استقبل معالي وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، يوم الثلاثاء 27 جانفي 2026، بمقر الوزارة، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية أبونيان القابضة، تركي بن سعيد العمري.
جاء اللقاء بحضور سفير المملكة العربية السعودية لدى الجزائر، عبدالله بن ناصر البصيري، إلى جانب نورالدين داودي، الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، و بادة لحسن، الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية لتحلية المياه، وعدد من الإطارات العليا بالوزارة، مما يؤكد الأهمية التي توليها الحكومة لهذا التعاون.
الأمن المائي وشراكات المستقبل
تركزت المباحثات على سبل تعزيز التعاون والاستثمار في مجال تحلية مياه البحر والبنى التحتية المرتبطة بها، وذلك في إطار البرنامج الوطني الطموح لتحلية مياه البحر، الذي يُنفذ بتوجيهات مباشرة من فخامة رئيس الجمهورية. ويهدف هذا البرنامج إلى إنجاز محطات جديدة لتغطية ما يقارب 62% من الحاجيات الوطنية لمياه الشرب، مع التركيز على ضمان الأمن المائي وتزويد المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والهضاب العليا.
وأوضح الوزير محمد عرقاب خلال اللقاء الخطوط العريضة للبرنامج، مشدداً على معيار توزيع المياه المحلاة لمسافة لا تقل عن 250 كيلومتراً من السواحل، مما يبرز الطابع الاستراتيجي الوطني للمشروع.
خبرة متراكمة وأفق جديد: توطين الصناعة
تم خلال اللقاء التذكير بالتعاون الناجح القائم، حيث سبق للشركة التابعة للمجمع السعودي، ويتيكو (WETICO)، المشاركة في إنجاز محطات تحلية في عدة ولاات جزائرية كبجاية والطارف وكاب جنات.
من جهته، أعرب الرئيس التنفيذي لأبونيان القابضة، السيد تركي العمري، عن اهتمام مجموعته البالغ بتعزيز حضورها الصناعي في الجزائر، ليس فقط في مجال إنشاء المحطات، بل أيضاً في توطين الصناعة المرتبطة بهذا القطاع الحيوي. وأكد رغبة المجموعة في الاستثمار في تصنيع المعدات والتجهيزات محلياً، بما في ذلك أغشية محطات التحلية (Membranes) ومكونات أخرى، مما يتوافق مع سياسة الإدماج الوطني التي تتبناها الجزائر.
كما أشار السيد العمري إلى أن نشاط مجموعة أبونيان يشمل أيضاً مجال معدات صناعة النفط والغاز والبنى التحتية، معرباً عن استعداد المجموعة لدراسة فرص نقل التكنولوجيا وتطوير شراكات صناعية مع الجانب الجزائري في هذه المجالات الحيوية.
انعكاسات استراتيجية
يُمثل هذا اللقاء أكثر من مجرد زيارة عمل روتينية؛ فهو يؤسس لمرحلة نوعية في التعاون الاقتصادي الجزائري السعودي، تنتقل من علاقة مقاولة إلى شراكة استراتيجية صناعية وتكنولوجية. هذا التوجه يدعم بشكل مباشر مساعي الجزائر لرفع نسبة المكون المحلي وخلق نسيج صناعي وطني قادر على تلبية حاجيات برامجها التنموية الكبرى، لا سيما في قطاعي المياه والطاقة.










