جدد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تأكيد الجزائر على دورها المحوري في صياغة الشراكات الدولية الجديدة، خاصة تلك التي تمس القارة الإفريقية فمساء اليوم الجمعة، وبالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مثّل الوزير الأول، سيفي غريب، رئيس الجمهورية في أشغال القمة الإيطالية-الإفريقية الثانية، التي تُعقد قبيل انطلاق الدورة العادية التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي. وقد وجّه الرئيس تبون كلمة إلى المشاركين، ألقاها نيابة عنه الوزير الأول، أشاد فيها بالمبادرة الإيطالية في إطار خطة “إنريكو ماتي” تجاه إفريقيا.
رمزية ماتي: استقلالية القرار والسيادة
واستهل الرئيس تبون كلمته باستحضار البعد الرمزي لشخصية “إنريكو ماتي”، الذي وصفه بأنه “صديق وفيّ لثورة التحرير الجزائرية”، مؤكداً أن تسمية الخطة بهذا الاسم ليست محض صدفة، بل تعكس رؤية متبصرة للعلاقات الدولية تقوم على الاحترام المتبادل واستقلالية القرار.
واعتبر رئيس الجمهورية أن هذه القمة تمثل “فرصة لتقييم ما تحقق منذ إطلاق الخطة، وتحديد الأولويات المستقبلية بصورة جماعية وبنّاءة”، مشدداً على أن الجزائر تشارك في هذه الخطة كشريك فاعل، انطلاقاً من قناعة راسخة “بأن إفريقيا لم تعد تقبل أن تكون موضوعاً للسياسات، بل فاعلاً كامل السيادة في إعدادها وتنفيذها”.
الجزائر وإيطاليا: نموذج شراكة متكامل
وفي سياق حديثه عن التعاون الثنائي، أبرز الرئيس تبون عمق العلاقات الجزائرية-الإيطالية التي تمتد لعقود، والتي تشكل اليوم “دعامة عملية لخطة ماتي”، مشيراً إلى أن توفر الإرادة السياسية والثقة المتبادلة يسمح بتحقيق نتائج ملموسة تخدم مصلحة الشعبين وتعزز الاستقرار الإقليمي.
واستعرض رئيس الجمهورية أبرز ملامح هذه الشراكة الاستراتيجية، وفي مقدمتها التعاون في مجال الطاقة، حيث تُعد الجزائر “مورداً أساسياً للغاز الطبيعي إلى إيطاليا”، وتسهم بفاعلية في تعزيز أمنها الطاقوي، إلى جانب المشاريع المشتركة بين شركتي سوناطراك و”إيني” الإيطالية.
كما أشار إلى توسع التعاون ليشمل مجالات حيوية أخرى، ومنها المشروع الزراعي المتكامل بتيميمون (ولايات الجنوب)، الذي يهدف لتعزيز الأمن الغذائي، ومركز “إنريكو ماتي” للتكوين والبحث والابتكار الفلاحي بسيدي بلعباس، ذي البعد الإفريقي، والذي يعكس التزام البلدين بالاستثمار في رأس المال البشري ونقل المعرفة. وأكد أن هذه المشاريع تجعل من خطة ماتي “إطاراً عملياً فعالاً” عندما ترتكز على احترام الأولويات التنموية للدول الإفريقية.
أولويات إفريقيا: شراكات متوازنة وتمويل كاف
وفيما يشبه خارطة طريق للقارة، استعرض الرئيس تبون أولويات إفريقيا في علاقاتها مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتها بناء شراكات متوازنة تقوم على الندية والثقة والمصالح المشتركة طويلة المدى، بعيداً عن المقاربات الظرفية أو الأحادية.
وأوضح أن نجاح الشراكة الإيطالية-الإفريقية يقتضي جعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا محوراً لأي تعاون، مع احترام السيادة الوطنية والخيارات التنموية، وتعزيز التنسيق مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وتوفير التمويل الكافي والتنفيذ الفعال للمشاريع.
وفي ختام كلمته، جدد رئيس الجمهورية استعداد الجزائر لمواصلة الإسهام في إنجاح هذه الشراكة بروح مسؤولة وبناءة، معرباً عن التطلع إلى “مرحلة جديدة من خطة ماتي تكون أكثر طموحاً وشمولاً وفعالية، بما يسمح ببناء مستقبل مشترك مزدهر يخدم إفريقيا وإيطاليا على السواء”.









