جدد رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، إبراهيم غالي، تأكيده على أن الشعب الصحراوي قد حسم أمره واتخذ قراره السيد بمواصلة حربه التحررية، بكل الوسائل المشروعة، حتى استكمال السيادة على كامل تراب الجمهورية الصحراوية .
جاء خطاب الرئيس غالي خلال إشرافه على افتتاح أشغال الدورة الرابعة عشرة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، ليضع النقاط على الحروف في مرحلة دقيقة تشهد فيها القضية الصحراوية تحولات متسارعة، مؤكداً أن مسيرة الكفاح الممتدة لأكثر من خمسين عاماً، والتي حملت من التضحيات والمعاناة بالدم والعرق والدموع، لن تتوقف عند أي حد، وذلك إصراراً لا ينكسر وعزماً لا يلين وثقة راسخة في النصر الحتمي وبلوغ الأهداف النبيلة المقدسة. وقد وصف الرئيس هذه المسيرة بأنها “رسالة المضي على درب الوفاء لعهد الشهداء البررة، وفي مقدمتهم القائد المؤسس، الشهيد الولي مصطفى السيد، والرئيس الشهيد محمد عبد العزيز ومن سار على نهجهم وما بدل تبديلاً” .
وقد حمل شعار هذه الدورة، “تقرير المصير والاستقلال حق ثابت لا يقبل التصرف”، دلالة بالغة الأهمية في توقيته، حيث اعتبره الرئيس عنواناً مناسباً ليس فقط لمرحلة كفاح الشعب الصحراوي، ولكن إزاء التطورات الخطيرة والمتسارعة التي يشهدها العالم بأسره. وفي هذا السياق، حذر الرئيس غالي من مغبة تجاهل مقومات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، واصفاً إياها بأنها “الثور الأبيض الذي، إذا تُرك لتُجهز عليه وحوش العصر، فإن الدور آتٍ لا محالة على الحرية والكرامة والأمن والاستقرار والتعايش والسلام العالمي” .
وفي قراءةٍ عميقة للمشهد الدولي الراهن، أشار الرئيس غالي إلى التحدي الوجودي الذي يواجه المجتمع الدولي، قائلاً: “لا أعتقد أننا نجانب الصواب إذا ما قلنا بأن المجتمع الدولي أمام تحدي وجودي، لأن المساعي المكشوفة والمحاولات المحمومة، الصريحة والمعلنة، لتغليب منطق النفوذ والمصالح وقانون الغاب ستقود إلى انزلاقات ومسارات، المعلوم الوحيد فيها هو أنها لن تكون خيراً وسلاماً على البشرية” .
هذا الموقف الصلب من القيادة الصحراوية يأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على جبهة البوليساريو، وتتزايد فيه الدعوات لقبول حلول وسط لا ترقى إلى تطلعات الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال . ويبدو أن كلمة الرئيس غالي كانت بمثابة رسالة واضحة للجميع، مفادها أن الرباط الصحراوي الداخلي ما زال قوياً، وأن أي محاولة للالتفاف على الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، أو المساس بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، ستواجه بإرادة شعبية صلبة ومقاومة مستمرة حتى تحقيق كامل السيادة على التراب الوطني.
وتظل قضية الصحراء الغربية مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار، ويُعد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حقاً أساسياً ومكرساً في المواثيق الدولية، حيث تنص المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن “لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي” .
هذا، وتأتي الجامعة الصيفية للجبهة كإحدى المحطات التنظيمية والفكرية المهمة، لتأطير الكوادر وتعزيز الجبهة الداخلية، وتأكيداً على أن الشعب الصحراوي ماضٍ في خياراته النضالية مهما كبرت التحديات وتشابكت المواقف الدولية.











