أبرز الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم السبت بالجزائر العاصمة، أهمية مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، باعتبارهما محطة تجسد الإرادة الراسخة للدولة في مواصلة تعزيز المسار الديمقراطي وتكريس دولة القانون على أسس رصينة.
وفي كلمة له خلال إشرافه على انطلاق ندوة وطنية حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات بقصر الأمم بنادي الصنوبر، اعتبر الوزير الأول أن “التعديلات التقنية تعزز فعالية الجاهزية الدائمة في إطار التكامل الوظيفي البناء وكذا مؤسسة دولة ديمقراطية اجتماعية رصينة، قائمة على الثوابت الوطنية ومبادئ الشرعية، تكرس الحقوق والحريات وتتجه بالجميع نحو تقوية الثقة وتكريس استقرار المؤسسات”.
وذكر بأن دستور 2020 الذي بادر به رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يعد “خطوة تاريخية ومكسبا للأمة ورافدا رئيسيا لتعزيز المسار الديمقراطي”، كما شدد على أن “إصلاحاته القويمة جاءت لترسيخ حكم القانون وتقوية مؤسسات الدولة وضمان الحريات والحقوق وإنضاج الحركية التفاعلية السياسية وتعزيز دور المجتمع المدني وتحقيق التوازن بين الصلاحيات”، فضلا عن “ضمان استقلالية الأجهزة الرقابية وتقوية دور الهيئات الاستشارية” وكذا “إنشاء هيئات جديدة تساهم في صنع الجودة الخدماتية وغيرها من المكتسبات”.
وأضاف بأن كل هذه المكتسبات تصب ضمن “عقيدة الجزائر الجديدة نحو الأخلقة الحقيقية للحياة العامة، من خلال تعزيز الشفافية والنزاهة وتحسين آليات تطبيق النصوص، مما يساهم في بناء حصن قانوني متين يكرس استقرار مقومات الأمة وبناء الدولة القوية الريادية ويعزز ثقة المواطن في مؤسساتها”.
كما لفت إلى أن الغاية الأساسية من التعديل التقني “المحض” للدستور هي “تدقيق وضبط بعض الأحكام الإجرائية والتفصيلات العملية وسد الثغرات التي عبر عنها الواقع الميداني”، فضلا عن “تعزيز الانسجام الدقيق بين النصوص الدستورية والمساحة التشريعية دون أن تمس تلك النقاط التقنية بجوهر الثوابت الوطنية أو المبادئ الدستورية القائمة”، الأمر الذي يعبر عن “حرص الدولة على اعتماد مقاربة قانونية دقيقة قائمة على الاستقرار والاستمرارية”.
ويأتي هذا الانشغال -مثلما أوضحه السيد سيفي- “تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي أكد على ضرورة التدقيق في جميع المقاربات الخاصة بالتعديلات”.
وانطلاقا من ذلك -يتابع الوزير الأول- يمثل التعديل التقني للدستور “أداة دستورية، تهدف الى رص بنيان النصوص وتناسقها وسد الثغرات التي شخصها الواقع العملي وتحييد الغموض والتعارضات التي قد تظهر عند تطبيق الأحكام، مما يساعد على تعزيز وضوح الاطار الدستوري وضمان سيره بصورة دقيقة ومنسجمة، دون المساس بالمكتسبات الأساسية التي أقرها دستور 2020”.
من جهة أخرى، تطرق الوزير الأول الى التعديلات المقترحة على القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، مشيرا إلى أنها تهدف إلى “تحسين الإطار التنظيمي للعملية الانتخابية وتعزيز مصداقيتها أكثر بشكل دقيق ومتكامل وتكريس مبدا تكافؤ الفرص وضمان شفافية جميع مراحل الاقتراع من التحضير إلى إعلان النتائج، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة”.
وخلص الى أن “نجاح المقترحات الاصلاحية يظل مرهونا بانخراط جميع الفاعلين من مؤسسات وهيئات دستورية وأحزاب سياسية ومجتمع مدني وإعلام في إطار حوار مسؤول وإيجابي والالتزام بالغاية النبيلة نحو خدمة المصلحة الوطنية العليا”.
محمد.ب









