسهاماته.
خارطة طريق زمنية ومتابعة حكومية
في ختام كلمته، حث الوزير الأول المشاركين على الخروج “بتوصيات عملية” تأخذ بعين الاعتبار الطابع المتشعب لاهتمامات الجالية، مع ضرورة تحديد إطار زمني محدد لتجسيدها، مؤكداً أن الحكومة “ستَحْرِصُ على متابعته ومرافقته ودعمه”.














