حلّ اليوم الخميس، الوزير الأول سيفي غريب، بجمهورية النيجر، مرفوقاً بوفد وزاري رفيع المستوى، حيث أشرف رفقة نظيره النيجري، السيد علي لمين زين مهمان، على مراسم الإطلاق الرسمي لأشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1” في الحقل النفطي كفرا، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وتكتسي هذه الزيارة، التي تأتي في سياق ديناميكية جديدة تشهدها العلاقات الجزائرية-النيجرية، طابعاً خاصاً، حيث تعكس الإرادة السياسية المشتركة للرئيس تبون ورئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمان تياني، في تجسيد التقارب السياسي إلى تعاون عملي وشراكة ملموسة، خاصة في القطاعات الاستراتيجية وعلى رأسها قطاع الطاقة والمحروقات .
“كفرا جنوب شرق 1″: مشروع طموح بتحديات لوجستية استثنائية
يُعد مشروع حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1″، الذي يقع في منطقة أغاديز شمال النيجر، على بعد 85 كيلومتراً من الحدود الجنوبية للجزائر، أول مشروع من نوعه تنفذه شركة جزائرية في شمال النيجر . وقد أكملت شركة الحفر الوطنية “إينافور” (ENAFOR)، التابعة لمجمع سوناطراك، كافة التحضيرات النهائية في وقت قياسي، على الرغم من التحديات المناخية القاسية والتضاريس الوعرة والصعوبات اللوجستية الكبيرة .
وكشفت المصادر أن فرق “إينافور” تمكنت من نقل جميع معدات الحفر، وورشة العمل، والقاعدة الحياتية المجهزة بالكامل، انطلاقاً من حاسي مسعود، على مسافة تجاوزت 2000 كيلومتر، وهو إنجاز لوجستي يعكس الخبرة العالية للشركة الجزائرية وقدرتها على العمل في بيئات صعبة . ومن المنتظر أن يصل عمق الحفر إلى 3900 متر، مع الإشارة إلى أن الدراسات الجيولوجية الأولية أظهرت مؤشرات إيجابية ومشجعة حول إمكانات المنطقة .
بُعد استراتيجي وشراكة متكاملة
لا يقتصر المشروع على جانبه التقني والاستكشافي، بل يتجاوزه إلى أبعاد أوسع تعكس رؤية الجزائر لتعزيز وجودها الاقتصادي والطاقوي في منطقة الساحل، وفي مقدمتها نقل الخبرة والتكنولوجيا. وفي هذا الصدد، أكد المسؤولون أن “إينافور” ستضع خبرتها في خدمة الأشقاء النيجريين من خلال نقل التكنولوجيا وتكوين الأطر والعمال في قطاع المحروقات . هذا وقد سبق لوزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، أن أشار إلى أهمية مشروع حقل “كفرا”، مذكراً بأن مجمع سوناطراك يعمل في هذا الحقل منذ فترة وحقق نتائج “معتبرة ومشجعة” .
ويأتي إطلاق هذا المشروع الحيوي تتويجاً للديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات بين البلدين، والتي تجسدت مؤخراً في تدشين محطة توليد الكهرباء بالعاصمة نيامي، وتنفيذ مخرجات الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-النيجرية للتعاون، المنعقدة في مارس 2026 بنيامي .
وفد رفيع المستوى يعكس أهمية المشروع
ويرافق الوزير الأول في هذه الزيارة الهامة، وفد رفيع المستوى يضم كلاً من وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، والأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، لوناس مقرمان، وسفير الجزائر لدى جمهورية النيجر، سعدي أحمد، إلى جانب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي. ويعكس هذا الحضور الوزاري والمهني الرفيع، الأهمية القصوى التي توليها الجزائر لهذا المشروع كركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفي إطار استراتيجية سوناطراك الطموحة لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي ، كما يشير إلى إرادة قوية لمتابعة هذا الملف عن كثب ودفع وتيرة التعاون الثنائي في شتى المجالات، وعلى رأسها الطاقة التي تبقى المحرك الأساسي لهذه الشراكة الواعدة.









