في إطار المهام النبيلة الموكلة للجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، والمتمثلة في حماية الحدود الوطنية وصون الأمن الداخلي للبلاد، تواصل الوحدات العسكرية المنتشرة عبر النواحي العسكرية المختلفة، ولا سيما الناحية العسكرية السادسة، كتابة ملاحم بطولية جديدة في مكافحة آفتي التهريب والجريمة المنظمة. ففي غضون 48 ساعة فقط، وبفضل اليقظة العالية والاستبسال في الميدان، تمكنت مفارز مشتركة من توجيه ضربات قاسية للشبكات الإجرامية المسلحة، مؤكدة أن الحدود الجزائرية خط أحمر لا يمكن لأي عابث أن ينتهكه.
التفاصيل:
أعلنت وزارة الدفاع الوطني عن عملية نوعية جديدة، هي الثانية من نوعها في أقل من ثلاثة أيام، حيث تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، مساء يوم الاثنين 17 مارس 2026، من النصب لكمين محكم بمنطقة آراك بولاية تمنغست الاستراتيجية. العملية أسفرت عن نتيجة حاسمة تمثلت في القضاء على مهرب مسلح، وتصفية خطره بشكل نهائي.
ولم يقتصر نجاح العملية على تحييد هذا العنصر الخطير، بل تمكنت القوات من استرجاع ترسانة أسلحة كانت بحوزته، شملت مسدسين رشاشين من نوع FMPK، ومسدس رشاش من نوع كلاشينكوف، مما يعكس مستوى التسليح الذي تعتمد عليه هذه الشبكات. وفي الجانب اللوجستي، تم حجز سيارة رباعية الدفع محملة بكمية هائلة من السموم بلغت مليون وخمسمائة ألف (1.500.000) قرص مهلوس، بالإضافة إلى جهاز اتصال يعمل عبر الأقمار الصناعية (ثريا)، وثلاث مخازن وكمية من الذخيرة الحية.
حصيلة قياسية في ظرف وجيز:
ما يزيد من أهمية هذه العملية هو أنها تأتي لتضرب في عمق شبكات التهريب الكبرى، حيث تندرج ضمن سلسلة من العمليات المركزة في نفس الإقليم. فقبل يومين فقط، وتحديدا في 15 مارس 2026، تمكنت نفس القوات من تحييد أربعة (04) مهربين مسلحين في عملية منفصلة، أسفرت عن حجز مليون وستمائة ألف (1.600.000) قرص مهلوس، واسترجاع مسدس رشاش من نوع كلاشينكوف.
وبذلك، وبارتفاع عدد الأقراص المهلوسة المحجوزة في هاتين العمليتين فقط، تصل الحصيلة الإجمالية إلى ثلاثة ملايين ومئة ألف (3.100.000) قرص مهلوس، تم سحبها من السوق السوداء ومنع ترويجها في الأوساط الاجتماعية، مما شكل ضربة موجعة لممولي هذه الآفة الخطيرة.
دلالات العمليات:
تؤكد هاتان العمليتان النوعيتان، المنفذتان في ظرف وجيز وبنفس الإقليم الحدودي الحساس، على عدة حقائق جوهرية:
حجم التهديد: الحدود الجزائرية لا تزال مستهدفة من قبل عصابات إجرامية خطيرة ومتطورة، تعتمد على السلاح الثقيل والمهلوسات في تمويل أنشطتها.
جاهزية الجيش: اليقظة الدائمة والاحترافية العالية التي يتمتع بها أفراد الجيش الوطني الشعبي، القادرين على رصد هذه التحركات والتصدي لها بكل حزم وفعالية.
الانتصار للمجتمع: هذه الضربات ليست مجرد أرقام، بل هي حماية للشباب الجزائري من آفة المخدرات، وحفاظ على الأمن العام من خلال تجفيف منابع تمويل الجريمة المنظمة.









